صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

ماذا وراء إعلان البيت الأبيض أن «فاغنر» تستعدّ لتسليم «حزب الله» أو إيران نظاماً للدفاع الجوي؟

يُنتظر أن تأخذ «حربُ المشاغَلة» على الحدود اللبنانية – الاسرائيلية ابتداءً من اليوم استراحةَ 4 أيام، هو عمر «الوقت المستقطع الأول» لـ أمّ المعارك في غزة والذي سيشكّل غطاءً لـ «فاتحة» عمليات تبادُل رهائن وأسرى بين «حماس» وتل ابيب تحت عنوان «اتفاق الهدنة الموقتة».
وفيما كانت اللمساتُ الأخيرة توضع على صفقةٍ، وُصفتْ في اسرائيل بأنها «اتفاقٌ مع الشيطان» وأعلنت «حماس» أنها سارت بها «انطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه شعبنا الفلسطيني الصَّابر وسعينا الحثيث لتعزيز صمود أهلنا الأبطال في قطاع غزَّة العزَّة وإغاثتهم وتضميد جراحهم» مع تأكيد التمسك «باستعادة الحقوق وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس بإذن الله»، فإنّ الأنظارَ شخصتْ على جبهة الجنوب اللبناني وسط تأكيداتٍ بأن هدنةَ غزة، القابلة للتمديد، ستسْري عليْها كما على «جبهات الضغط» الأخرى لـ «محور الممانعة».
وسيتيح سيرُ اتفاق الهدنة والتبادل وفق «البروتوكول» الذي تم التوصل إليه بالوساطة المصرية – القطرية – الأميركية التقاطَ الأنفاسَ على الحدود اللبنانية مع اسرائيل، بعد 45 يوماً من المواجهاتِ التي تدحرجتْ في شكل تصاعُدي وبلغتْ ذروتَها أول من أمس وتسبَّبت بسقوط نحو 105 قتلى (غالبيتهم من عناصر «حزب الله»، إضافة الى عددمن المدنيين بينهم 3 طفلات، و3 صحافيين، وعناصر من «حماس» و«الجهاد الاسلامي» وحركة «امل») وتضرُّر مساحات كبيرة من الأحراج والأراضي الزراعية ونزوح نحو 45 ألف مواطن من شريط بلدات التماس، ويُرتقب أن يتحيّنوا وقفَ إطلاق النار لتفقُّد ممتلكاتهم ومعاينة الدمار الذي حلّ بالعشرات منها.
وإذ تتجه حرب غزة لتتحوّل مواجهاتٍ «على جولاتٍ» تفصل بينها هدنات إنسانية سيُمْليها خصوصاً وقْعُ خروج أول دفعة من الرهائن الاسرائيليين وهم على قيد الحياة (وإن مع عدم استبعاد أن يكون بعض الذي سيتم تسليمهم من غير الأحياء) وما سيشكّله ذلك من عنصر ضغط داخلي على حكومة بنيامين نتنياهو الذي اضطر وزير دفاعه أمس لربط «الضغط العسكري الذي سيتعيّن المضي به» لاحقاً بالإبقاء على فرصة «استعادة المجموعات التالية من الرهائن»، فإنّ «حزب الله» سيتكيّف بطبيعة الحال مع الوقائع الجديدة على «الجبهة الأمّ».
وكان بارزاً أمس ما نقلته قناة «الجزيرة» عن مصدر قريب من «حزب الله»، من أن الأخير لم يكن جزءاً من المفاوضات المتعلقة باتفاق الهدنة وتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «جنوب لبنان هو جبهة مسانَدة لقطاع غزة، وتوقُّف القتال هناك سينسحب على لبنان».
واضاف «حزب الله سيلتزم بالهدنة التي أعلن عنها إذا التزمتْ بها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأي تصعيد من العدو في جنوب لبنان أو غزة خلال الهدنة سيقابله رد من الحزب».
عبداللهيان
ولم يكن ممكناً في الإطار نفسه فصْلُ زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان لبيروت أمس، في الذكرى 80 لاستقلال لبنان، عن المناخ الجديد الذي أُرسي في سياقه اتفاق الهدنة ومحاولة طهران تظهير أنها «شريكة» فيه، انطلاقاً من انتقالِ «حزب الله» إلى «الموجة نفسها» التهْدوية، وذلك بعدما كانت محطته في العاصمة اللبنانية في 15 اكتوبر الماضي جاءت ضمن نَفَس تصعيدي وبلغةِ «كل الجبهات ستُفتح».
وعبداللهيان، الذي التقى كلاً من رئيس البرلمان نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله وقادة فصائل فلسطينية في لبنان، قال من مطار رفيق الحريري الدولي: «من دون أدنى شك فإن مرور ستة اسابيع من المقاومة البطولية للفلسطينين أثبت ان الوقت ليس لصالح الكيان الاسرائيلي المصطنع. ستة أسابيع من المقاومة في غزة أثبتت أن الخاسر القطعي للرأي العام العالمي هم أميركا والكيان الصهيوني. ولا يوجد أدنى شك بأن الشعب الفلسطيني هو مَن سيقرر مستقبل فلسطين».
وتابع «سمعنا من قادة المقاومة في المنطقة أن الأيادي ستكون على الزناد حتى استيفاء الحقوق الكاملة للشعب الفلسطيني وحتى وصول الكفاح والنضال ضد الاحتلال في المنطقة الى نتيجة. نحن موجودون هنا اليوم في بيروت من أجل إجراء محادثات مع السلطات العليا في لبنان بخصوص كيفية تحقق الأمن الأقصى في المنطقة وايضاً استيفاء الحقوق للفلسطينيين».
وفي حين كان بارزاً أيضاً استقبال نصرالله مسؤول العلاقات العربية والاسلامية نائب ‏رئيس «حماس» قطاع غزة خليل الحية، حيث «جرى عرض الأحداث الأخيرة منذ 7 اكتوبر وتقييم المواقف والتطورات ‏والاحتمالات القائمة على جميع جبهات المقاومة وخصوصاً في غزة، وجرى تأكيد أهمية ‏مواصلة العمل والتنسيق الدائم مع الثبات والصمود من أجل تحقيق الانتصار الموعود»، بدا من الصعب استشراف آفاق الوضع الميداني في جنوب لبنان، سواء ربْطاً بمجريات الأحداث في غزة أو بمسارٍ موازٍ و«مستقلّ» أخذت تل أبيب تشقّه تحت عنوان إبعاد «حزب الله» وقوات النخبة فيه عن جنوب الليطاني.
القرار 1701
وكان مثيراً للريبة والقلق في هذا الإطار أمران:
– الأول رسالة وزير خارجية إسرائيل إيلي كوهين إلى مجلس الأمن قبيل جلسته التي ناقشت القرار 1701، وهي الرسالة التي تضمّنت «تحذيراً صريحاً» من أنه «إذا لم يتم تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بالكامل، واستمر وجود«قوة الرضوان»التابعة لـ«حزب الله»على الحدود، وإذا لم تستخدم قوة اليونيفيل جميع قدراتها لمنع أي تواجد عسكري غير شرعي جنوب نهر الليطاني، فإنه يمكن أن تندلع حرب إقليمية»، وداعياً «لأن تتبنى المناقشة المقبلة لمجلس الأمن نهجاً مختلفاً تماماً لإنهاء الانتهاكات الخطيرة التي يرتكبها حزب الله وغيره من المنظمات على الحدود».
وفيما وَصَفَ نائب المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، روبرت وود، الوضع على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة بأنه «صعب وخطير للغاية»، و«نعمل جاهدين لمنع انتقال الحرب في غزة إلى لبنان»، حَمَلت جلسةُ مجلس الأمن حول تنفيذ الـ 1701 إشاراتٍ مقلقة عبّرت عنها إحاطة المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان يوانا فرونِتسكا التي أكدت «الحاجة الملحّة لتهدئة الوضع على طول الخط الأزرق»، مشددة على «وجوب أن يتركّز عملنا الجماعي وجهودنا على دعوة أطراف النزاع إلى ممارسة ضبط النفس والحض على العودة إلى وقف العمليات العدائية عبر تنفيذ كامل للقرار 1701، بهدف تجنّب اندلاع صراع أوسع نطاقاً لا يريده لبنان ولا يمكنه تحمله».
وأعربت عن «قلقها العميق إزاء المواجهات اليومية عبر الخط الأزرق منذ الثامن من اكتوبر» مشيرة إلى أن «التطورات التي شهدناها في الأسابيع الستة الماضية تمثّل أخطر انتهاكات للقرار 1701 منذ اعتماده في عام 2006»، ومعتبرة «أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يعدّ مدخلاً أساسياً لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة».
«فاغنر»
– والثاني ما أعلنه الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي من أن مجموعة «فاغنر» الروسية «تستعدّ لتسليم حزب الله أو إيران نظاماً للدفاع الجوي»، موضحاً «أننا مستعدون لاستخدام نظامنا للعقوبات المناهضة للإرهاب ضد أفراد أو كيانات روسية» رداً على ذلك.
وبانتظار تبيُّن الخيط الأبيض من الأسود لمرحلة ما بعد هدنة الأيام الأربعة أو ربما أكثر، لم يهدأ العصف على الجبهة الجنوبية حيث نفّذ «حزب الله» سلسلة عمليات عبر الحدود استهدفت موقع «المالكية» العسكري مقابل بلدة عيترون وثكنة يفتاح وموقع بياض بليدا ‏و«تموضعات جنود ‏وآليات العدو في محيط موقع الراهب بصاروخيْ بركان»، و«تموضع ‏مشاة لجنود العدو في محيط ثكنة زرعيت بصاروخيْ بركان» وثكنة ميتات وموقع راميا وقوة إسرائيلية في حرش حانيتا.‏
وإذ تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن دوي صفارات الإنذار في الجليل الغربي وعن رصد إطلاق عدد من الصواريخ من لبنان تجاه موقع للجيش الإسرائيلي، كان لافتاً أن «حزب الله» وسّع مساء الثلاثاء دائرة استهدافاته بعد يوم سقط فيه 4 مدنيين في جنوب لبنان (بينهم مراسلة الميادين فرح عمر والمصور ربيع المعماري) واغتيال القيادي في القسام خليل خراز (من مخيم الرشيدية – صور مع 3 من مرافقيه) الذي أعلنت حماس في نعيه أنه «عمل في دعم وإسناد المقاومة في الداخل والخارج وكانت له بصمته الجهادية في الميدان».
وإلى استهداف الحزب (اول من امس) قاعدة بيت هلل العسكرية بصواريخ غراد وتجمعاً لجنود إسرائيليين في مستوطنة أفيفيم «ما أدى لسقوط قتلى وجرحى»، أعلن عن تطور هو الاول من نوعه واستهدف فيه بالصواريخ مصنعاً تابعاً لشركة رافايل للصناعات العسكرية الاسرائيلية في منطقة شلومي «واصيب اصابة مباشرة وشوهدت النيران تندلع فيه».
في المقابل مضت اسرائيل في استهدافها الواسع للبلدات اللبنانية حيث قصفت القنابل الفوسفورية أطراف بليدا وبلدة كفركلا حيث أُعلن عن نُقل المواطنة نورا شيت إلى مستشفى مرجعيون الحكومي نتيجة استنشاقها مادة الفوسفور.
وفيما نشر الجيش الاسرائيلي فيديو لاستهداف طيرانه أهدافاً في مجدل زون ومروحين وطير حرفا، قصفت مدفعيته على منطقة الحريقة وأطراف عيترون والقليعة، التي تُستهدف لأول مرة، بالتوازي مع تنفيذ طيرانه سلسلة غارات جوية استهدفت أطراف الناقورة ومجدل زون وشيحين.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *