صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

ما هو “الثمن” الذي يريده “حزب الله” لإنشاء منطقة عازلة جنوب لبنان

بقلم : طوني بولس - منذ بداية حرب غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والتهديدات الإسرائيلية بتوسيع الحرب ضد "حزب الله" لم تتوقف، وذلك بالتزامن مع وضع اشتباك يومي مستمر تدرج على مرحلتين، الأولى كانت محصورة في إطار ما يعرف بـ "قواعد الاشتباك" المحدود، قبل أن تنتقل فيما بعد إلى مرحلة جديدة باتت فيها العمليات تطال عمق جنوب لبنان عبر استهداف قياديين للحزب وبنى تحتية تابعة له.

ومع دخول الحرب شهرها الخامس، والحديث عن مفاوضات بين “حماس” وإسرائيل قد تؤدي إلى هدنة طويلة أو وقف لإطلاق النار، لا يزال مصير جبهة جنوب لبنان ضبابياً، إذ يسرب “حزب الله” عبر وسطاء محليين استعداده لوقف إطلاق النار في حال التوصل إلى أي هدنة في قطاع غزة، في حين تتضارب تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول مصير الجبهة الشمالية، إذ يعتبر بعضهم أن ما يسري على قطاع غزة لا ينسحب على الاشتباك مع “حزب الله”، وبالتالي إسرائيل قد لا توقف عملياتها في حال قرر الحزب ذلك.

ثمن المنطقة العازلة

وحسب المعلومات، فإن إسرائيل تفصل استراتيجيتها وأهدافها في قطاع غزة عن جبهتها الشمالية مع لبنان، إذ لا تمانع التفاوض عبر وسطاء دوليين مع الحزب للتوصل إلى اتفاق حول إنشاء منطقة عازلة موازية للخط الأزرق إضافة إلى حل مسألة النقاط الـ 13 المتنازع عليها عند الحدود بين الطرفين وقضية مزارع شبعا، في حين يتقدم الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات.

إلا أنه في المقابل، وبحسب المعلومات، يبدو “حزب الله” غير متحمس لنقاش قضية المنطقة العازلة وتطبيق القرار الدولي 1701، أقله في غياب صفقة إقليمية شاملة في المنطقة أو من دون تلقي ضمانات لتحصين وضعه في النظام السياسي اللبناني، ولذلك يتذرع برفض المفاوضات قبل وقف إطلاق النار في غزة. غير أن مصادر الحزب تؤكد أن رفض المفاوضات حول وقف إطلاق النار في الجنوب مرتبط بالأسباب التي فتحت من أجلها “المناوشات”، إذ أن هدفها هو تخفيف الضغط العسكري عبر جبهة دعم ومساندة لـ”حماس”.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن أن المرحلة الثالثة من الحرب في قطاع غزة ستستغرق ستة أشهر، وأنه من المتوقع أن تتضمن وقفاً للعمليات البرية والانتقال للغارات وتأسيس منطقة أمنية في القطاع. وقال، “كما قلنا سابقاً إن العمليات الجوية ستستمر ثلاثة أسابيع، وهذا ما حصل، وكما قلنا إن المرحلة الثانية من العملية الضخمة ستستمر ثلاثة أشهر، وهذا ما حصل”، ما يعني وفق جدول نتنياهو أن الحرب في غزة لن تنتهي قبل صيف 2024.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

حراك دولي

وتتجه الأنظار إلى رصد الحركة الدبلوماسية الجديدة التي انطلقت في اتجاه المنطقة والتي يشكل لبنان جزءاً أساسياً منها، إذ يبدو لافتاً أنه بعد جولة وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون في المنطقة تتزامن جولات جديدة لكل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي بدأ جولته الخامسة منذ اندلاع حرب غزة، ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه الذي يقوم بأول جولة له في المنطقة بعد تعيينه في منصبه، وكذلك كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين الذي يتوقع أن يكون له تحرك مكوكي جديد بين تل أبيب وبيروت.

وفي هذا السياق، أشارت مصادر دبلوماسية إلى أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى لبنان، تندرج ضمن الزيارات التي يقوم بها عدد من وزراء خارجية الدول الأوروبية والموفدون الدوليون لتطويق ذيول الاشتباكات المسلحة بين “حزب الله” وإسرائيل، والتوسّط لإرساء ترتيبات أمنية استناداً للقرار الدولي 1701.

ويبدو أن الحراك الدولي الذي اعتاد عليه لبنان أخيراً للدفع نحو انتخاب رئيس للجمهورية، تحول بشكل كبير نحو احتواء التصعيد المحلي والإقليمي، حيث بات تركيز الموفدين في مناقشاتهم على وجوب تطويق الاشتباكات الدائرة في الجنوب، بينما يطرح ملف الانتخابات الرئاسية اللبنانية جانبياً.

تراجع المليشيات الإيرانية

وبعكس ما يعتقد كثيرون، يرى المحلل العسكري العميد خالد حمادة، أن إمكانية توصل المفاوضات بين “حماس” وإسرائيل إلى وقف لإطلاق النار ووقف العمليات العسكرية، قد تكون مؤشراً لتصاعد وتيرة المعارك على الجبهة الشمالية، حيث تصبح الظروف أكثر ملائمة لإسرائيل من أجل رفع وتيرة القتال ضد “حزب الله”، على رغم التزام الحزب بالقرار الإيراني بعدم توسعة دائرة الحرب.

وأوضح حمادة أن قرار الحرب ليس في حارة حريك (معقل حزب الله) ولا في تل أبيب، بل هو بين واشنطن وطهران، وبالتالي يستبعد أن يواصل الحزب التصعيد لا بل سيحاول التراجع مع كل هذا الانكفاء لكل المليشيات الإيرانية في العراق وكذلك في سوريا من خلال انسحاب عدد كبير من ضباط الحرس الثوري الإيراني بعد الضربات الإسرائيلية والأميركية.

وأمام هذا المشهد، توقع حمادة أن تبادر إسرائيل إلى التصعيد في المرحلة المقبلة، وقال “علينا انتظار ما ستؤول إليه الأمور في غزة وبعد ذلك سننتظر كيف سيتعامل الأميركي مع وضع الحزب في الجنوب اللبناني من خلال طرح مسألة أمن إسرائيل على حدودها الشمالية، كما أعتقد أن واشنطن تميل بقوة إلى تثبيت معادلة أمنية واستقرار على كل حدود إسرائيل مع كل الدول المحيطة بها، وهذا طبعاً سيستلزم ترتيبات على الحدود اللبنانية”.

وأشار إلى أن إسرائيل ستذهب إلى التصعيد في حال تعثر المبادرات الدبلوماسية، وهي لن تسير في هذا الاتجاه إلا إذا اتُخذ القرار في واشنطن للقيام بعملية عسكرية واسعة وحاسمة ضد “حزب الله”.

معركة مؤجلة

في المقابل، رأى الصحافي والمحلل السياسي سمير سكاف، أن “حزب الله” لا يستطيع حالياً في ظل التصعيد الإسرائيلي في جنوب غزة، وتحديداً مع محاولة احتلال خان يونس بشكل كامل، ونزوح أعداد كبيرة من الفلسطينيين تجاه رفح ومحيطها، أن يبقى في هذه الحالة على الحياد أمام كل ما يحصل، لذا التصعيد سيكون أكبر بكثير من قبل الطرفين.

وبرأيه، فإن المبادرة بتوسيع الحرب على الجبهة الشمالية ستكون إسرائيلية وليس من “حزب الله”، مشيراً إلى المشكلة الكبيرة التي تواجهها إسرائيل مع النازحين من الشمال الذين تركوا أملاكهم واتجهوا إلى الداخل الإسرائيلي وهم يشكلون عبءاً مالياً واقتصادياً على تل أبيب، وبالتالي الحكومة الإسرائيلية مجبرة على تحقيق الأمان وإبعاد الحزب عن الحدود لإعادتهم إلى منازلهم، وحينها ستتوسّع المعركة وستتحول إلى حرب كبيرة.

وأوضح سكاف أن الفاتورة الإسرائيلية باهظة جداً لناحية أعداد قتلى الجيش، لهذا لا يمكن لتل أبيب أن تتكبّد فاتورة خسائر جديدة مع لبنان، لافتاً إلى أن “حزب الله” لن يكون هو المبادر بخرق قواعد الاشتباك والذهاب إلى ما هو أكبر مما هو عليه الآن.

ورجّح سكاف الذهاب إلى هدنة لم تكتمل شروطها بعد من أجل تبادل الأسرى، وهي هدنة لا تعني لبنان لكن ستبقى في ظلها شروط اللعبة قائمة، فالمعركة الكبرى بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي في الوقت الحاضر “مؤجلة”.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *