صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

طروحات فرنسية وأميركية لصفقة مع إيران

يبدو أن التمايز السياسي يظهر على السطح بين الرئيس الأميركي جو بايدن والحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، لكن من المبكر الرهان على استسلام اليميني الصهيوني للوقائع الميدانية، والذهاب الى إعلان وقف نهائي للحرب القائمة، على الرغم من التسريبات حيال طلب إسرائيلي من مصر وقطر العمل على هدنة مؤقتة جديدة.

لكن الظروف الإسرائيلية الداخلية ما تزال معقدة وغير مهيأة لوقف نهائي للحرب، رغم كل ما أنتجته هذه المجزرة المستمرة أكثر من شهرين ونيف، إلا أن الشارع الإسرائيلي لم تظهر عليه بعد علامات الفتور. فالصورة التي نتجت من عملية “طوفان الأقصى” ما تزال ماثلة في خياله الجمعي، وغالب الظن أنّها ستبقى محفورة في وجدانه إلى الأبد.

إنهاء حماس أولوية على الاقتصاد؟

ويبدو حتى اللحظة أن الشارع الإسرائيلي يضع الأولوية لضرب حركة “حماس” على حساب بقية الاهتمامات، وفي طليعتها الملف الاقتصادي والمخاطر الكبرى التي تحيط به، وخاصة أن كل المؤشرات تلحظ تراجعاً واضحاً للدخل كما للناتج المحلي، إضافة إلى التوقعات حول تراجع سيصيب القدرة على جباية الضرائب. وكل ذلك سيؤدي إلى الحاجة لتعديل الموازنة العامة ورفع نسبة العجز، والأهم ما يتوقعه البعض من اتجاه الحكومة إلى زيادة الضرائب كسبيل لتعويض العجز المتوقع.

وتاريخياً كان الإسرائيليون يضعون الأولوية للتقدم الاقتصادي، لكن الأمن قفز إلى المرتبة الأولى بعد عملية معركة “طوفان الأقصى”. حيث تراجعت ثقة الشارع الإسرائيلي بقوة الردع الإسرائيلية، ما دفع الإسرائيليين إلى التزاحم هرباً من كثير من المناطق، لا بل هجرة كثيرين منهم إلى خارج الكيان الاإسرائيلي.

وعلى الرغم من ذلك، فإن تعمد إدارة جو بايدن إظهار خلافها السياسي مع نتنياهو إلى العلن، يعطي الانطباع بأنّ الدعم الأميركي المفتوح، والذي كان أُعطي لإسرائيل آخذ في التراجع شيئاً فشيئاً، وخاصة في ظل النقاش المستمر داخل الحزب الديموقراطي الحاكم حول حرب غزة وسط أزمة الانتخابات الرئاسية الحادة، والتي تتركز على إعادة ترشح بايدن، وهذا يدل على أن الإدارة الأميركية ليست قادرة على تجاوزه بسهولة.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

إسرائيل وبايدن: تعويل على الجمهوريين

والانقسام الحاصل داخل صفوف الديمقراطيين حول منطقة الشرق الأوسط ليس جديداً، لكنه أصبح اليوم أكثر حدة خلال السنوات الماضية وفي المرحلة الحالية، بسبب وصول مجموعات جديدة إلى مجلسي النواب والشيوخ ينتمي بعضها إلى الأقليات الدينية والأصول الآسيوية والإفريقية، وهؤلاء يرفعون الصوت بانتقادات قوية ضد قياداتهم خصوصاً على مستوى الصراع العربي والإسلامي مع إسرائيل.

لكن لدى الجانب الإسرائيلي تعويض آخر يعول عليه وهو أن الحزب الجمهوري، والذي يسجّل مرشحوه أسبقية على بايدن في السباق الرئاسي، ما زالوا يقفون في صف الانحياز الكامل لمصلحة إسرائيل.

لذلك تبدي الأوساط الأميركية قلقها من اغتنام نتنياهو للوضع الداخلي الأميركي واستمرار اندفاعه في أتون الحرب، لكونه يسعى لإبعاد المقصلة السياسية التي تنتظره لحظة انتهاء الحرب، وهنا مكمن الخطورة. في ظل التعبير عن نيته بتوجيه ضربات عسكرية مركزة في اتجاه الضفة الغربية ولبنان وسوريا، خصوصاً أنه بخلاف ما يعلنه وزير الدفاع يوآف غالانت، فإن الجيش الإسرائيلي لا يزال بعيداً عن تحقيق الأهداف المعلنة. أي إنه لا يزال في مأزق عسكري وبالتالي سياسي.

من هنا يشير مصدر دبلوماسي عربي لـ”تلفزيون سوريا” إلى أن مسؤولين أميركيين يؤكدون أن نتنياهو ومنذ اندلاع الحرب في غزة، أطلع الإدارة الأميركية على نيته فتح الجبهة مع لبنان. لكن الإدارة الأميركية رفضت ذلك رغم إلحاحه المتكرر. وخشية أي خطأ، وضعت ضباطاً أميركيين في غرفة العمليات الإسرائيلية، وكثفت من رصدها الجوي لتفاصيل الانتشار العسكري على الجبهة مع لبنان. وكذلك فإن طائرات الرصد البريطانية التي تعمل في الأجواء الإسرائيلية تجوب أيضاً الأجواء اللبنانية لإبقائها لحظة بلحظة تحت المراقبة والمتابعة اللصيقة.

ضرب لبنان: شهية نتنياهو

والقلق الأميركي حيال نية نتنياهو تجاه لبنان يعود إلى ما قبل حصول عملية “طوفان الأقصى”، وخاصة أن رسائل التهديد الإسرائيلية كانت بدأت قبل فترة طويلة.

لكن مع بدء الحرب والضربة الهائلة التي تلقتها المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية، وما أنتج ذلك من تراجع ثقة الإسرائيليين بقوة الردع العسكرية، باتت حكومة نتنياهو في حاجة الى ترميم قدرة الردع الإسرائيلية، وهي لذلك تفترض وجوب الانتقال إلى الضفة وجنوب لبنان والجولان. وعلى الرغم من الإلحاح الإسرائيلي، فإن الإدارة في واشنطن استمرت في رفضها الطلب الإسرائيلي بفتح الجبهة مع لبنان.

لكن مؤخراً ومع طلب نتنياهو من مستشار الأمن القومي الأميركي جاك سوليفان توجيه ضربات قوية لحزب الله في سوريا ولبنان، ترافق مع إشارات ميدانية كتوسيع دائرة القصف ومستوى التدمير، ولو تحت السقف التصعيدي المحدد، ويكشف المصدر أن نتنياهو شرح بشكل مستفيض لسوليفان حول ضرورة “تأديب” “حزب الله”، وخلق واقع عسكري وميداني جديد في الجنوب.

وترافق ذلك مع إبراز الإعلام الاسرائيلي رفض سكان المستوطنات في شمال إسرائيل العودة إلى منازلهم بسبب الخشية من “حزب الله”. والمقصود إسرائيلياً من ذلك هو إعطاء الطابع الإنساني للقضية واستدرار العطف الغربي.

من هنا جاءت النصائح للحكومة اللبنانية بالتزام تطبيق القرار الدولي 1701 واستكمال ترسيم الحدود البرية من خلال الاتفاق على ما تبقّى من نقاط خلافية. لأن منطق الحروب يؤشر إلى نتائج سياسية كبيرة لا بد من أن تظهر في نهاية الحروب الدموية. وبالتالي فإن انتهاء حرب غزة لا بد من أن ينتج وضعاً سياسياً جديداً في المنطقة.

من هذا المنطلق أبقى حزب الله منطقة الحدود في منطقة وسطى بين الحرب والهدوء، فهو أشعلَ النار لإشغال الجيش الإسرائيلي وإظهار استعداده لتطوير الوضع هناك عند الحاجة، لكنه لم يفتح باب المغامرات على مصراعيه.

بالمقابل يؤكد المصدر أن الطرح الذي يتفق عليه الأميركيون والفرنسيون، ويحظى بموافقة إسرائيل، يقضي بوقف فوري لإطلاق النار في الجنوب، وجلوس الجميع إلى طاولة مفاوضات يكون برنامجها انسحاب حزب الله وتحديداً قوة الرضوان والفصائل الفلسطينية من جنوب الليطاني باتجاه شماله، تنفيذاً للقرار 1701، وترسيم الحدود البرية. وهناك أفكار جاهزة في هذا الشأن تُرضي لبنان وإسرائيل، ومنها نشر قوات دولية في مزارع شبعا تتولى رعاية الأمن فيها إلى أن تتم معالجة الخلاف الجغرافي هناك، بين لبنان وسوريا.

مقترحات فرنسية وأميركية

وبحسب المعلومات فإن المبعوث الأميركي لشؤون أمن الطاقة آموس هوكشتاين عرض على الحكومة اللبنانية اتفاقا يقضي بـ: تثبيت ملكية لبنان للنقطة “ب 1” الواقعة في خليج الناقورة على أن تكون منطلقاً لترسيم الحدود البرية، وحل النقاط الـ 13 المتنازع عليها وهي نقاط التحفظ التي سجلها لبنان رسمياً على  “الخط الأزرق” الذي حددته الأمم المتحدة عام 2000، وانسحاب إسرائيل من الشطر اللبناني لقرية الغجر، وانسحاب الجانب الإسرائيلي من مزارع شبعا وتسليمها إلى قوات دولية باعتبارها متنازعاً عليها. بين لبنان وسوريا.

بالمقابل فإن مدير الاستخبارات الخارجية الفرنسية طرح خلال زيارته لبنان الأسبوع الماضي حلاً سياسياً للتوتر العسكري الحاصل في جنوب لبنان، وهو في تنفيذ القرار الدولي 1701 والذي أقر بعد حرب تموز من العام 2006 بين حزب الله وإسرائيل، والدفع لإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان (بين خط الليطاني والخط الأزرق) لتطمين سكان المستوطنات الشمالية في إسرائيل ممن يخشون العودة إلى مستوطناتهم بسبب وجود حزب الله على الحدود، وإنشاء المنطقة العازلة بعمق 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وجعل المنطقة الواقعة جنوب خط نهر الليطاني خالية من السلاح والفصائل المسلحة، وتوسيع نشاط قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان والسماح بتحركها دون التنسيق المسبق مع الجيش اللبناني.

كذلك طرح ايمييه سحب المجموعة العسكرية الخاصة في حزب الله المعروفة بـ”قوة الرضوان” وهي فرقة النخبة في حزب الله من جنوبي لبنان وسوريا، مع طرح سحب هذه القوات بعيداً عن الحدود باتجاه ما يعرف بمنطقة “شمال الليطاني”، مع السماح بوجود مجموعات عسكرية أخرى للحزب ذات طابع دفاعي في قرى الجنوب اللبناني.

كذلك الطلب بسحب عناصر كتائب القسام وسرايا القدس وقوات الفجر وفصائل أخرى كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة وحركة أمل، من الجنوب ومنع أي نشاط لأي فصيل فلسطيني أو لبناني، ووقف مشروع “طلائع طوفان الأقصى” الذي أعلنت عنه حماس تحت طائلة الملاحقة داخل لبنان.

من هنا فإن الصفقة بين أميركا وإيران في لبنان، تُطبخ على نار غزة، ويعمل الفرنسيون على تسهيلها. وسيكون الجميع مُجبراً على تغطيتها، لأنه لا خيار لأحد سوى القيام بذلك. والمصلحة تكون دائماً مع الأقوياء أيّاً كانوا لا مع الضعفاء أيّاً كانوا.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *