صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

ماذا بعد الهدنة وهل سيستثمر حزب الله فائض قوته في الداخل اللبناني؟

بقلم : سعد الياس - بينما كانت المفاوضات جارية لتطبيق الهدنة الإنسانية في غزة، وصل إلى بيروت وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان في زيارة هي الثانية إلى لبنان منذ إندلاع حرب غزة والمواجهات في جنوب لبنان ما عزّز الانطباع مرة جديدة وبشكل معلَن بوجود وصاية إيرانية وأمر واقع مفروض على لبنان من خلال سلاح حزب الله.

وما أثار امتعاض واشمئزاز كثير من اللبنانيين وبينهم مسؤولون رسميون هو توقيت زيارة عبد اللهيان يوم عيد الاستقلال وكأنه يريد القول إن هذا الاستقلال منقوص، وأن لبنان جزء من صندوق البريد لتوجيه الرسائل السياسية والأمنية واستخدام ورقته في سوق التفاوض ولو على حساب مصلحته ومصلحة شعبه، وهذه الزيارات المتكررة تنفي إنكار طهران تدخلها المباشر في لبنان.
وإذا كان البعض ربط بين زيارة عبد اللهيان وما يجري من مفاوضات بقيادة قطر لتطبيق الهدنة من خلال إعطاء التوجيهات لحزب الله بالالتزام بالهدنة، فإن ما سبق هذه الهدنة أوحى أن لبنان اقترب بغير إرادته من الدخول في حرب بعد تنفيذ إسرائيل ضربة جوية في بيت ياحون أدت إلى استشهاد كوادر في فرقة الرضوان التابعة لحزب الله بينهم عباس نجل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، ورد الحزب بقصف صاروخي عنيف طال إحدى الثكنات في منطقة صفد اضافة إلى حوالي 20 عملية ضد مواقع عسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وإذا كانت هذه الحادثة ترافقت مع إعلان صحيفة «وول ستريت جورنال» عن نشر تل أبيب 100 الف جندي على الجبهة الشمالية، فهذا يعني أن إسرائيل لديها كل الجهوزية لفتح معركة على الحدود مع لبنان ولا تخشى الانخراط في مواجهة قاسية مع حزب رغم ما يمتلكه من قدرات على إلحاق خسائر بها وبجيشها، إلا أن قدرات الحزب مهما تعاظمت تبقى أقل بكثير مما تمتلكه إسرائيل القادرة على إلحاق دمار كبير بلبنان إسوة بتجربة حرب تموز/يوليو 2006 التي دفعت آنذاك بحزب الله إلى الموافقة ضمن الحكومة اللبنانية على القرار الدولي الرقم 1701 وما ينص عليه من عدم سماح للحزب بالعمل في جنوب لبنان وإيجاد منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي مسلحين ومعدات حربية وأسلحة عدا تلك التابعة للقوات المسلحة اللبنانية وقوات «اليونيفيل».

القرار1701

والمفارقة أن حزب الله ومناصريه اليوم يخوّنون كل من يطالب بتطبيق القرار1701 الذي كان أمين عام الحزب السيد حسن نصرالله أول المطالبين باستعجال التوقيع عليه لوقف الحرب، وأطلّ في 12 آب/أغسطس عام 2006 ليعلن احترام الحزب وقف إطلاق النار بالتزامن مع موافقة الحكومة اللبنانية على القرار. وبحسب مصادر معارضة لحزب الله «إذا دلّت هذه المواقف التخوينية على شيء فعلى نهج الحزب بالانقلاب على تعهداته وعلى توقيعه بدءاً بمقررات طاولة الحوار في المجلس النيابي مروراً بإعلان بعبدا الذي ينص على تحييد لبنان وصولاً إلى الانقلاب على حركة 14 آذار/مارس من خلال تنفيذ اغتيالات لعدد من قادتها ونوابها». وتقول المصادر المعارِضة «باستطاعة الحزب ان يصارح اللبنانيين أنه وقّع على القرار 1701 لوقف الحرب وإزالة الخطر عن نفسه، وانه ليس في وارد تطبيقه، ولكن لا يحق له بتاتًا أن يخوِّن مَن يطالب بتطبيقه». وتضيف «ما يهم المواطن اللبناني ليس إسرائيل ولا أمنها، إنما أمن لبنان واستقراره، وإذا طالب اللبناني بنشر الجيش على الحدود لا يكون خائنًا ويعمل لمصلحة إسرائيل، إنما من البديهي والطبيعي ان تكون الحدود بعهدة الجيش وليس أي فئة أخرى، وما هو قائم منذ عام 1969 إلى اليوم هو الاستثناء لا القاعدة، ولن يقبل اللبناني ان تبقى حدوده غير لبنانية».
وتشير المصادر عينها إلى «أن الانقسام حول دور حزب الله وسلاحه ومشروعه ما زال مستمراً منذ عام 2005 بين شريحة لبنانية واسعة ترى أن سلاح الحزب يمنع قيام الدولة الفعلية ويُبقي لبنان ساحة مستباحة وفي حالة فوضى وفساد وعدم استقرار، وبين فئة تتمسك بسلاحه بحجج واهية، وإذا كانت الشريحة المعارضة للحزب تتحمل رغماً عن إرادتها تداعيات مشروعه الذي يصيب كل البلد وأهله، فلا يحق له ان يستبيح القرى والمدن المعارضة لدوره ومشروعه كما حصل مع القرى والبلدات الحدودية من رميش وعلما الشعب إلى عين إبل ويارون وسواها». وهذا ما عبّر عنه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي رفض في تصريح «استخدام حزب الله بعض القرى اللبنانية الحدودية في أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون كمنصة لإطلاق صواريخه لأنه يعرِّض هذه القرى لمخاطر جمة فضلاً عن أن أكثرية أهالي هذه القرى لا تؤيده، كما لا توافق على طريقة عمله التي تهدد بتهجيرها عن قراها، في خضم هذه الظروف المالية والاقتصادية الصعبة للغاية».

أقذع الاتهامات

واللافت أن موقف جعجع أعقبه رد من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان سبق زيارة وفد المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى برئاسة الشيخ علي الخطيب إلى بكركي للقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الذي تعرّض بدوره لحملة سياسية وإعلامية اتهمته بـ «البطريرك الصهيوني» على خلفية عدم فهم دعوته إلى دعم النازحين من الجنوب من خلال «لمّ الصواني» في الكنائس. ولم يختلف رد المفتي قبلان على جعجع عن اتهامه بالصهينة أيضاً بقوله «صدّقني حين قرأت ما قرأت اعتقدت أن مجلس الحرب الصهيوني يدلي بدلوه، فاحذر، لأن القضية قضية وطن وبلد ومنطقة وعظمة أرض وإنسان».
ويُستدل من هذه الحملات أن كل مَن يعارض الحرب تنفيذاً لأجندة إيرانية، سيكون عرضة لأقذع الاتهامات وفاقداً للكرامة ومستحقاً لهدر دمائه، وما حصل بعد حرب تموز من تخوين للرئيس فؤاد السنيورة وحكومته ولشرائح لبنانية عن تواطئها مع إسرائيل ضد المقاومة خير دليل على كيفية تعاطي فريق الممانعة مع مَن يعارضونه الرأي والتي بلغت حد القيام بـ 7 أيار/مايو عندما هاجم حزب الله بيروت والجبل. فكيف سيتصرّف حزب الله بعد الهدنة في حال تثبيتها وبعد انتهاء مواجهاته مع إسرائيل في الجنوب وهل سيستثمر من جديد ما يعتبره انتصارات وتضحيات في الدفاع عن الحدود في الداخل اللبناني؟ وهل سيستطيع بفائض قوته فرض انتخاب رئيس جمهورية حليف له خلافاً للتوازنات القائمة في مجلس النواب؟

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *