صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

ثلاثة عناوين حملها موفد ماكرون الى لبنان في زيارته الرابعة

بقلم : دنيز رحمة فخري - عاد الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان مجدداً في زيارة كانت مقررة في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكن حرب غزة حالت دون حصولها. وشكل قدوم الموفد الفرنسي إلى بيروت أمس الأربعاء مفاجأة للمسؤولين والأوساط السياسية، خصوصاً أنه لا معطيات مستجدة تبرر هذه الزيارة في ظل غياب أي تطور أو تغيير في المواقف الداخلية والخارجية يتعلق بالملف الرئاسي.

وكان واضحاً أنه لا أحد في لبنان يملك تصوراً واضحاً عما يحمله لودريان وما يهدف إليه من خلال هذه الزيارة، التي تتميز عن سابقاتها بأنها تنطوي على أبعاد إقليمية تضاف إلى المحلية، حددها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رسالته إلى رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي قبل ساعات من وصول لودريان، مهنئاً بعيد الاستقلال. وكتب ماكرون “تدرك فرنسا أن لديها مسؤولية فريدة تجاه بلدكم، مسؤولية تترجم، خصوصاً من خلال الدور الذي نضطلع به ضمن قوات حفظ السلام اليونيفيل، يجب ألا يستخدم أي طرف الأراضي اللبنانية بشكل يتعارض مع مصالحه السيادية، وعلينا اليوم تجنب الأسوأ، لذلك أحثكم على مواصلة جهودكم في هذا الاتجاه”. وأكد رئيس فرنسا “أن ممثله الشخصي مستمر في العمل من أجل تهيئة الظروف المناسبة لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية وتشكيل حكومة عمل”.

الاستعداد للتسوية

وكشفت مصادر دبلوماسية في فرنسا عن أن لودريان حضر إلى لبنان للدفع باتجاه انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة، استعداداً للمؤتمر الدولي للسلام الذي يتم الإعداد لانعقاده في الربيع المقبل وعلى طاولته التسوية السياسية للمنطقة، ولبنان معني بها، لكن غياب رئيس للجمهورية قد يكون سبباً لعدم مشاركة بلد الأرز في المفاوضات، فتكون صياغة الحل من دونه، وربما على حسابه. وتؤكد المصادر الدبلوماسية أن لودريان ناقش في لبنان ثلاثة عناوين، قيادة الجيش، ورئاسة الجمهورية، والقرار الدولي 1701. وفي الموضوع الأول، أبلغ لودريان المسؤولين دعم فرنسا للتمديد للعماد جوزيف عون في الظروف الحالية، أما في ملف الاستحقاق الرئاسي، فجدد التزام البحث عن خيار ثالث بعد تراجع حظوظ كل من سليمان فرنجية (مرشح الثنائي الشيعي) وجهاد أزعور (مرشح المعارضة)، لكنه أكد أنه ليس لدى فرنسا مرشح معين، وهي مستعدة للمساعدة على إيجاد قواسم مشتركة بين القوى اللبنانية. وطرح لودريان أهمية تطبيق القرار 1701 انطلاقاً من دور “اليونيفيل”، خصوصاً أن لفرنسا 700 جندي في عداد القوات الدولية. وحمل الموفد الفرنسي الحكومة اللبنانية مسؤولية الخروقات من الجانب اللبناني على الحدود الجنوبية، لكنه استبعد إمكانية اللجوء إلى الفصل السابع، أي تطبيق القرار الدولي بالقوة.

تعويم لدور دبلوماسي غير واضح المعالم

وقبل وصوله إلى بيروت حطت طائرة الموفد الرئاسي الفرنسي في الرياض، حيث التقى المستشار في الديوان الملكي السعودي الوزير نزار العلولا المكلف الملف اللبناني، كما عرج على قطر، حيث التقى وزير الخارجية محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، فيما كانت طائرة الموفد القطري تغادر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، بعد جولة استطلاع بقيت بعيدة من الإعلام استمرت أيام، خصصت لإعادة تحريك الملف الرئاسي، ولم تخرج بجديد، باستثناء استمرار الحديث عن ترشيح المدير العام للأمن العام بالوكالة اللواء إلياس البيسري بدلاً من قائد الجيش العماد جوزيف عون، لتجنب اعتراض رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل على ترشيح الأخير. وأكدت مصادر دبلوماسية في فرنسا على ثنائية الدور الفرنسي – السعودي في لبنان، وهو ما عبر عنه سفير فرنسا لدى السعودية لودوفيك بوي، واصفاً اللقاء مع العلولا بالمثمر، وكتب على صفحته على منصة “إكس” أن “فرنسا والمملكة العربية السعودية تعملان معاً يداً بيد من أجل استقرار لبنان وأمنه، ولإجراء الانتخابات اللبنانية في أسرع وقت”.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

ويقرأ كثر في زيارة لودريان بأنها محاولة لإعادة تعويم دور دبلوماسي فرنسي غير واضح المعالم على قاعدة تحريك الركود الرئاسي، وبأنها تهدف لإطلاق إشارة إلى الرأي العام اللبناني وللاغتراب اللبناني في فرنسا الذي تحرك من خلال لجنة التنسيق اللبنانية الفرنسية (CCLF)، أن باريس معنية بحماية لبنان وباستقراره وبانتظام عمل مؤسساته. ويتساءل آخرون عن الحكمة في البحث بموضوع رئاسة الجمهورية في حين أن “حزب الله” ينتظر ما ستؤول إليه حرب غزة لمحاولة فرض شروطه في المعركة الرئاسية، مقابل رفض قوى المعارضة أي مقايضة بين تطبيق القرار 1701 ورئاسة الجمهورية، وهذا ما أكد عليه رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع مستبقاً زيارة الموفد الفرنسي. وشرحت أوساط مقربة من وزارة الخارجية الفرنسية لـ”اندبندنت عربية” أن حراك لودريان يتناغم مع الموقف الأميركي في ردع محاولة أية مقايضة للبنان مع إيران في المرحلة المقبلة في أية تسوية تحاول طهران تسويقها على أنها جزء من المسار السياسي في المنطقة. وتؤكد المصادر أن لودريان جاء ليؤكد ثوابت الخماسية الدولية (أميركا وفرنسا والسعودية وقطر ومصر)، لكنه لن يتمكن من إحداث خرق، على رغم الكلام الفرنسي – السعودي الداعي إلى ضرورة إعادة الانتظام في المؤسسات الدستورية من خلال انتخاب رئيس جديد للجمهورية، خصوصاً بعد الاشتباك الفرنسي – الإيراني حول موضوع غزة وقبله على لبنان وانسحاب ذلك على علاقة فرنسا مع “حزب الله”، بعد إسقاط لودريان خيار مرشح الثنائي سليمان فرنجية وتبني البحث عن خيار ثالث، وهو ما أعاد تأكيده خلال لقائه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وأوحى أن هدف الزيارة لا يقتصر على الاستحقاق الرئاسي عندما أكد أن الاجتماعات واللقاءات التي سيعقدها تهدف إلى تأمين التوافق اللبناني حيال الاستحقاقات الراهنة. وكشفت مصادر حكومية عن أن ملف قيادة الجيش حضر في اللقاء بين لودريان وميقاتي، وسط معلومات عن وجود تناغم فرنسي – أميركي – سعودي في دعم استمرار العماد جوزيف عون في منصبه.  

التحذير القديم الجديد

والتزم لودريان في زيارته الرابعة إلى بيروت، الصمت، ولم يدل بأي تصريح، واعتمد الجدول نفسه على أن يتخلله أيضاً لقاء مع وفد من “حزب الله” وباسيل، ليبنى على الشيء مقتضاه، وكان قد التقى في يومه الأول رئيس حكومة تصريف الأعمال، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، واستقبل في منزل السفير الفرنسي لدى لبنان في قصر الصنوبر إلى مائدة الغداء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، والنائب تيمور جنبلاط، قبل أن ينتقل إلى بكركي، حيث التقى البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، ومنها إلى مقر حزب “القوات اللبنانية” لعقد لقاء مع رئيس الحزب سمير جعجع. وعلى رغم انتهاء زيارته السابقة على قرار تبني الخيار الثالث واستبعاد كل من مرشح “الثنائي الشيعي” ومرشح المعارضة، فإن لودريان التقى المرشح سليمان فرنجية، فيما فسر اللقاء مع قائد الجيش بأنه للبحث بكيفية تفادي خطر الفراغ الذي يتهدد قيادة الجيش بعد بلوغ عون سن التقاعد في الـ10 من يناير (كانون الثاني) 2024. وعلم أن فرنسا ترفض الشغور في قيادة الجيش، لا سيما في هذه الظروف الأمنية الصعبة. وكما كان متوقعاً لم يحمل الموفد الرئاسي الفرنسي طرحاً رئاسياً، لكنه كان حازماً في تشديده على ضرورة انتخاب رئيس في أسرع وقت، وتشكيل حكومة جديدة تبدأ بالإصلاحات المطلوبة لأن الوضع لم يعد يحتمل على المستويات كافة، وتمنى على المسؤولين في لبنان أن يعوا خطورة المرحلة في ظل التطورات الإقليمية التي قد تحصل والوضع الجديد في المنطقة. وكشف رئيس حزب “القوات اللبنانية” عن أن لودريان لم يحمل طرحاً واضحاً، وهو أبلغهم بأن هناك خطراً جدياً على لبنان، وبأنه على الحكومة تحمل المسؤولية وتطبيق القرار 1701 والحد من خرقه.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *