صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

كواليس اجتماعات وزير الدفاع الأمريكي في تل أبيب بخصوص لبنان.. تحذير من “مغامرة” نتنياهو ضد حزب الله

لم تغِب جبهة جنوب لبنان عن اجتماع وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن، مع المسؤولين الإسرائيليين خلال زيارة الوزير لتل أبيب يوم الإثنين 18 ديسمبر/كانون الأول، في إطار الجهود الأمريكية لتجنب توسيع رقعة الحرب الإسرائيلية لتشمل لبنان.

وعلم “عربي بوست”، من مصدر دبلوماسي غربي رفيع، أن أوستن حمل إلى حكومة الحرب الإسرائيلية رسالة أمريكية مُفادها أن “واشنطن تتفهم هواجس إسرائيل حيال الواقع الحاصل على حدودها الشمالية والتوتر الجاري وما سبّبه من نزوح المستوطنين من قراهم، لكننا في الوقت نفسه مصرون على ضرورة الحل السياسي، وعلى ألا تفعلوا أي تصرف يمكن أن يستفز حزب الله”.

يأتي هذا في وقت نقلت صحيفة The Times البريطانية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وضع خططاً لحرب برية على جنوب لبنان، على الرغم مما تنطوي عليه هذه الخطوة من خطر تصعيد الأمور إلى حرب شاملة في جبهة أخرى، وسط دعوات أصدرها الحلفاء الغربيون لإسرائيل بضبط النفس.

تل أبيب والخوف من ترسانة الحزب

ووفقاً للمصدر المطلع على تفاصيل المباحثات، فإن سبب الاهتمام الأمريكي بمعالجة تطورات الجبهة اللبنانية – الإسرائيلية تنطوي على معلومات وصلت إلى الإدارة الأمريكية تُفيدُ بأنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يوآف غالانت متحمسان بشكلٍ جدّي لإطلاق عمليّة عسكرية تحت عنوان “إبعاد حزب الله عن الحدود”.

وبحسب المصدر الدبلوماسي الغربي، فإن مجلس الحرب الإسرائيلي شرح لأوستن وقبله لمستشار الأمن القومي الأمريكي جايك سوليفان، سردية تقول إن ما قامت به حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول في مستوطنات غلاف غزة هو مسار مصغر لما يُمكن أن يقوم به حزب الله على الجبهة الشمالية.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

ويشير المصدر إلى أن حكومة نتنياهو أمهلت الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها واشنطن وباريس فرصة أخيرة لأسابيع قادمة لا تتجاوز الـ3 أسابيع، وأن الحل الذي تقبل به إسرائيل هو في ابتعاد حزب الله عن الحدود بعمق لا يقل عن 10 كلم، على ألا يعود إلى مواقعه التي جرى استهدافها منذ انطلاق الحرب مع حماس.

وبحسب المصدر، فإن الجانب الإسرائيلي أبدى خشيته من استخدام حزب الله في المستقبل لقوته الصاروخية والقادرة على إرباك منظومة القبة الحديدية والدفاعات الجوية الإسرائيلية، وذلكَ نظراً إلى حجم الصواريخ التي يمتلكها حزب الله، والتي تزيد على 150 ألف صاروخٍ، من مختلف العيارات والمدى الجغرافي الذي تصيبه بالعمق إذا تركت الأمور كما هي عليه. 

هذا إضافة للوجود المستجد لفصائل فلسطينية ولبنانية تقوم بإشغال الجبهة الإسرائيلية الشمالية منذ اليوم الأول للحرب، تمتلك صواريخ عادية، لكنها تسبب نزوحاً سكانياً مستمراً، بحسب المصدر.

وتشير المعلومات إلى أن وزير الدفاع الأمريكي سمع من نظيره الإسرائيلي غالانت أن إسرائيل تتابع بدقة حجم الصواريخ الدقيقة التي يمتلكها الحزب منذ سنوات، وتحديداً صاروخ “فاتح 110″، الذي يبلغ مداه 300 كلم ويبلغ وزن حمولته أكثر من نصف طن من المواد الشديدة الانفجار، في ظل التقديرات التي تتحدث أن الفصيل اللبناني بات يمتلك الآلاف من هذه الصواريخ، وعشرات الآلاف من صواريخ زلزال 1 و2 اللذيْن يتراوح مداهما بين 150 و220 كلم وتبلغ حمولتهما 600 كلغ.

في البر والبحر

بالمقابل، يشير المصدر إلى أنه وخلال المداولات بين لويد أوستن والمسؤولين الإسرائيليين عن التطورات الخطرة في البحر الأحمر مع جماعة “الحوثي”، أشار مجلس الحرب الإسرائيلي إلى أن الخطر على الملاحة الدولية لا يكمن فقط بنشاطات جماعة الحوثيين، بل إن حزب الله يستطيع أن يستكمل “الحصار البحري” على الملاحة، الذي بدأه الحوثيون في البحر الأحمر.

يأتي هذا من خلال امتلاك حزب الله لمئات صواريخ أرض–بحر المسماة “ياخونت” الروسية المطورة، التي تحلق على علو مُنخفض، وهو ما ويصعب مهمة كشفها، ويبلغ مداها أكثر من 300 كلم وحمولتها حوالي 250 كلم من المتفجرات شديدة الانفجار، لذا فالحل الأمثل – طبقاً للرواية الإسرائيلية – هو ضرب الحزب في لبنان إذا لم يقبل بالحلول السياسية والدبلوماسية.

لويد أوستن وتحذيرات أمريكية لإسرائيل

بالتوازي تشير المعلومات إلى أن كل المسؤولين الأمريكيين من مدير المخابرات وليام بيرنز، إلى مستشار الأمن القومي جايك سوليفان، وانتهاءً بوزير الدفاع لويد أوستن، حذروا حكومة تل أبيب من مغبة الحرب مع لبنان، خاصة أن هناك تحدياً كبيراً في أي اجتياح بري محتمل، على اعتبار أن الضربات الجوية لا تكفي لإبعاد حزب الله والفصائل الفلسطينية عن الحدود من دون عملية برية واسعة.

وهذا يعني – وفقاً للمصادر- أن الجيش الإسرائيلي سيتعرض لكمائن من الحزب تصيب قطاع الدبابات، أصعب من تلكَ التي تواجهه في قطاع غزة في المواجهات مع حماس، خصوصاً مع استخدام حزب الله قبل أيام قليلة لمنظومة أعلن عنها مؤخراً أنها دخلت في الخدمة وهي منظومة “دوبل كورنيت”، وهي النسخة المتطورة من منظومة “كورنيت” العادية، وذلك عبر في استهداف ثكنة على الحدود مع إسرائيل.

من هنا يستمر التخوف الأمريكي من أي مغامرة إسرائيلية وخاصة أن أي حرب يخوضها نتنياهو ضد لبنان وحزب الله ستفتح مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، والتي سيصعب وقفها بسهولة.

لذا، فإن واشنطن ستوفد خلال أيام قليلة إلى لبنان وإسرائيل المبعوث الأمريكي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين؛ للبدء بمباحثات سياسية تشمل كل الملف الحدودي مع لبنان، وتسعى لعلاجه بالأطر السياسية.

أسباب تمسك حزب الله بالبقاء على الحدود

يعتبر المحلل السياسي اللبناني، إبراهيم ريحان، أن هناك أسباباً كثيرة تدفع حزب الله للتصلب في وجوده على امتداد الشريط الحدودي من ساحل الناقورة وصولاً إلى مزارع شبعا، وهي رغبة الحزب في أن يكونَ شريكاً في “الانتصار” إذا ما صمدَت حركة “حماس” في وجه الحرب الإسرائيليّة، وهو ما يستطيع ترجمته في الداخل والخارج.

ويضيف ريحان أن نظريّة “وحدة السّاحات” تُعد الإرث الأكبر الذي تركه قائد فيلق القدس السّابق قاسم سليماني. وهذه اللحظة تُعتبر مصيريّة بالنسبة إلى تثبيت الوقائع، وكذلك بالنسبة إلى “قوى المحور” برمته.

ويشير المحلل اللبناني إلى أن حزب الله يسعى عبر وجوده على الحدود إلى محاولة ردع أي تفكير إسرائيلي في نقلِ الحربِ إلى لبنان لضربه في حال استطاعَ نتنياهو ضربَ حماس في قطاع غزة، وإن كانَ هذا الأمر بعيد المنال حتى السّاعة، ويطمح الحزبُ إلى تثبيت وجوده العسكريّ والسياسي في التحول الإقليمي بعد حرب غزة ومعركة طوفان الأقصى.

ويدخل في ذلك محاولته وإيران تعزيز حلفائهما الإقليميين من سوريا وصولاً إلى اليمن، ومروراً بالعراق، على اعتبار أن ما يجري في جنوب لبنان والبحر الأحمر وشمالي العراق وسوريا ليسَ منفصلاً عن المُحادثات غير المُباشرة بين واشنطن وطهران في سلطنة عمان والدوحة.

ويختم ريحان بالقول إن أي انكفاءٍ للحزب عن الحدود، بالدبلوماسية في هذه المرحلة، سيعدّ هزيمة على المقياسَيْن السياسي والعسكري، خصوصاً إذا ما كانَ ذلك من جانبٍ واحد. وهذا يعني أن حزب الله سيضطر بعدها إلى تقديم التنازل تلوَ الآخر.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *