صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

من يحول دون تدخل لبنان لحسم الانفلات في عين الحلوة

تحول مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين إلى معضلة أمنية حقيقية للبنان، على ضوء استمرار المواجهات الدائرة بين مقاتلي حركة فتح وجماعات إسلامية، وسط تساؤلات حول السبب الذي يحول دون تدخل السلطات اللبنانية لوضع حد لما يجري، لاسيما مع وجود مؤشرات على إمكانية تمدده إلى مخيمات فلسطينية أخرى منتشرة في لبنان.

ولقي عشرة أشخاص حتفهم وأصيب العشرات وسط تجدد أعمال العنف، استخدم فيها الطرفان المتحاربان قذائف صاروخية وقذائف مدافع الهاون، طالت حتى مناطق متاخمة للمخيم الذي لا تتجاوز مساحته الكيلومترين مربعين، ويقطن فيه 54 ألف لاجئ فلسطيني، إضافة إلى ستة آلاف فلسطيني آخرين فرّوا من سوريا المجاورة جراء النزاع المستمر فيها منذ 12 عاماً.

وأعلنت السلطات اللبنانية، مساء الاثنين، عن التوصل لاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار في المخيم و”متابعة تسليم المطلوبين”، لكن مراقبين يشككون في جدواه.

وشهد مخيم عين الحلوة عدة جولات من الاشتباكات منذ أواخر يوليو بين حركة فتح ومقاتلين إسلاميين. وكان يجري في كل مرة اتفاق بين الطرفين لكن سرعان ما يتم انتهاكه، وكأن هناك “أيادي خفية” تعمل على زعزعة استقرار المخيم.

وقال المدير العام للأمن العام اللبناني بالإنابة اللواء إلياس البيسري في وقت سابق”لن نقف مكتوفي الأيدي جرّاء ما يحصل في المخيم، هذه أرض تخضع للسيادة اللبنانية وهذا السلاح يحظى بغطاء من السلطات اللبنانية، ما يحصل خطير جداً، وإذا تمدّد سيتحول إلى أزمة مُستنزفة والوضع في لبنان لا تنقصه أزمات”.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

وحول أبعاد الصراع أوضح اللواء البيسري “بالتأكيد هناك أيادٍ خفية، والعامل الإسرائيلي موجود بقوة، وبغضّ النظر عن الاستنتاج، لنوصّف الواقع الذي يقول إن السلاح الفلسطيني يستخدم في غير محله ويهدد الاستقرار الداخلي، والفلسطينيون يهجرون ويقتلون. وبطبيعة الحال، عندما يتحول هذا السلاح إلى مشكل علينا طرحه للبحث، الغطاء على هذا السلاح كان لحمايتهم، أما أن يتحول إلى وسيلة لقتل بعضهم البعض فالأمر يختلف وليتحملوا المسؤولية، ولدينا وسائل عدة لمكافحة هذا التفلت”.

وشدد على أن “الأولوية حالياً لوقف إطلاق النار ضمن خطة مدروسة يلتزم بها الطرفان. ثم إن موضوع تسليم المطلوبين هو من مسؤولية الدولة اللبنانية، وهي مَن تعطي مهلة وتتصرف في حال عدم التسليم، كما أن المجموعات الإسلامية لا يحق لها أن تستبيح أمن المخيم وأمن صيدا والجوار وتتحول إلى مأوى لكل إرهابي أو داعشي مهما كانت جنسيته، ولا فتح يحق لها أن تحل مكان الدولة. في النهاية الدولة اللبنانية هي مرجعية الجميع”.

وأضاف البيسري في تصريحات لصحيفة “الجمهورية” اللبنانية أنّ “الوضع في مخيم عين الحلوة لم يعد يُحتمل”، موضحاً أنه “بالتنسيق مع وزارة الداخلية والسلطة السياسية، دعا الفصائل الفلسطينية إلى اجتماع في مكتبه حتى يضعها أمام مسؤولياتها ويبلغها رسالة واضحة وهي أنه من غير المقبول أن يستمر الاقتتال في المخيم والذي تصيب شظاياه الجوار أيضاً”.

ولفت إلى أنّ “القذائف وصلت إلى سرايا صيدا وبعض الأحياء، وهناك مواطنون لبنانيون سقطوا ضحايا إلى جانب الخسائر داخل المخيم. وبالتالي، إن المسؤولية الوطنية دفعتني إلى المبادرة لجمع القوى الفلسطينية من أجل الضغط عليها لوقف هذا النزيف”.

ونبّه اللواء البيسري إلى أن ما يجري في عين الحلوة وضعَ الدولة على المحك، فإمّا تثبت أنها دولة فعلياً أو تسقط في هذا الامتحان.

وبدت تصريحات المسؤول اللبناني الكبير واضحة لجهة وضع الجميع أمام مسؤولياتهم لكن مراقبين يشككون في أن يجري اتخاذ قرار حازم تجاه وضع حد لحالة الانفلات داخل مخيم عين الحلوة، في ظل انقسام المواقف اللبنانية حيال المتصارعين.

وكانت وسائل إعلام قريبة من حزب الله شنت حملة على حكومة نجيب ميقاتي والجيش اللبناني متهمة كليهما بالانحياز إلى حركة فتح في الصراع الدائر مع الجماعات الإسلامية في مخيم عين الحلوة.

وتعكس هذه الحملة وجود غضب لدى حزب الله من استمرار تمكين فتح من إدارة الوضع الأمني في المخيم ورغبة الحزب الموالي لإيران في أن تتسلم الجماعات الإسلامية الأمور هناك.

وقالت صحيفة “الأخبار” القريبة من الحزب، في تقرير بعنوان “عين الحلوة: نار كرمى لعيون فتح”، “نشهد اليوم تحالفاً لا يحتاج إلى تدقيق كثير لمعرفة رأسه الفعلي. نجد في الحكومة اللبنانية جهة رسمية تعيد علينا معزوفة أن منظمة التحرير هي المرجعية الرسمية والشرعية للفلسطينيين، وأن الأوان آن لوضع حد للوضع القائم حالياً في المخيمات. وبعد أن تكرّر كلاماً ممجوجاً عن أهمية نيل هؤلاء حقوقهم المدنية، تذهب مباشرة إلى بيت القصيد، بالحديث عن مهمة ضبط السلاح، وعن أن ذلك سيتم حكماً، ولو بالقوة إن لزم الأمر… وصولاً إلى حديث عن تشكيل قوة فلسطينية تنسّق مع الجيش اللبناني في مهمة ضبط هذا السلاح”.

وأضافت الصحيفة في تقريرها “هنا يبرز الجيش، ليس بوصفه مؤسسة عسكرية ضامنة لأمن كل الأراضي اللبنانية ومن بينها المخيمات، بل كطرف يقف إلى جانب فلسطيني ضد آخر، والجميع يعرف أن الجيش يساعد مقاتلي فتح في معاركهم الأخيرة. أما الشريك الفلسطيني الفعلي لهذه الجهات اللبنانية، فهو سلطة رام الله ممثّلة بالسفارة في بيروت أو بضباط المخابرات العامة الذين يقلّدون ضباط السفارات في بناء حيثيات مستقلّة”.

وشددت على أن “هذا التحالف لا يمكن أن يبقى من دون مساءلة، ليس لعدم تكرار الجنون الدموي في نهر البارد فقط، بل لكون الهدف من ذلك كله إدخال تعديلات على المشهد الفلسطيني في لبنان، من ضمن المعركة القائمة في المنطقة ككل”.

وأضافت الصحيفة أن “سلطة رام الله تسعى إلى تنفيذ ما يريده العدو بمحاصرة قوى المقاومة الفلسطينية داخل فلسطين وخارجها. وهؤلاء جميعاً يرفعون شماعة المجموعات المتطرّفة لفرض تغيير كبير يعيد الاعتبار إلى فتح كقوة مركزية رئيسية قابضة على القرار السياسي وغير السياسي للفلسطينيين في مخيمات لبنان، رغم أن الحركة نفسها تشظّت وتمزّقت من داخلها، ولم تعد صالحة لهذه المهمة، كما لم تعد تحظى بالشعبية التي كانت عليها سابقاً، وهي لا تجذب اليوم سوى المستفيدين من ‘مكرمات’ سلطة رام الله. بل يوجد داخل الحركة نفسها نقاش وخلاف كبير حول كيفية التعامل مع الوضع، ولو أن كل هؤلاء يجمعون على مخاصمة القوى الإسلامية، سواء المتطرفة والتكفيرية منها أو المعتدلة وعلى رأسها حركة حماس نفسها”.

ويرى متابعون أن المواقف التي تضمنها تقرير صحيفة “الأخبار” تؤكد أن حزب الله أحد الأطراف الرئيسية التي تقف حائلا دون ضبط الوضع داخل المخيم وتولّي الدولة اللبنانية مهمة إنهاء ظاهرة السلاح المنفلت، وأن المخيم يبقى “دويلة” داخل الدولة تحت رحمة الجماعات الإسلامية.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading