صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

لودريان في لبنان… هل بدأت «كاسحة الألغام» لفتْح الطريق أمام المرشح الثالث للرئاسة؟

يُجْري الموفد الفرنسي جان – إيف لودريان اليوم وغداً محادثات ثنائية في بيروت مع مختلف الأطراف اللبنانية في إطار الجولة الثالثة من مهمته الرامية إلى تفكيكِ تعقيداتِ المأزق الرئاسي في لبنان وتوفير إطار محدَّد لإخراج هذا الاستحقاق من حقل الاشتباك السياسي مستفيداً من «أرضية مهادَنة» في الإقليم الذي يشهد تحوّلات على مسارات عدة بعضها ثنائي الطابع وبعضها الآخر ذا بُعد جيو – سياسي عميق يُنْذِر بتبديل وجه المنطقة ووُجهة المصالح فيها وفق ما عبّر عنه الممرّ الاقتصادي العملاق للربط بين الهند وأوروبا عبر الشرق الأوسط.

ورغم محاولات الإيحاء بأن مَهمة لودريان هذه المَرة تأتي مدفوعة بـ «وقود» شركاء بلاده في «مجموعة الخمس حول لبنان» (أي الولايات المتحدة، السعودية، مصر وقطر) رَبْطاً بلقاء يُفترض أن يكون عُقد قبيل انتقاله إلى «بلاد الأرز» أمس وجَمَعه في باريس مع الوزير السعودي نزار العلولا والسفير لدى بيروت وليد بخاري، فإنّ هذا الأمرَ لا يكفي لتَوقُّع أن يحقق المبعوث الشخصي للرئيس ايمانويل ماكرون اختراقاً وشيكاً في الجدارِ السميك الذي مازال يرتفع حول قصر بعبدا.

فلودريان، الذي سيشهد «بأم العين» على الانفجار الخطير المستمرّ منذ الخميس في مخيم عين الحلوة والذي تعزّزت أمس أبعادُه التي تطلّ على وقوع الملف الفلسطيني في عين الصراع الإقليمي المتعدّد الجبهة وعلى محاولاتِ توسيع أدوات ربْطه باستراتيجية «وحدة الساحات» سواء بوجه ما يُروَّج أنه مسار تطبيعٍ متدرّج أو للمضي في تجميع الأوراق في مرحلة «تنويم الاشتباك» الإقليمي، سيكمل من حيث انتهت جولته الثانية مستعيضاً عن اللقاء الموسع الذي طرح عقده بين الأطراف اللبنانيين والذي أحبطتْه غالبية المعارضة بلقاءات مع هؤلاء كل على حدة، ليناقشهم في مضمون الأجوبة سواء التي تسلّمها أو لم يتلقاها على سؤالين كان وجّههما الى النواب حول مواصفات الرئيس وأولوياته، مستطلعاً إمكان توفير آلية عملية وفق «برمجة زمنية» محددة لفتْح البرلمان وإنجازِ الاستحقاق بالانتخاب وفق ما ينص عليه الدستور ودعت إليه «مجموعة الخمس» وذك بعد تضييق فجوة التباينات ما أمكن.

ولم يكن ممكناً أمس معرفة إذا كان لودريان، الذي يتهياً لبدء مهمة بارزة في المملكة العربية السعودية (رئيساً لوكالة التنمية الفرنسية في العلا)، يحمل معه طرحاً جديداً متكاملاً، ولا مصير وساطته بحال لم ينجح في فتْح ثغرة جدية في الحائط المسدود الرئاسي، وسط تقارير تحدّثت عن أن قطر تنتظر ما ستسفر عنه زيارة الموفد الفرنسي لاستكمال دورٍ كانت تقوم به في الكواليس، وفي ظلّ تطورٍ لافت ارتسم في الأيام الأخيرة بارتفاع أسهم قائد الجيش العماد جوزف عون كمرشّح جدي يحظى بقبول خارجي معروف وتَسقط داخلياً حواجز من أمامه، إن لم يكن لتأمين انتخابه فأقله لإعلان «لا ممانعة» لانتخابه وفق ما عبّرت عنه حركة «حزب الله» في اتجاهه والتي بقيت القراءات لها تراوح بين:

• إمكان أن تكون مناورةً أو «غطاء نارياً» لضمان انتخاب زعيم «المردة» سليمان فرنجية عبر جعْل «التيار الوطني الحر» المنخرط في حوار مع «حزب الله» يشعر «بالسخن»، هو الذي حاول بتقاطعه مع المعارضة على ترشيح جهاد أزعور «إبعاد كأس» فرنجية ويعتقد خصومه أنه باستئنافه التواصل الجدي مع الحزب تحت عنوان إسقاط «الاستحالة» عن دعم رئيس «المردة» يسعى لقطْع الطريق على قائد الجيش وتمرير الوقت لِما بعد إحالة العماد جوزف عون على التقاعد (يناير المقبل) اعتقاداً منه أن ذلك يضعه على «مقاعد الاحتياط» رئاسياً.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

• أن «حزب الله» بات يقارب الملف الرئاسي وفق أولوية استراتيجية مختلفة تماماً موْصولة بمخاوف من تداعيات المجيء برئيسٍ على خط انقسام عمودي وبالنصف زائد واحد في ظلّ كلامه عن مخطط لإغراقه في مستنقع صِدامات داخلية وبعض ملامحه تُقرأ بين سطور سيناريوات لدفْع إسرائيل لحلّ النقاط البرية المتنازَع عليها على طول الخط الأزرق وحتى إمكان حضّها على الانسحاب من مزارع شبعا علّ ذلك يجعل موضوع السلاح فتيل اشتباك لبناني على حافة حرب أهلية، وذلك بالتوازي مع اقتناعٍ بأن المهادنة الإيرانية مع المملكة العربية السعودية لابد أن تلقى صدى في بيروت وتحديداً في الملف الرئاسي بحيث يمكن أيضاً «الربط الإيجابي» مع الولايات المتحدة في ما خص عناوين أخرى تهمّ طهران إقليمياً ودولياً.

عين الحلوة… على اشتعاله

وستتقاسم محادثات لودريان في بيروت المشهد مع دخان الحريق المتواصل في عين الحلوة، والذي شهد أمس مساعٍ متجددة لاحتوائه عبر وقف المواجهات الدائرة بين حركة «فتح» ومجموعات إسلامية متشددة وكان أبرزها اللقاء الذي استضافه المدير العام للأمن العام اللبناني بالإنابة اللواء الياس البيسري وضم قادة للفصائل الفلسطينية أو ممثلين عنهم وهيئة العمل الفلسطيني المشترك.

وصرّح مسؤول الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين علي فيصل بعد الاجتماع انه «تم الإتفاق على وقف إطلاق النار وتنفيذ ما اتفق عليه بين الأمن العام وهيئة العمل الفلسطيني المشترك لبدء تسليم المطلوبين» في جريمة اغتيال القيادي البارز في «فتح» اللواء أبوأشرف العرموشي أواخر يوليو الماضي وكذلك المسؤولون عن قتل أحد الاسلاميين المدعو عبد فرهود.

وسيشكّل هذا الاتفاق اختباراً جديداً ليس فقط للقوى الفلسطينية المنخرطة في مواجهاتٍ أدت إلى سقوط ما لا يقل عن 9 قتلى وعشرات الجرحى، بل أيضاً لخفايا هذه المعركة في أكبر مخيم للاجئين في لبنان يضم نحو 80 ألف نسمة ويختزن كل عناصر الصراع الفلسطيني بامتداداته الإقليمية.

وفيما أفيد عصر أمس عن نقل أحد المطلوبين الثمانية البارزين باغتيال العرموشي (المدعو عزالدين أبو داود الملقب بـ ضبايا) من تنظيم «الشباب المسلم» مصاباً بجروح خطرة إلى أحد المستشفيات وأن قوة من مخابرات الجيش توجّهت الى المكان، فإن مخاوف عدة برزت من أن تخرج المواجهات في عين الحلوة عن السيطرة بحال تداعت الوساطات تباعاً ولا سيما في ضوء المؤشرات الخطيرة التيي شكلها سقوط 3 قذائف مساء أول من أمس في مركزين تابعين للجيش اللبناني قرب المخيم، ما أدى إلى إصابة 5 عسكريين أحدهم بحالة حرجة، الأمر الذي أثار خشية من محاولاتٍ لجرّ الجيش إلى «عيْن العاصفة» وزجّه في حقل ألغام.

ولم تقلّ دلالة تقارير جاءت أقرب إلى تأكيد الطابع الإقليمي للمواجهات في عين الحلوة، وهو ما عبّر عنه تلميح صحيفة «الأخبار» إلى إمكان أن تمتدّ إلى مخيمات أخرى، معتبرة «أن المشاريع المقترحة لمعالجة الوضع الفلسطيني في لبنان هذه الفترة، هي من ضمن المشروع الأكبر الذي يرفض أن يلعب الفلسطينيون في الشتات دوراً في المقاومة لتحرير بلدهم»، ومنتقدة «جهة رسمية في الحكومة اللبنانية تعيد علينا معزوفة أن منظمة التحرير هي المرجعية الرسمية والشرعية للفلسطينيين، وأن الأوان آن لوضع حد للوضع القائم حالياً في المخيمات، وتتحدث عن مهمة(ضبط السلاح)وعن تشكيل قوة فلسطينية تنسّق مع الجيش اللبناني في مهمة ضبط هذا السلاح».

ولم يوفّر التقرير الجيش الذي «يقف كطرف إلى جانب فلسطيني ضد آخر ويساعد مقاتلي فتح في معاركهم الأخيرة. أما الشريك الفلسطيني الفعلي لهذه الجهات اللبنانية، فهو سلطة رام الله ممثّلة بالسفارة في بيروت أو بضباط المخابرات العامة»، متحدثاً عن هدف يتمثل «في إدخال تعديلات على المشهد الفلسطيني في لبنان، من ضمن المعركة القائمة في المنطقة ككل، إذ تسعى سلطة رام الله إلى تنفيذ ما يريده العدو بمحاصرة قوى المقاومة الفلسطينية داخل فلسطين وخارجها. وهؤلاء جميعاً يرفعون شماعة(المجموعات المتطرّفة) لفرض تغيير كبير يعيد الاعتبار إلى (فتح) كقوة مركزية رئيسية قابضة على القرار السياسي وغير السياسي للفلسطينيين في مخيمات لبنان».

وفيما استحضر التقرير نفسه «دوراً لقائد المخابرات الفلسطينية ماجد فرج بما يجري»، فإن أوساطاً سياسية تعتبر أن ما يحصل في عين الحلوة هو امتداد لمشهد كبير يتّصل باستراتيجية ربْط الساحات وتوسيع هوامش وساحات عمل حركات وفصائل فلسطينية مؤيّدة لمحور الممانعة وكثّفتْ من عملياتها في الضفة الغربية بعد توجيهها رسائل صاروخية قبل أشهر من جنوب لبنان، معتبرة أن تَمَدُّد تمرْكز قادة من «حماس» والجهاد الإسلامي في بيروت في العامين الأخيرين أي اتساع الحضور القيادي لهما في «بلاد الأرز» لابدّ أن يُواكب بترجمة «متناسبة» في «ميدان» النفوذ داخل المخيمات.

وقد نفت «حماس» أمس الاتهامات لها بدعم الجماعات المسلحة في عين الحلوة، وقالت في بيان: «نرفض هذه الادعاءات الباطلة والمزيفة والتي تتعارض مع سياساتنا ومعتقداتنا، ونعتبرها محاولات قديمة جديدة ضمن المحاولات اليائسة لتشويه صورة حركة حماس والمقاومة الفلسطينية». وأضافت: «عملنا منذ اليوم الأول لتفجر الأحداث في المخيم مع كافة الفصائل والقوى الفلسطينية واللبنانية والأجهزة الأمنية اللبنانية والسفير الفلسطيني في لبنان لوقف إطلاق النار والحفاظ على المخيم وأهله والجوار اللبناني، وسنواصل جهودنا مع المخلصين كافة لتحقيق الأمن والاستقرار في المخيم».

وتابعت: «ان حركة حماس والفصائل الفلسطينية في لبنان كافة تعمل بشكل جماعي ضمن هيئة العمل الفلسطيني المشترك الموكلة بإدارة كافة القضايا المتعلقة بشعبنا الفلسطيني في لبنان، ولا يوجد بيننا معركة صلاحيات وسيطرة على القرار الفلسطيني».

ولفتت «حماس» إلى أن «الادعاءات الأخيرة وغيرها لا تمت للحقيقة ولا تخدم سوى الاحتلال الإسرائيلي وأعداء المقاومة الذين يعملون على تمزيق الصف الفلسطيني الداخلي وزرع بذور الفتنة، وإفشال المساعي الفلسطينية واللبنانية لوأدها».

وقائع الاشتباكات

وكانت الاشتباكات المستمرة داخل مخيم عين الحلوة في يومها الخامس أدت الى مقتل شخص وجرح عدد من الأشخاص حيث اشتدت وتيرتها فجراً بعد هدوء نسبي طوال ليل الأحد – الاثنين كانت تخرقه رشقات الرصاص وإلقاء القنابل بين الحين والآخَر لتعود وتشتد صباح أمس ولا سيما على محوري حطين جبل الحليب ورأس الأحمر – الطيري وعلى طول الشارع الفوقاني، واستُخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية، فيما طاول رصاص القنص الأحياء والمناطق المجاورة في مدينة صيدا، كما تم إغلاق مدخل المدينة الجنوبي من منطقة الحسبة وتحويل السير إلى الطريق البحرية بعدما طاوله رصاص القنص.

وتساقط الرصاص الطائش في أحياء وشوارع مدينة صيدا حيث أصيب مكتب أمن الدولة في سراي صيدا الحكومي برصاص طائش ما أدى الى تحطم زجاج النافذة ونجاة مَن كان بداخله. كذلك، أصاب الرصاص الطائش عدداً من المباني في شارع غسان حمود وسط المدينة، وأفيد عن سقوط قذيفتين عند تقاطع شارع نتاشا سعد في حي دلاعة ولم يبلغ عن إصابات.

وقرابة الخامسة عصراً ارتفعت مجدداً وتيرة الاشتباكات عند جبهة محور حطين جبل الحليب، ووصل الرصاص الطائش الى سوق الحسبة واخترق أحد المخازن.

كما خرقت رصاصة طائشة عربة خضار عند الكورنيش البحري. ووصل القصف أيضاً الى محطة «توتال» على طريق مغدوشة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل اقفال الدوائر والإدرات الرسمية ومصلحة المياه والمدارس والجامعات في المدينة التي تشهد شللاً تاماً بسبب التطورات الأمنية داخل مخيم عين الحلوة.

انفجار المرفأ وقنبلة النزوح

وفي موازاة ذلك انشغلت بيروت بتطورين:

– الأول دعوة مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى تحقيق دولي في انفجار مرفأ بيروت.

ورأى تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أنّه «بعد ثلاث سنوات من انفجار بيروت، لم تكن هناك مساءلة»، مشيراً إلى أنّه «لذلك قد يكون الوقت قد حان للنظر في إرسال بعثة دولية لتقصي الحقائق للنظر في انتهاكات حقوق الإنسان ذات الصلة لهذه المأساة».

– والثاني الجلسة التي لم يتوافر نصابها لمجلس الوزراء وكانت مخصصة لبحث ملف النزوح السوري المتجدّد بوتيرة و«أرقام مخيفة» (عبر نحو 140 معبراً غير شرعي) تثير خشية متدحرجة أمنياً ومن قطب مخفية لها ترتبط بمحاولة استدراج لبنان الرسمي الى تنسيق رسمي مع النظام السوري «تحت الضغط».

واستعيض عن الجلسة التي لم تنعقد بلقاء تشاوري مع الوزراء الحاضرين ومع قائد الجيش والمدير العام للأمن العام اللذين كان مقرراً أن يشاركا في الجلسة، وسط تصويبٍ ضمني من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على وزراء التيار الوطني الحر الذين يقاطعون مجلس الوزراء (في ظل الشغور الرئاسي) بقوله «نأسف لعدم حضور الوزراء المتغيبين عن الجلسة، ولا سيما الذين تصدح حناجرهم طوال النهار بمواقف من هذا الملف، من باب المزايدة ليس إلا».

وبرز كلام وزير الإعلام في زياد المكاري من السرايا بعد الاجتماع التشاوري وإعلانه «لقد سمعنا أرقاماً يا ليت يمكن لكل الشعب اللبناني أن يعرف ما يحصل ويعرف خطر أزمة النزوح الثاني التي تحصل. في كل الأحوال نقول بوجوب ذهاب وفد حكومي لبناني لسورية، وهذا الموضوع يجب أن يُبت في أسرع وقت»، كاشفاً عن «قرارات سنتخذها تتعلق بموضوع النزوح في جلسة بعد الظهر» التي انعقدت بعد توافر نصابها وكانت مخصصة أصلاً لمشروع موازنة 2024.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading