صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

شح المياه وحرائق الغابات يثقلان كاهل سكان عكار

في منطقة عكار المكسوة بالأحراج في شمال لبنان، يفاقم شح المياه وارتفاع درجات الحرارة وحرائق الغابات المتكررة، معاناة سكان يرزحون أساسا تحت وطأة انهيار اقتصادي تطغى تداعياته على قضايا التغير المناخي.

ويقول المزارع عبد الله حمود (60 عاما): “موجات الحر كانت مرتفعة هذا العام. لم أشهد يوما طقسا بهذا الشكل، حتى أنه أتى على قسم من الزرع”.

في أرضه الممتدة بين هضاب خضراء قرب بلدة القبيات المحاذية للحدود السورية، يزرع حمود الذي أمضى حياته في المنطقة، الخضار على أنواعها، من طماطم وخيار وملفوف (كرنب)، كما يولي اهتماما خاصا بأشجار التين. لكن الشح في المياه يأتي اليوم على أحب مهنة إلى قلبه. 

وفي منطقة عكار التي تفتقر للخدمات الأساسية، لطالما اعتمد حمود على نبع مجاور لري مزروعاته، لكن مياه النبع شحت تدريجيا خلال السنوات الماضية، حتى أن الكمية لم تعد كافية لزراعة كامل أرضه.

ويقول المزارع الذي انكب على حراثة أرضه: “ليس باستطاعنا أن نشتري المياه كل اليوم، لا للمزرعة ولا حتى للبيت”.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

ويضيف: “نبعنا كان قويا (…) لكن ليس هناك اليوم سوى القليل من المياه.. وفي حال جفت تماما، سيكون علينا الرحيل”.

وشهد لبنان في الموسم الحالي كمية أمطار دون معدلاتها الموسمية، وفق ما يقول رئيس قسم التقديرات السطحية في مصلحة الأرصاد الجوية، محمد كنج.

ويشير إلى أن موجة الحر، التي ضربت لبنان لمدة 13 يوما في أغسطس، تُعد “الأعنف من حيث عدد الأيام وشمولية المناطق، ودرجات الحرارة الاستثنائية التي سُجلت على الساحل والجبال وفي الداخل”.

وتعد منطقة عكار الأكثر فقرا في لبنان، وطالما اشتكى أهلها من التهميش وإهمال مؤسسات الدولة وغياب الخدمات الضرورية. وفاقم الانهيار الاقتصادي الذي يعصف بلبنان منذ عام 2019 الوضع المعيشي سوءا.

وفضلا عن ذلك، بيّن تقرير للجامعة الأميركية في بيروت، العام الماضي، أن قدرة عكار على التكيف مع متطلبات تغير المناخ “ضعيفة إلى متوسطة”، مما يعني أنها عرضة لمزيد من التدهور، على وقع تغير معدلات هطول الأمطار ودرجات الحرارة.

“البيئة ليست ترفا”

وفي عام 2021، أتت حرائق على مساحات واسعة في محيط القبيات التي تعلو المنازل هضابها، حتى أن مراهقا في الـ15 من العمر توفي أثناء محاولته إخماد الحريق.

وتقول المدرّسة السابقة، نجلا شاهين (58 عاما): “الحرائق أثرت علينا كثيرا، خفنا على حياتنا بعدما أطاحت بالنبات والأشجار”. لكن بعد هذه التجربة، بات هناك المزيد من الوعي حول كيفية تفادي الحرائق والتعامل معها.

وتشير شاهين بشكل خاص إلى برج بنته منظمة “مجلس البيئة” غير الحكومية في القبيات، لمراقبة الأحراج تفاديا للحرائق.  وتضيف أن ذلك كان “ضرورياً، في ظل غياب الدولة” عن كل قضايا البيئة.

وشاركت شاهين وابنها سامي (13 عاما) مطلع سبتمبر في جولة ضمن مهرجان “ريف” المحلي، الذي يجمع بين البيئة والسينما.

وتسلق خلالها المشاركون منحدرات أحراج عكار المليئة بأشجار الصنوبر، ومرّوا بالقرب من عد ينابيع، أحدها شحت مياهه وآخر جفت تماما. 

ورغم صغر سنه، فإن سامي يريد “بقدر المستطاع أن يزيد الوعي” بشأن قضايا البيئة، في بلد يكاد أن يكون تدوير النفايات فيه شبه معدوم، وتنتشر فيه مكبات القمامة العشوائية.

ويُرجع أنطوان ضاهر، من منظمة “مجلس البيئة”، الشح في المياه إلى تراجع معدل الأمطار وارتفاع الطلب على المياه، التي يحض السكان على “خفض استهلاكها”، متخوفا من جفاف يهدد مستقبل الغابات. 

ويقول: “إنها مشكلة عالمية، لكننا اليوم بتنا جزءاً من التغير المناخي”.

ويحذر من أنه “رغم الأوضاع المعيشية في لبنان، فإنه لا يجدر غض الطرف عن البيئة”، مستطردا: “ليست قضية ترف، بل إنها في صلب حياتنا، حين نسيء إلى البيئة، نسيء لأنفسنا وصحتنا ورفاهيتنا”.

موسم الحرائق

وفي القبيات، يدرب خالد طالب، من جمعية “درب عكار”، بعض السكان على إجراءات مكافحة حرائق الغابات، بعدما قررت جمعيته الانخراط في عمليات إخماد النيران، إثر حرائق عام 2020، وأصبحت اليوم تضم 15 متطوعا في هذا المجال.  

ويشير طالب لوكالة فرانس برس، إلى أن نيران عام 2021 “أتت على أكثر من 1800 هكتار”.

وفي عكار، وفق قوله، 200 كيلومتر مربع من الغابات، أي ما يعادل ثلث مساحة المنطقة، وفيها 73 نوعا من الأشجار من أصل 76 نوعا منتشرا في لبنان. 

ويحذر من أن لبنان “لا يمتلك الإمكانيات اللوجيستية للتعامل مع حرائق كبيرة”، وقد شهد عددا منها خلال السنوات القليلة الماضية، من بينها حرائق في عام 2019، التهمت مساحات حرجية واسعة وحاصرت مدنيين في منازلهم في عدة مناطق.

وفاقمت تلك الحرائق غضب اللبنانيين قبيل اندلاع احتجاجات غير مسبوقة عمّت البلاد ضد الطبقة السياسية وأحزابها كافة، متهمة إياهم بالفساد والتقصير. 

وبدلا عن الدولة، يعرب طالب عن ثقته بـ”المجتمعات المحلية” التي أصبحت “قادرة أكثر على التعامل مع مثل هذه الأزمات”.

ويقول: “لم نولد إطفائيين ولم تكن لدينا فكرة عن كيفية إخماد الحرائق، لكن توجهنا الأساسي اليوم هو حماية هذه الغابات”.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading