صدى الارز

مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

لبنان في عين العاصفة والحراك الدبلوماسي لا يضيف جديداً

بقلم : دنيز رحمة فخري - يشهد حركة موفدين دوليين للعمل على فصل ساحة الجنوب عن حرب غزة ولا مكاسب سياسية لقاء ترتيبات الأمن

يبرز لبنان كمحطة أساس في جولات الموفدين الدوليين إلى المنطقة، وقد شكلت بيروت وجهة لعدد من وزراء خارجية دول غربية وعربية كان آخرها وزير خارجية مصر سامح شكري ومن قبله الفرنسي والبريطاني، بالتزامن مع زيارة للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى تل أبيب، وفي موازاة الاتصالات الدبلوماسية المكثفة للتوصل إلى اتفاق الهدنة في غزة، على أمل أن ينسحب الاتفاق على الحدود الشمالية لإسرائيل.

ويحمل معظم الزوار الدوليين رسالة واحدة تدعو لبنان إلى تنفيذ القرار (1701) وتهدئة الجبهة الجنوبية تمهيداً للبحث في مرحلة لاحقة الترتيبات الأمنية وبدء المفاوضات غير المباشرة لمعالجة أزمة النقاط البرية، ويأتي الحديث عرضاً عن ملف رئاسة الجمهورية وانتخاب رئيس بأسرع وقت كمعبر ضروري ودستوري لإنجاز أي اتفاق بري مستقبلي بين لبنان وإسرائيل.

هذا ما لفت إليه وزير خارجية فرنسا ستيفان سيجورني خلال زيارته القصيرة إلى لبنان، إذ أبلغ رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب “أن انتخاب رئيس جديد هو مسألة أساس لمواكبة الاستحقاقات الكبيرة التي يشهدها لبنان والمنطقة”، علماً أن زيارة سيجورني لم تكن مرتبطة بالملف الرئاسي اللبناني بل بالاستقرار الأمني جنوباً، ومحاولات فصل الساحة اللبنانية عن الحرب الدائرة في قطاع غزة، إضافة إلى تمكين “يونيفيل” من القيام بمهماتها، كما سبق وأعلنت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان، خصوصاً أن القوات الفرنسية الموجودة جنوب لبنان تعد من بين أبرز القوى المشاركة في “يونيفيل” ويفوق عددها الـ600 جندي.

زيارة فرنسية استطلاعية

وفي ما بدت زيارة وزير خارجية فرنسا إلى لبنان، وهي الأولى له بعد تعيينه حديثاً، بمثابة الزيارة الاستكشافية من دون طرح محدد، ومع تأكيد مصدر دبلوماسي بأن الملف الأمني اللبناني – الإسرائيلي هو في عهدة الجانب الأميركي، في حين تتولى الدول الأربعة في المجموعة الخماسية، وهي مصر وفرنسا وقطر والسعودية، الملف السياسي، يوضح مصدر دبلوماسي في فرنسا لـ “اندبندنت عربية” أن زيارة سيجورني تشكل استكمالاً للمساعي الفرنسية التي بدأت منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب في غزة والمستمرة لتهدئة جبهة الجنوب، إذ تسعى فرنسا إلى إعادة توازنها في المنطقة بعد كسر الجليد، وتأتي نتيجة التصريحات الأولى للإدارة الفرنسية غير المحايدة والداعمة لإسرائيل في حربها على الفلسطينيين.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

وسعى الوزير الجديد إلى نقل رسالة بضرورة تحييد لبنان وتنفيذ القرارات الدولية وفي مقدمها القرار (1701)، والعمل على تحقيق المناعة الأمنية بعد النجاح في التمديد لقائد الجيش العماد جوزيف عون، خصوصاً أن فرنسا كما المجتمع الدولي تعتبر أن الشريك الأساس للمنظومة الأممية على المستوى الأمني هو الجيش اللبناني والقوى العسكرية الشرعية، وعلى المستوى السياسي الحكومة اللبنانية.

وتحاول فرنسا من خلال زيارة وزير خارجيتها أيضاً في هذه المرحلة أن تحجز لها مكاناً في الحل الإقليمي الذي يتناول مباشرة حرب غزة، كما تسعى إلى أن تكون لها كلمة أساس في ما يتعلق بالحل الأمني في لبنان والمرتبط بالاستقرار على الحدود مع إسرائيل، وتنفيذ القرار الدولي (1701) بما يؤمن مناعة سياسية للدولة اللبنانية ويسمح لها بالاستمرار.

بين المسارين الأميركي والفرنسي

وتزامنت زيارة وزير خارجية فرنسا إلى لبنان مع زيارة يقوم بها الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى إسرائيل، والزيارتان وإن كانتا غير منسقتين أو مرتبطتين بصورة مباشرة فإن نتائجهما قد تصبان في الاتجاه نفسه، خصوصاً أن المسارين يعملان لمصلحة توفير الأمن والاستقرار بين لبنان وإسرائيل.

ويشرح المصدر المطلع على السياسة الفرنسية أن باريس، من خلال الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي، تحاول منذ فترة العمل على مبادرة من خلال اجتماع عقد في فرنسا بين مسؤولين في الاستخبارات للبحث في صيغة الاتفاق المستقبلي عن وقف إطلاق النار، أو هدنة قابلة للتجديد يمكن أن تغير نتيجة الصراع في قطاع غزة، إضافة إلى مساعيها المستمرة لفصل لبنان عن حرب غزة وتحييده بصورة كاملة، ودعمه لتأمين التهدئة على الحدود الجنوبية وتنفيذ القرار 1701))، ومن هذه الزاوية يمكن الحديث عن تماس بين المسعى الفرنسي والأميركي الذي سينحصر في توفير الأمن للبنان تمهيداً للاستقرار السياسي من دون أي استثمار لأية جهة لبنانية في هذا الحل.

لا مقايضة مع “حزب الله”

ولم تنجح المساعي الدبلوماسية الأميركية حتى الآن في توفير ضمانات مؤكدة في شأن منع إسرائيل من تنفيذ تهديداتها ضد لبنان وإن كانت الدبلوماسية تتقدم على أية احتمالات للحرب، فموقف إسرائيل ثابت وقد تبلّغه هوكشتاين، وهي لن تسمح بأن تعود الأمور على الحدود الشمالية لما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفي المقابل تحاول إدارة بايدن إقناع تل أبيب بعدم جدوى ضرب لبنان لأنها قد تدمر كل إمكانات التوصل إلى حل نهائي على حدودها خلال المرحلة المقبلة، كما أن توسيع الحرب سيدفع إيران إلى التصعيد، وهي لم تعط أية إشارة مباشرة بذلك.

ويؤكد مصدر دبلوماسي في واشنطن لـ “اندبندنت عربية” أن البيت الأبيض يعمل على التوصل إلى تهدئة على الحدود بين لبنان وإسرائيل بانتظار بناء الاستقرار ليصار في مرحلة لاحقة إلى البحث في الحدود البرية وملفي كفر شوبا ومزارع شبعا.

وعلى رغم الصمت المطبق حول مهمة هوكشتاين وعدم إطلاع الكونغرس ومجلس الشيوخ على تفاصيلها وسط تساؤلات حول حصر اتصالاته بالرئيس نبيه بري ومن خلاله بـ “حزب الله” من دون أي تواصل مع القوى السياسية اللبنانية الأخرى، فإن المسؤولين في الإدارة وكذلك في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين يجمعون على أن مهمة الوسيط الأميركي في لبنان لا تنص على أية مقايضة مع “حزب الله” ولا ترتيبات أمنية في الجنوب لقاء مكاسب سياسية للحزب.

ويؤكد المصدر أن المساعي الأميركية والدولية والعربية تفصل بين ملف الحدود والتهدئة وبين الاستحقاق الرئاسي، على رغم الدعوات المتكررة إلى ضرورة انتخاب رئيس جديد، خصوصاً أن التهدئة إن تحققت ستفتح باباً للنقاش والتفاوض حول ملف الحدود البرية، وغياب رئيس الجمهورية سيسمح باستمرار رئيس مجلس النواب كمفاوض وحيد في إشارة غير مستحبة إلى أن البلد ممسوك من قبل “حزب الله”.

وبحسب زوار العاصمة الأميركية فلا يزال الملف اللبناني ضمن الملفات المصنفة من جانب الأمن القومي الأميركي، وقد سمعوا في أروقة الإدارة الأميركية أن المنطقة دخلت مرحلة استئصال الحالات المتطرفة في كل من إسرائيل وغزة ولبنان وإيران، وأن حل الأزمة الإقليمية سيقوم على قاعدة الاعتدال وسيكون المدخل من لبنان، وبالتالي فإن خريطة الطريق الأميركية، وفق زوار واشنطن، تبدأ بتأمين الأمن والاستقرار السياسي عبر المؤسسات الدستورية واستمرار دعم الجيش اللبناني الذي لا يزال، وفق الإدارة الأميركية، يملك استقلالية عن “حزب الله”، كما يشدد الجانب الأميركي في نظرته إلى لبنان على الحفاظ على ميزة البلد التعددية ومنع استخدام الدين من أجل المكاسب السياسية.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *