صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

“تعبنا من الحروب”.. تململ داخل بيئة حزب الله جنوب لبنان

غير أن التململ بدأ يزداد بين اللبنانيين من أبناء القرى الجنوبية عامة وداخل البيئة الشيعية خاصةً ، لاسيما بسبب حجم الخسائر البشرية والمادية التي يتكبّدونها في ظل انهيار اقتصادي يعيشه لبنان منذ العام 2019.

فقد اضطر أحمد (اسم مستعار) إلى ترك بلدته عيترون (سكانها من الطائفة الشيعية ومحسوبة على حزب الله) المتاخمة للحدود جنوب لبنان، واللجوء مع عائلته إلى بيروت هرباً من أصوات المدافع والغارات الإسرائيلية بعدما كان لبلدته النصيب الأكبر من الاستهدافات الإسرائيلية التي تضرب قرى الجنوب منذ أكثر من 100 يوم.

شلل الحياة في القرى الحدودية

“حياتنا انقلبت”

وقال لـ”العربية.نت”: “بعد أكثر من 100 يوم على الحرب اضطررنا لترك بلدتنا نتيجة القصف الإسرائيلي المتواصل ولجأنا إلى أحد أقاربنا في بيروت”.

كما أكد أن “حياتهم انقلبت رأساً على عقب”. وقال: “بيوتنا دمّرت بالقصف العنيف ومحاصيلنا الزراعية تضررت بشكل كبير نتيجة القذائف الفوسفورية التي يُلقيها الجيش الإسرائيلي، وللأسف لم تسألنا أي جهة رسمية وغير رسمية عمّا حلّ بنا. وحالتنا كحال عائلات عديدة نزحت من عيترون “.

إلى ذلك، أشار إلى “أن عائلته المكوّنة من 6 أفراد كانت تعتاش من السوبرماركت الذي تملكه في عيترون، لكنه الآن لا يعرف ماذا حلّ به وبالبضائع”.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

تعبنا من الحرب

وأضاف قائلاً “تعبنا من الحرب ونتمنَى الانتهاء منها والعودة الى حياتنا الطبيعية التي لم تكن بالاساس طبيعية منذ الأزمة الاقتصادية التي ضربت لبنان في خريف العام 2019”. وتابع “لا نريد شيئاً من الدولة إلا وقف الحرب كي نعود إلى بيوتنا وأرضنا”.

بدوره، تمنى محمد (أيضاً اسم مستعار) ابن مدينة بنت جبيل (غالبية شيعية) وقف الحرب الدائرة في الجنوب اللبناني. وقال لـ”العربية.نت” “إسرائيل عدوتنا جميعاً وهي تعتدي يومياً على سيادتنا، لكننا تعبنا.. فالآثار الاقتصادية ثقيلة جداً على قرانا وبلداتنا التي كانت تعاني أصلاً قبل الحرب”.

كما أردف “بدنا نرجع لحياتنا قبل 7 أكتوبر. صرنا نازحين ببلدنا”. وأسف محمد لتخلّي الجهات الرسمية المعنية عن مسؤولياتها تجاه أهل الجنوب النازحين.

مساعدات من المغتربين

وقال “لولا المساعدات التي تأتينا من أقاربنا خارج لبنان لكان الوضع أكثر سوءا”.

إلى ذلك، كرر أمنيته قائلا “نتمنى أن تنتهي الحرب اليوم قبل الغد كي نعود إلى بلدتنا ونتفقّد الأضرار ونعمل على إصلاحها لنستأنف حياتنا بشكل طبيعي”.

من جهته، أوضح غابي الحاج ابن بلدة رميش (ذات الغالبية المسيحية) الحدودية لـ”العربية.نت” أن 80% من أبناء بلدته نزحوا باتّجاه مناطق في بيروت وجبل لبنان”. وقال “اضطررنا للنزوح من بلدتنا بسبب القصف الإسرائيلي فتوقفت أشغالنا، وأُجبر أولادنا على العودة إلى التعليم عن بُعد بعدما حرموا من الذهاب إلى مدرستهم”.

كما أسف لإدخال أهل الجنوب في “حرب لا علاقة لهم بها”، قائلا “لم يسألنا أحد إذا كنّا نريدها أو لا”؟”وأكد أن “مطلبه كما بقية أهل البلدة انتهاء الحرب والعودة إلى رميش للعيش بسلام”.

إلى ذلك، تساءل “لماذا علينا دفع ضريبة دم عالية وتكبّد خسائر ضخمة من دون سبب مُقنع؟ طبعاً نحن نتعاطف مع أهل غزة ضد العدوان الإسرائيلي، لكن بماذا أفادتهم جبهة جنوب لبنان؟ هل توقّف القصف عليهم؟ هل عادوا إلى بيوتهم؟”.

تململ شيعي

بدوره، رأى المؤسس في حركة “تحرُّر” من أجل لبنان، الدكتور علي خليفة “أن هناك كلفة اقتصادية واجتماعية كبيرة للنزوح”، لافتاً إلى أن “الرأي العام الجنوبي يلمس ذلك فعلياً، وحزب الله الذي أعلن الحرب تخلّى عن المسؤولية في هذا المجال ودعا الحكومة إلى القيام بواجبتها، مع العلم أنه يُدرك أنها لا تملك المال الكافي لتغطية كلفة النزوح”.

وقال للعربية.نت “نلمس خلال لقاءاتنا وجود تململ داخل البيئة الشيعية من جدوى استمرار الحرب ومعنى هذا الانتصار في وقت قرانا تُدمّر واهلنا باتوا نازحين داخل وطنهم”.

“جوّ من الترهيب”

إلا أنه أشار إلى “وجود جوّ من الترهيب لا يسمح لأبناء هذه البيئة بالتعبير علناً عن هذا التململ، وذلك تحت عنوان “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، وهذا الترهيب يأخذ أوجهاً متعددة منها إطلاق اتّهامات التخوين والعمالة”. واعتبر خليفة (وهو من جنوب لبنان ومعارض لحزب الله) “أن سردية حزب الله حول فتح جبهة لبنان “كجبهة مساندة” لغزة، خاطئة، بدليل ما يجري في القطاع، كما أن سياسية الردع التي يروَج لها غير صحيحة بدليل أيضاً توسّع رقعة الاعتداءات الإسرائيلية جنوباً، وبالتالي من يدفع الثمن هم اللبنانيون”. ولفت إلى “أن حزب الله ضبط ساعة تحرَكاته العسكرية على توصيات إيران ومفاوضاتها في المنطقة واستثمارها بدماء الفلسطينيين واللبنانيين”.

قلق بيئة حزب الله

كذلك، قال رئيس تحرير موقع “جنوبية” علي الأمين لـ”العربية.نت” “إن هناك قلقاً كبيراً من الحرب داخل البيئة الشيعية بشكل عام وبيئة حزب الله بشكل خاص، ويتطلعون إلى توقّفها بعدما أصبحت فاتورتها كبيرة جداً وعلى مختلف الصعد”. وأشار إلى “حزب الله يسوّق بروباغندا الحرب وأهميتها، لكن من يزور قرى الجنوب، تحديداً المحسوبة عليه يلاحظ القلق على وجوه سكانها”. ولفت إلى “أن بيئته قلقة أيضاً من حجم الاستهدافات الإسرائيلية التي تطال عناصر وكوادر عليا في حين أن “مستوى” الردّ من قبل الحزب ليس بالحجم ذاته”.

كما اعتبر “أن هذا التململ يُعبّر عنه في حلقات ضيّقة من دون أن يخرج إلى العلن”.

80 ألف نازح

يذكر أنه على مدار الثلاثة أشهر ونصف المنصرمة من الحرب في غزة، نزح حوالي 80 ألف شخص من جنوب لبنان، وفق ما أكد الباحث في “الدولية للمعلومات” محمد شمس الدين. وأشار في تصريحات لـ”العربية.نت” إلى “أن أعداد النازحين ازدادت في الفترة الأخيرة مع توسع رقعة العمليات العسكرية في المناطق الجنوبية”.

كما أوضح أن “العدد الأكبر من النازحين هم من الشيعة، وأكثرهم لجأ إلى أقاربهم في مناطق صيدا وصور والنبطية، فيما العدد الأقل نزح إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث يقطنون في منازلهم”. وتحدّث عن نحو 3000 نازح من قرى وبلدات يارين، والضهيرة، ومروحين والبستان والتي كان لها نصيب كبير بالاستهدافات الإسرائيلية، إلى مركز الإيواء المُستحدث في مدينة صور”. ولفت إلى “أن مجلس الجنوب يُقدّم وجبتي غذاء للنازحين في الجنوب ولمن يستضيفهم من أقارب، وذلك بتمويل من الحكومة اللبنانية التي قررت صرف سلفة للمجلس بقية 300 مليار ليرة”.

مناوشات يومية

يذكر أن الحدود الإسرائيلية اللبنانية تشهد منذ أكتوبر الماضي وبشكل يومي، تبادلا لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل، إلا أنه لم يصل إلى حد حرب شاملة، لكنه أدى إلى مقتل 190 لبنانياً على الأقل، بينهم أكثر من 140 عنصراً من حزب الله و3 صحافيين، فضلاً عن نزوح أكثر من 76 ألف لبناني من البلدات الحدودية، وفق فرانس برس.

فيما تتأرجح المنطقة الأوسع بشكل خطير نحو تصعيد كبير للصراع الذي أججته الحرب في غزة.

تابعوا أخبارنا على Google-News

نلفت الى أن منصة صدى الارز لا تدعي بأنها وسيلة إعلامية بأي شكل من الأشكال بل هي منصة الكترونية ملتزمة القضية اللبنانية ( قضية الجبهة اللبنانية) هدفها الأساسي دعم قضية لبنان الحر و توثيق و أرشفة تاريخ المقاومة اللبنانية منذ نشأتها و حتى اليوم

ملاحظة : التعليقات و المقالات الواردة على موقعنا تمثل حصرا وجهة نظر أصحابها و لا تمثل آراء منصة صدى الارز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading