صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

نصرالله يرفع الصوت والسقف اليوم… تصعيدٌ مدروس

عشية إطلالة الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، غرقت إسرائيل في «طوفان» تحليلات وسيناريواتٍ لِما سيعلنه أو «يُطْلِقه» في اليوم 27 على حربٍ مسرحها الرئيسي غزة وحرّكت «خط الزلازل» في المنطقة وساحات «قوس النفوذ الإيراني».

ولم تُخْفِ إسرائيل ولا حتى الولايات المتحدة أعلى درجات الترقب لإطلالة نصر الله التي سيواكبها جمهورُه في تجمعاتٍ شعبية في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب والبقاع، ما جَعَلَ حتى شَكْلَ أولِ كلامِ للأمين العام منذ بدء «طوفان الأقصى» يوازي في أهميّته مضمونَ ما سيتوجّه به إلى تل ابيب وواشنطن بالدرجة الأولى.

وإذا كان وجود بيئة «حزب الله» في الشارع لمواكبة إطلالة نصرالله يعكس «ثقةً عاليةً» منه بتوازن الردع الذي يَعتبر أنه أرساه مع إسرائيل، ويؤشر في الوقت نفسه إلى أنه لن يَعمد اليوم إلى إعلان الدخول في الحرب بما هو أبعد من المواجهات المدوْزَنة التي تطبع الجبهة الجنوبية منذ 8 أكتوبر الماضي، فإن المقلبَ الاسرائيلي بدا في حال ارتباكٍ شديد بإزاء الخطاب المنتظَر الذي تَرافق مع زيادةٍ في منسوب التحوّط براً وبحراً خشية مفاجآتٍ غير محسوبة.

ولم يكن عابراً أن تتحدّث صحيفةُ «هآرتس» في تقريرٍ لها عن تَوَقُّع أن يتجاوزَ متابعو خطاب نصرالله عدد مشاهدي الكلاسيكو الإسباني والكلاسيكو الإنكليزي مجتمعيْن، مع اعتبار أن ما سيعلنه قد يكون «المفتاح لفك شيفرة خريطة ما هو آت»، من دون أن يُسقِط في سياق محاكاة ما سيقوله الأمين العام لـ «حزب الله» ما أسماه «سيناريو أرماغدون.

وهو أن يعلن نصرالله في الدقائق الأولى من خطابه أن الصواريخ الآن في طريقها إلى تل أبيب وأن قوات الرضوان قد أصبحت في الجليل»، متداركاً «مع أن هذا السيناريو غير مرجح، إلا أن المؤسسة الأمنية والعسكرية تحسب له ألف حساب منذ إعلان توقيت الخطاب».

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

وبدا واضحاً أن «وهجَ» الخطاب أصاب اسرائيل مكمِّلاً في جانبٍ منه وظيفة تحريك الحدود الجنوبية لجهة تشتيتِ قوى الجيش الاسرائيلي وإشغاله على جبهتين لتخفيف الضغط عن غزة، حيث كانت تل أبيب أمس عيْناً على وقائع التوغل البري في القطاع المحاصَر بالنار وما تلاقيه قواتها من صعوباتٍ في ظل مؤشرات الى أنها تواجه أشباحاً «يخرجون من أفواه الأنفاق» وبتدريبٍ عالٍ وروح قتال أعلى، وعيْناً أخرى على ما يخبئه الأمين العام لـ«حزب الله» الذي سبقت إطلالته أشرطةٌ «ترويجية» في إطار الحرب النفسية.

وحرص وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت على التمهيد لخطاب الأمين العام بإعلانٍ بدا أقرب إلى طمأنة الاسرائيليين، وقال فيه «ان الحزب لا يريد تحويل بيروت إلى غزة، وهو مرتدع الآن»، قبل أن يوجّه المتحدث باسم جيشه دانيال هغاري رسالة إلى نصرالله قائلاً «نحن جاهزون»، ومؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي على استعداد تام للرد بقوة على أي شخص يحاول تقويض الوضع الأمني في الشمال»، ومشيراً إلى أنه حتى الساعة الأخيرة «هاجم الجيش مواقع على الحدود اللبنانية أطلقت منها صواريخ باتجاه إسرائيل»، ومبيناً أن «الفِرق على الحدود تعرضت لهجوم أيضاً في الساعة الماضية».

وعشية الإطلالة، قالت مصادر في «محور المقاومة» إن الخطوط العريضة المحتمَلة لما سيتناوله نصرالله ستركّز على الإشادة بالإنجاز النوعي والتاريخي الذي حققته المقاومة الفلسطينية في 7 اكتوبر رغم التفاوت الكبير في القدرات العسكرية مع اسرائيل، وعلى ما عبّر عنه «طوفان الأقصى» من هشاشتها و«جيشها الذي يُقهر» والذي يحاول تعويض هزيمته وما تتعرض له قواته داخل غزة من عمليات خاصة وبعضها «خلف الخطوط العدو» بالانقضاض الوحشي على المدنيين.

كما يفترض وفق المصادر، أن يتطرق نصرالله إلى الأثر النفسي والمعنوي العميق و«الذي لا يُمحى» لما حصل في 7 اكتوبر لجهة انعدام أمن الاسرائيليين وفقدان الثقة بجيشهم وبالمؤسسة السياسية التي فشلت في توفير مقومات البقاء داخل الدولة العبرية، في موازاة مهاجمة الدعم الأميركي والغربي لاسرائيل في «عملية الإبادة» لغزة وشعبها.

وإذ يُنتظر أن يُشير نصرالله إلى ان كلام تل أبيب عن عدم رغبتها في الحرب مع «حزب الله» رغم جهوزيتها لها هو دليل على عدم قدرتها ولا استعدادها للانخراط في الصراع الأوسع، فإنه سيعتبر نشْر حاملات الطائرات الأميركية في الشرق الأوسط وتدفق القوات الخاصة الأميركية إلى إسرائيل دليلاً على خوف الأخيرة من فتح جبهة ثانية، لاسيما ضد «حزب الله» الذي حرصت واشنطن على إعلان أن حضورها العسكري في المتوسط هو «لردعه».

وفيما سيمرّ نصرالله على الاستنفار الدولي الديبلوماسي لمنْع «حزب الله» من فتْح جبهة ثانية وعلى التواصل الذي يحصل مع إيران ولبنان عبر وسطاء في هذا الإطار، فإنه وفق المصادر نفسها سيَعرض ما يجري على الحدود الجنوبية من مواجهات تُظْهِر قدرات الحزب والردع الذي أحدثه بوجه إسرائيل وصولاً إلى التحوّل الاستراتيجي الذي شكّله نقله القتال إلى داخل الأراضي الإسرائيلية على عكْس النهج التاريخي الذي كانت تتبعه تل ابيب في القتال على أراضٍ أجنبية.

وبحسب المصادر عيْنها، فإن نصرالله لن يقدم لاسرائيل ولا الولايات المتحدة جواباً على «سؤال المليون» حول إذا كان سينخرط في حربٍ مع اسرائيل دَعْماً لغزة ومتى، وذلك أولاً على قاعدة «أننا صرنا في الحرب» أصلاً انطلاقاً من تطورات الجبهة الجنوبية ولو المضبوطة، وأيضاً بهدف إبقاء اسرائيل برمّتها على رِجْل نصف وتنتظر صفعةً أكبر بكثير مما تلقّتْه في 7 اكتوبر بحال تجرأت على العدوان الشامل على لبنان.

«لواء الإمام الحسين»

وفي انتظار ما سيعلنه نصرالله وفيما وصل الى بيروت أمس وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو «لإعادة تأكيد تمسك باريس باستقرار لبنان ودعم جيشه وإجراء محادثات مع مسؤوليه وتفقُّد أحوال القوات الفرنسية العاملة في«اليونيفيل»، فإن الميدانَ جنوباً انطبع بسخونةٍ على مقلبي الحدود بالتوازي مع إعلان الناطق باسم الجيش الاسرائيلي افيخاي ادرعي عبر منصة«اكس» أنه«بعد سلسلة الإخفاقات التي مُني بها حزب الله في تحقيق إنجاز ضد إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، وصلت الى جنوب لبنان ميليشيا لواء الإمام الحسين الإيرانية بقيادة المدعو ذي الفقار، والتي أُسست في الأصل في سورية لتقديم المساعدة للمحور الايراني في الأعوام الأخيرة وذلك لمساعدة حزب الله».

وقال ادرعي «دخلت هذه الميليشيا في مواجهة مع جيش الدفاع على الحدود اللبنانية في الأسابيع الأخيرة، وتشارك في الاعتداءات الهجومية على السيادة الإسرائيلية. وحزب الله وميليشيا «لواء الإمام الحسين» يجرّان لبنان لدفع ثمن باهظ من أجل حماس – داعش. وجيش الدفاع على أتم الاستعداد للرد بقوة على كل مَن يحاول المساس بسيادة الدولة في الشمال».

وفي موازاة ذلك، عُثر صباح أمس على جثتي الراعيين اللذين قضيا بنيران القوات الإسرائيلية أول من أمس، أثناء رعيهما الماشية قرب نهر الوزاني.
وكان الجيش اللبناني وقوة «اليونيفيل» والصليب الاحمر بحثوا عن ربيع الأحمد (20 عاماً) وأمجد المحمد (22 عاماً) لساعات ليل الاربعاء من دون ايجادهما فاضطروا لوقف البحث بسبب حلول الظلام.

تدمير مُسيّرة

وفي حين برز في السياق الميداني إعلان «حزب الله» تدمير طائرة إسرائيلية مسيّرة فوق جنوب لبنان بصاروخ أرض – جو، نفى الجيش الإسرائيلي الأمر مع تأكيده إطلاق الصاروخ، لكن المسيّرة لم تتعرض لأضرار، معلناً أنه «رداً على ذلك، ضرب الجيش الخلية الإرهابية التي أطلقت الصاروخ وموقع الإطلاق».

وأشار لاحقاً الى «استهداف خلية كانت تهمّ بإطلاق قذائف مضادة للدروع من لبنان نحو الأراضي الإسرائيلية»، قبل أن يقوم بقصف بلدات لبنانية عدة مثل رامية، ومركبا (بالقذائف الفوسفورية والانشطارية) وطيرحرفا، بالتزامن مع شنّ طائرات مسيّرة أكثر من غارة على إقليم التفاح، واستهداف محور اللبونة – جل العلم (الناقورة)، ليشتدّ القصف عصراً بعد دويّ صفارات الإنذار في الجليل الأعلى.

من جهته، أعلن «حزب الله» تنفيذ أو عملية من نوعها شكلتْها «مهاجمة مقر قيادة كتيبة الإحتلال في ثكنة زبدين في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة بواسطة مسيرتين انقضاضيتين هجوميتين مليئتين بكمية كبيرة من المتفجرات وأصابتا أهدافهما بدقة عالية داخل الثكنة المذكورة»، وذلك بعد استهدافه موقع العباد مقابل بلدة مركبا بصاروخ «كورنيت» موجّه وكذلك موقع رأس الناقورة، وموقع«المرج»الواقع في وادي هونين بين مستعمرتي مرغليوت ومسكاف عام.
«اليونيفيل»
وأعلنت قوة «اليونيفيل» في بيان، أن «قذيفتين سقطتا وانفجرتا الأربعاء بعد الظهر على بعد 10 أمتار من موقع لليونيفيل قرب بلدة بيت ليف جنوب لبنان، ما ألحق أضراراً جسيمة بجدار وأضراراً طفيفة بآلية تابعة لليونيفيل. ولحسن الحظ، كان العناصر في الملاجئ في ذلك الوقت ولم يصب أحد بأذى، وقد فتحنا تحقيقاً».
وأعربت مجدداً «عن قلقها البالغ إزاء تعرّض مواقعنا للقصف خلال تبادل إطلاق النار، ما يعرّض حفظة السلام وأي مدنيين قد يبحثون عن ملجأ هناك للخطر».
ودانت «أي استخدام للمناطق القريبة من مواقعنا لشنّ هجمات عبر الخط الأزرق، وأي استهداف للمناطق القريبة من مواقعنا لأي سبب من الأسباب، ونذكّر الجميع بأن الهجمات على حفظة السلام جريمة وانتهاك للقانون الدولي».

وختمت «رغم هذا الحادث والحوادث السابقة، لايزال حفظة السلام في مواقعهم ويقومون بمهامهم، ونعمل بنشاط على تهدئة التوترات واستعادة الاستقرار على طول الخط الأزرق. كما أننا نواصل حضّ الجميع على وقف إطلاق النار ووقف أي أعمال قد تعرّض المدنيين أو موظفي الأمم المتحدة للخطر».

 

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *