صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

بعد اغتيال العاروري هل يكتفي “حزب الله” بالإشغال والإسناد؟

بقلم : دنيز رحمة فخري - حذّر الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله إسرائيل من شنّ حرب على لبنان مؤكداً أن قتال الحزب حينها سيكون "بلا ضوابط".

وقال نصرالله، غداة مقتل القيادي في “حماس” صالح العاروري في عملية في الضاحية الجنوبية لبيروت، إن استهداف العاروري يشكل “جريمة كبيرة وخطيرة”، مكرراً ما ذكره حزبه في بيانه، أمس الثلاثاء، من أن الجريمة لن “تبقى من دون ردّ أو عقاب” مخاطباً الإسرائيليين بالقول “بيننا الميدان والأيام والليالي”.

قلق أميركي

أميركياً، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن الولايات المتحدة لا تزال قلقة للغاية من احتمال انتشار الصراع في غزة إلى جبهات أخرى بعد مقتل صالح العاروري.

وأعلن مسؤول أميركي أنّ إسرائيل هي التي نفّذت الغارة التي أدّت إلى اغتيال القيادي في حركة “حماس” صالح العاروري في الضاحية الجنوبية لبيروت مساء أمس الثلاثاء.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية طالباً عدم ذكر اسمه إنّ “الهجوم كان هجوماً إسرائيلياً”.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

تحد فاقع

وشكل استهداف إسرائيل نائب رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” صالح العاروري وقيادات أخرى في الضاحية الجنوبية لبيروت، تحدياً فاقعاً لـ”حزب الله” في عقر داره. فالغارة الإسرائيلية هي الأولى في بيروت منذ عام 2006، وهي أول عملية اغتيال تطاول قيادياً بارزاً في “حماس” على أرض لبنان منذ عملية “طوفان الأقصى”، كما أنها وقعت خارج إطار العمليات الدائرة على جانبي الحدود. ومما لا شك فيه أن عملية اغتيال العاروري في قلب منطقة الحزب تشكل إحراجاً له، وقد تضعه أمام خيارات صعبة حاول تجنبها منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى اليوم. وإذا كانت خيارات الحزب ضيقة وفق ما يؤكد العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل الحلو، مستبعداً أي تغيير في شكل المواجهات الدائرة بين الحزب وإسرائيل، يعتقد كثيرون أنه لم يعد بإمكان “حزب الله” تجاهل الخرق الإسرائيلي الفاضح والسكوت عنه، لاسيما أن عملية الاغتيال أحرجت أيضاً إيران التي كان لها الدور الأساس في المحافظة على سقف مقبول للاشتباكات الحدودية وضبط “توحيد الساحات”.

وإذا كان السؤال المحوري الآن هو كيف سيكون رد الحزب وحجمه وتداعياته، خصوصاً أن ما جرى يعد أول محاولة إسرائيلية جدية لتوسعة الحرب،  فإن السؤال الآخر الأكثر إلحاحاً هو هل يغامر “حزب الله” في الذهاب إلى حرب واسعة ومدمرة أرادتها إسرائيل منذ اللحظة الأولى، أم  يغامر بصدقيته العسكرية والسياسية ويتجنب الرد السريع والمباشر، خصوصاً أن الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله كان أعلن في الـ28 من أغسطس (آب) الماضي “أن أي اغتيال على الأرض اللبنانية يطاول أي مسؤول في المقاومة، لبنانياً أو فلسطينياً أو سورياً أو إيرانياً، بالتأكيد سيكون له رد الفعل القوي ولا يمكن السكوت عنه ولا يمكن تحمله، ولن نسمح أن تفتح ساحة لبنان من جديد للاغتيالات”.

الحزب يتوعد وميقاتي يحذر

ويتوقع محللون مقربون من الحزب أن يكون الرد على الخرق الإسرائيلي مدروساً ودقيقاً، ويمكن أن يأخذ شكل رد مواز كاغتيال قيادي إسرائيلي، أو استهداف ميداني حدودي عنيف وقوي شمال إسرائيل. في أية حال، “حزب الله” توعد بالرد “في اليوم المشهود”، ودعا في بيان صدر بعد أربع ساعات على الاغتيال “إلى الصبر”. وذكر الحزب في بيانه أن “جريمة اليوم هي استكمال لجريمة اغتيال القائد في الحرس الثوري الإيراني رضي الموسوي، وأن هذه الجريمة النكراء لن تزيد المقاومين في فلسطين ولبنان واليمن وسوريا وإيران والعراق إلا إيماناً بقضيتهم العادلة والتزاماً وتصميماً أكيداً وثابتاً على مواصلة طريق المقاومة”.

وسارعت الحكومة اللبنانية إلى استباق موقف نصر الله ممهدة للطريق الدبلوماسي تحسباً لهدف “توريط لبنان”، إذ أوعز وزير الخارجية عبدالله بو حبيب، بتوجيهات من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، إلى مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة في نيويورك هادي هاشم وإلى القائم بأعمال السفارة اللبنانية لدى واشنطن وائل هاشم، إجراء الاتصالات اللازمة وتقديم “احتجاجين شديدي اللهجة حول العدوان الإسرائيلي الخطر”. وكان رئيس الحكومة أول من استنكر الضربة الإسرائيلية، واعتبر أن “هذا الانفجار جريمة إسرائيلية جديدة تهدف حكماً إلى إدخال لبنان في مرحلة جديدة من المواجهات”، مضيفاً أن “هذا الانفجار هو حكماً توريط للبنان”.

يوضح العميد المتقاعد في الجيش اللبناني خليل الحلو لـ”اندبندنت عربية” أن استهداف ثلاثة من قادة “حماس” في بيروت هو ترجمة عملية لما سبق وأعلنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد أيام قليلة على عملية “طوفان الأقصى”، حين أعطى تعليمات علنية للأجهزة الأمنية بملاحقة قادة الحركة أينما كانوا وقتلهم. وبحسب الحلو فإن الاغتيال حصل بطائرة مسيرة ولدى إسرائيل أنواع عدة من الطائرات من دون طيار والحاملة للصواريخ، لا سيما من نوع “هرمس” ومن نوع “ايرون”، وتتمتع بإمكانات تقنية واسعة جداً، بحيث يمكنها أن تلاحق أرقام هواتف محددة إذا كانت الأجهزة الخلوية غير مقفلة، وتعقب أرقام السيارات عن بعد، والاستماع إلى نبرة أصوات أشخاص معروفين. ولكن هذه الإمكانات المتقدمة يضيف الحلو، لا تفسر لوحدها هذا الاستهداف بتوقيته ومكانه، معتبراً أن هناك تكاملاً بالمعلومات بين عناصر بشرية موجودة في مكان الاستهداف. ويؤكد العميد المتقاعد أن قرار اغتيال شخصية على هذا المستوى لم يتخذ بطبيعة الحال من مشغل “الدرون” (المسيرة) إنما حصل بضوء أخضر من أعلى المستويات، على مستوى رئيس الوزراء ورئيس الأركان والـ”موساد” (جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي).

واعتبر الحلو أن تداعيات هذا الاغتيال على قادة “حماس” سيكون بحد تنقلاتهم في الخارج وتقويض حرية حركتهم، مما قد يؤثر بحسب رأيه على أية مفاوضات كانت تحصل في المرحلة الحالية، وبالتالي فإن العمل الدبلوماسي سيصبح شبه مستحيلاً. ويضيف العميد المتقاعد أن قراراً من هذا النوع لا يتخذ بهدف اغتيال الشخصية المعنية فقط، إنما يأخذ في الاعتبار التوقيت، وهو “رمزي جداً”، إذ حصل الاستهداف عشية ذكرى مقتل قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وعشية لقاء كان سيحصل بين العاروري والأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصر الله، إضافة إلى المكان الذي وقعت فيه العملية، وهو الضاحية الجنوبية في رسالة واضحة إلى الحزب.

الاستهداف إحراج كبير لـ”حزب الله”

وشكل قصف سلاح الجو الإسرائيلي بيروت للمرة الأولى منذ حرب يوليو (تموز) 2006 تطوراً كبيراً اعتبره كثيرون أنه لم يستهدف “حماس” فقط بل أيضاً “حزب الله”، خصوصاً أن الاغتيال حصل في عقر داره وفي قلب المنطقة التي تمثل ثقله السياسي والأمني والشعبي. ورأى العميد المتقاعد خليل الحلو أن الاستهداف هو إحراج كبير للحزب، ويشير إلى إمكان حصول عمليات تستهدف قادة لـ”حزب الله” في المنطقة نفسها، وبالتالي لا مكان آمناً له في لبنان. وبحسب الحلو فإن عملية الاغتيال أظهرت أيضاً أن “حزب الله” الذي كان يعيب على الجيش اللبناني عدم امتلاكه لقدرات الدفاع الجوي، تبين أنه في الوضعية نفسها، فالحزب يتعرض بسوريا لضربات جوية متتالية منذ أكثر من 10 سنوات وهو غير قادر على الرد. ويذكر العميد المتقاعد بأن “حزب الله” قام بإسقاط مسيرة إسرائيلية واحدة منذ بدء “طوفان الأقصى”، في مقابل استمرار الضربات الجوية الإسرائيلية وتحليق دائم للطائرات المسيرة.

أما عن خيارات الحزب، فيعتبر الحلو أنها ضيقة في ظل حرب الاستنزاف التي يتعرض لها في الجنوب، خصوصاً أن عامل المفاجأة سقط ولم يعد بإمكانه القيام بعملية شبيهة بعملية “طوفان الأقصى” أو أصغر أو أكبر، على رغم استهداف الكاميرات الإسرائيلية على الحدود مع لبنان، التي حلت مكانها الطائرات المسيرة التي تقوم بالمراقبة الدائمة. وبالتالي فإن هامش المناورة لدى الحزب في هذا المجال شبه معدوم حسب الحلو، مستبعداً أن يلجأ “حزب الله” إلى استخدام أسلحة جديدة، وهو سبق واستعمل مسيرات انتحارية وصواريخ “كورنيت” و”بركان”، كما استخدم بعض الصواريخ الدقيقة بعد اغتيال نجل النائب محمد رعد، وبالتالي من غير المتوقع أن نشهد على شيء جديد مفاجئ من الحزب على هذا المستوى. ويقول الحلو إن حتى منظومة الدفاع الجوي التي يتحدث عنها الحزب “بانسير”، التي يمكن أن يكون تسلمها من مجموعة “فاغنر” الروسية، لم نشهد على فعاليتها حتى الآن في المعارك الدائرة في الجنوب.

ولكن هل يستخدم الحزب الصواريخ التي تطاول العمق الإسرائيلي من طراز “زلزال1″ و”زلزال 2” بمسافات تزيد على 100 كيلومتر؟ يرد الحلو “إذا حصل ذلك سيكون تلبية للاستدراج الإسرائيلي المستمر للحرب الشاملة، وإعطائها ذريعة للقيام بعمل بري واسع في لبنان على رغم الضوء الأحمر الأميركي”. وربما تكون حكومة نتنياهو وضعت في حساباتها هذا الهدف عندما اتخذت قرار اغتيال العاروري في عقر دار “حزب الله”.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *