صدى الارز

مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

مؤشرات على عدم نجاح زيارة هوكشتاين الأخيرة للبنان

موقفان متقابلان لكلٍّ من الموفد الأميركي آموس هوكشتاين وكتلة نواب «حزب الله» وبفارق زمني قصير، اختصرا المهمة «غير المفيدة» التي بدا أن كبير مستشاري الرئيس جو بايدن لشؤون أمن الطاقة العالمي قام بها لبيروت أمس، حيث حَمَلَ التصريحُ الوحيد الذي أدلى به بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري وما كُشف عن أنه أبلغه إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، إلى جانب القراءة بين سطور ما قاله وسمعه، إشاراتٍ واضحةً إلى استشعاره أولاً بالمَخاطر العالية للمواجهات المستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل على الجبهة الجنوبية للبنان، وبأنّ «الحل المستدام» الذي يعمل على وضع «اتفاقٍ إطار له» وصولاً إلى تَفاهُم بَرّي بين بيروت وتل أبيب، مازالت دونه أشواطٌ من المفاوضات، ما يستوجب «مرحلة انتقاليةً» تبرّد الجبهة وتمنع أن تنفجر في وجه الجميع.

وفي المعلن والمضمر من كلام هوكشتاين ومباحثاته في بيروت التي شملت أيضاً قائد الجيش العماد جوزف عون، أنه بعد استعداد إسرائيل لبدء المرحلة الثالثة من حربِ غزة التي تشيع تل أبيب أنها ستكون محكومة بعملياتٍ على طريق «اضرب واهرب» واستهدافاتٍ أكثر تركيزاً، وهي المرحلة التي قد تستمر لأشهر، فإن واشنطن تعتبر أن لبنان لا يتحمّل استنزافاً طويلاً على جبهة الجنوب لأن إسرائيل لن تقبل بهذا الواقع، وأن ثمة حاجة لِما يشبه «وضْع السلاح جانباً» من الطرفين، من دون أي بحث في الـ 1701 ولا نقاط مثل إبعاد «حزب الله» عن جنوب الليطاني وما شاكل، والعبور بما يشبه الهدنة بضماناتٍ أميركية تسمح بعودة سكان مستوطنات الشمال إلى منازلهم وكذلك الأمر بالنسبة لأهالي قرى الجنوب اللبناني الذين نزحوا منذ بدء المواجهات.

وبدا من كلام الموفد الأميركي عن «زمن طوارئ نحن فيه» وعن «نافذة ضيّقة» تحدّث عنها الإسرائيليون لبلوغِ حلٍّ ديبلوماسي (وإلا القوة)، أن القطبة المخفية في الطرح الأميركي تفترض واقعياً أن يَعمد «حزب الله» في هذه المرحلة إلى وقف العمليات من الجنوب على قاعدة التحذير من أن استمرار ربْط تحريك هذه الجبهة وقفْلها بدينامية حرب غزة سيكون مُكْلفاً للبنان، وهي النقطة التي سبق للحزب أن أعلن بلسان أمينه العام السيد حسن نصرالله أنها غير ممكنة وأن الحوار أو التفاوض حول الـ 1701 بقواعد «التحرير الكامل» أو أي أمر آخر لا يكون إلا بعد انتهاء العدوان على غزة، قبل أن تكرر كتلته أمس أن حتى «الحل الموقت» لا مكان له قبل ذلك.

ولتجميع «بازل» زيارة هوكشتاين ومضمون ما طرحه، وسط عدم اتضاح إذا كان الجانب الإسرائيلي حتى يوافق عليه، يمكن التوقف عند الآتي:

حل وسط موقتاً

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

– إعلان المكتب الإعلامي لميقاتي أن الموفد الأميركي شدد خلال الاجتماع على «ضرورة العمل على تهدئة الوضع في جنوب لبنان، ولو لم يكن ممكناً التوصل إلى اتفاق حل نهائي في الوقت الراهن»، ودعا«إلى العمل على حل وسط موقتاً لعدم تطور الأمور نحو الأسوأ».

وفي المقابل، أكد رئيس الحكومة «أن الأولوية يجب أن تكون لوقف اطلاق النار في غزة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان والخروق المتكررة للسيادة اللبنانية»، مكرراً «نريد السلم والاستقرار عبر الالتزام بالقرارات الدولية».

– إعلان هوكشتاين بعد لقاء بري: «سعيد بعودتي إلى بيروت فنحن في زمن صعب وزمن طوارئ يتطلّبان العمل بسرعة، وأنا مسرور لأنني تمكّنتُ من لقاء الحكومة اللبنانية وقائد الجيش للبحث في كيفية الوصول الى حل ديبلوماسي للأزمة على الحدود بين لبنان وإسرائيل».

أضاف: «كنتُ هناك الأسبوع الماضي، وكما رأيتُم رئيسنا ووزير الخارجية وأنا شخصياً، قلنا إننا نفضل الحلول الديبلوماسية للأزمة الحالية وأجرينا هذه المباحثات اليوم، وأنا أؤمن بقوة بأن الشعب اللبناني لا يريد أن يرى التصعيد حالياً ينتقل لأزمة أبعد من ذلك، ولذا نحن بحاجة للوصول الى حل ديبلوماسي يسمح للشعب اللبناني بالعودة الى منازله في جنوب لبنان والعودة إلى حياته الطبيعية. كما ينبغي أن يتمكن سكان الشمال في إسرائيل من العودة إلى منازلهم والعيش في أمان، هذا هدفنا».

وتابع: «أجريتُ محادثات جيدة، وأشعر بالأمل أننا سنتمكن من العمل والمضي قدماً في هذه الجهود للوصول معاً الى حل يسمح للشعب اللبناني من الجهة اللبنانية ومن الجهة الأخرى، بالعيش في أمان والتركيز على مستقبل أفضل».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بأن هناك إرادة من الجهتين للوصول إلى حل، قال: «سمعتُم ما قالتْه الحكومة الإسرائيلية من أن هناك نافذة ضيّقة وأنهم يفضّلون حلاً ديبلوماسياً، وأعتقد أن هذا هو الواقع. نحن نعيش الآن في أزمة ونود أن نرى حلاً ديبلوماسياً، وأظنّ أن الجهتين تفضلان الحل الديبلوماسي ومهمتنا أن نصل إليه».

– ما نقله موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين من أن هوكشتاين أكد خلال محادثات أجراها في تل أبيب أخيراً أن من شأن انتقال الجيش الإسرائيلي إلى مرحلة العمليات منخفضة الشدة في قطاع غزة المساعدة في خفض التوتر مع لبنان.

وقال الموقع، نقلاً عن 3 مسؤولين أميركيين لم يكشف عن أسمائهم، إن هوكشتاين اقترح على إسرائيل أن تصدر بياناً رسمياً تعلن فيه الانتقال لهذه المرحلة وأن الموفد الأميركي أبلغ إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رغبته في بدء مفاوضات غير مباشرة حول ترسيم الحدود البرية بين إسرائيل ولبنان فور انتهاء المناوشات الحالية بين إسرائيل وحزب الله، مشيراً إلى رغبته في إجراء مفاوضات شبيهة بتلك التي انتهت باتفاق حول الحدود البحرية العام الماضي.

ونقل الموقع عن المسؤولين الإسرائيليين أن إسرائيل لا تعارض إجراء مفاوضات حول ترسيم الحدود البرية مع لبنان.

ونسب «أكسيوس» لناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي أن هوكتشاين في زيارته لبيروت سيبحث في كيفية الوصول لتفاهمات بشأن استعادة الهدوء على الحدود.

زيارة غير ناجحة

وفي مؤشرين إلى أن مهمة هوكشتاين لم تكن ناجحة، برز:

– إعلان كتلة نواب «حزب الله» أن «وقف العدوان على غزة هو المدخل الحصري الذي يجب أن يلتزمه العدو الصهيوني وتلزمه به الدول التي تُبْدي اهتماما بإيجاد المخارج السياسية ولو الموقتة سواء في غزة أو في لبنان»، معتبرة «أن هذا المدخل الحصري هو الضامن لأي إمكان للبحث في أي مخرج سياسي من شأنه أن يحتوي التصعيد العسكري المتزايد بين لبنان والكيان الصهيوني دون أي مس بكرامة وبحقوق وطننا وشعبنا الأمنية والسيادية». وأضافت: «إذا كان وقف العدوان ومنع توسع نطاقه في لبنان يمثلان الهدف الذي تسعى لتحقيقه الجهود، فليكن معلوماً وبوضوح أن المقاومة ليست في وارد أن ترضخ لأي تهويل أو ابتزاز في هذا المجال، وهي على أتمّ الجهوزية لردع العدو وتحطيم أوهامه».

– تصاعُد التوتر على الجبهة الجنوبية فيما كان هوكشتاين لا يزال في بيروت حيث عمد الجيش الإسرائيلي أولاً إلى استهداف مركز للدفاع المدني التابع للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة حانين «ما أدىّ ‌إلى ارتقاء شهيدين وسقوط عدد من الجرحى كانوا موجودين في المركز».

وبعدما اعتبر «حزب الله» أن ما حصل «هو اعتداء صارخ على مركز يقوم بخدمة المواطنين اللبنانيين وإغاثتهم وإسعاف الجرحى والمصابين جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل على بلدنا، واستمرار للسياسة الصهيونية العدوانية التي ترتكز على القتل والإرهاب»، أطلق الحزب أكثر من 30 صاروخاً باتّجاه مستوطنة كريات شمونة.

وفي حين أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن نحو 20 صاروخاً سقطت في مناطق مختلفة من المستوطنة وأن هذا القصف أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة في كريات شمونة، قال «حزب الله» إنّ هذه الرشقة الصاروخية تأتي «رداً على ‏الاعتداءات الصهيونية على المدنيين وآخرها الاعتداء على مركز الدفاع المدني التطوعي في بلدة ‏حانين واستشهاد المسعفَين علي الشيخ علي وساجد قاسم»، مشدداً على أنّ «المقاومة جاهزة للرد الفوري على أي عدوان يطول المدنيين».

وفي موازاة قصف وغارات إسرائيلية نهاراً على عدد من البلدات الجنوبية، نفّذ حزب الله سلسلة عمليات ضد مواقع عسكرية بينها استهداف «تجمعات لجنود العدو في محيط تلة الطيحات وجبل نذر مقابل ميس الجبل بالأسلحة الصاروخية وأوقعنا فيها إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح»، وقصف موقع المالكية و«تجمعاً لجنود العدو في محيط موقع البغدادي بالأسلحة الصاروخية» وتجمعاً آخر في محيط موقع «المطلة».

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *