صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

“المنطقة 55”.. مثلث أمني شائك يربط الأردن مع سوريا والعراق

لم يتوان التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، عن حماية قاعدة التنف في المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، حيث يستهدف أي من يقترب من حرم هذه القاعدة المحددة بـ55 كيلومترا، لكن هذا الخط الأحمر تم اختراقه.

وما زالت التحليلات العسكرية تتناول موقع استهداف القوات الأميركية شمال شرق الأردن، والذي يعتبره بعضهم “نقطة إسناد” لقاعدة التنف، مع التأكيد على أهمية كلتيهما.

ولم يكن “البرج 22” معلوما، لكن الهجوم عليه في الثامن والعشرين من يناير الماضي، عزز فكرة المحللين بأن وجودهما في محيط “المنطقة 55″، هو لتحقيق أهداف أمنية وإستراتيجية.

وتشير الكثير من التقارير إلى أن البرج 22، قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي لتقديم الدعم اللوجستي، وتحتوي على المئات من الجنود، إضافة إلى مروحيات هجومية ومركبات عسكرية.

وأما التنف، فتقع داخل الأراضي السورية عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، وتضم عددا من الجنود الأميركيين، وسبق أن تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة، تمكنت القوات الأميركية من إحباطها قبل وصولها.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

ويقول خبراء عسكريون إن القاعدتين ( البرج 22 والتنف) مهمتان للحليفين، الأردن والولايات المتحدة، ويسعيان من خلالهما إلى تحقيق عدة أهداف.

ويقول المحلل العسكري الأردني هشام خريسات إن “أهمية قاعدة البرج، تكمن في وجودها على خط الإمداد الشيعي المقدس (حسب التسمية الإيرانية) من طهران ومهران (في إيران) والزرباطية وواسط والقائم (في العراق) والبوكمال ودمشق (في سويا) وبيروت (في لبنان)، وطول هذه المسافة هي 1500 كيلو متر”.

وأضاف خريسات، وهو عميد ركن متقاعد، أن “طهران تقوم بتزويد ميليشياتها بالأسلحة من خلال هذا الخط”.

وأوضح أن “قاعدة البرج تقع ضمن امتداد قاعدة التنف، وكلاهما يقعان في منطقة محيطها 55 كيلومترا، باتت تعرف لدى بعض العسكريين بالمنطقة 55”.

واعتبر أن الأهمية تكمن في “وقوعهما على الخط الذي يمر من بغداد عبر محافظة الأنبار، إلى وادي حوران على الحدود العراقية – السورية، ثم إلى بادية الشام وتدمر وريف حمص الشرقي، وصولا إلى إدلب مقر تنظيم داعش الإرهابي بسوريا”.

وعن مهمة هذه القواعد، قال خريسات “القواعد ترصد تحركات إيران، وبعض أفراد الجيش العراقي المحسوبين على الحرس الثوري الإيراني، وخاصة من يعرفون باسم الولائيين”.

ولفت إلى أن “طول الحدود الأردنية العراقية تصل إلى 176 كيلومترا”.

وأوضح أن “قاعدة التنف تحتوي على منظومة دفاعية من نوع سيرام آلية التوجيه، وهي مدافع بذخيرة 20 ميلمترا، ولها ست فوهات، تطلق 4500 طلقة بالدقيقة الواحدة، وسيتم تزويد قاعدة البرج منها، لمواجهة المسيرات”.

وشدد على أن “وجود هذه القواعد بطريق الحرس الثوري، يشكل عائقا أمام تحقيق مشاريعهم بالمنطقة”.

ورجح خريسات أن تكون المسيّرة التي استهدفت قاعدة البرج، من نوع صقر1، مبينا أنها “إيرانية الصنع ومن طراز جديد، تطير لمسافة 100 كيلومتر، ويبلغ وزن المتفجرات التي تحملها 40 كيلوغراما”.

ووفق خريسات، فإن “المسؤول عن الاستهداف على الأغلب مجموعة تدعى أبوعلي الأشتر (وفق تسميته)، ومعه 20 عنصرا تابعا لما يسمى حزب الله العراقي، وتم من قاعدة الإمام علي في البوكمال”.

وفي الثامن والعشرين من يناير الماضي، أعلنت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، مقتل 3 جنود أميركيين في هجوم بطائرة مسيّرة ضرب قاعدة شمال شرق الأردن قرب الحدود مع سوريا.

وحمّل المسؤولون الأميركيون وعلى رأسهم الرئيس جو بايدن، الجماعات المدعومة من إيران مسؤولية الهجوم.

ومن جانبه، قال المحلل العسكري العراقي حاتم الفلاحي إن “قاعدة التنف تكتسب أهمية بسبب موقعها الجغرافي الذي يشرف على مناطق متعددة من العراق وسوريا والأردن، وقد شغلتها منذ زمن بعيد القوات الأميركية والبريطانية، وقوات مغاوير الثورة (مجموعة من العسكريين المنشقين عن النظام السوري وهدفها محاربة داعش، وتشكلت بين 2015 و2016)”.

وأضاف الفلاحي، وهو عقيد ركن متقاعد، أن في “عام 2016، حاولت القوات الأميركية أن تنسحب من هذه المنطقة، لكن الأردن أصرّ على بقاء هذه القاعدة التي تمنع تسلل تنظيم داعش الإرهابي”.

وأشار إلى أن “هذه النقطة مهمة جدا للقوات الأميركية، لمراقبة الخط الذي يربط إيران بسوريا باتجاه لبنان والبحر المتوسط”. كما أنها نقطة مهمة أيضا “بالنسبة للتواجد الأميركي في سوريا، في قضية التفاوض على مستقبل سوريا”.

ولفت العقيد المتقاعد إلى أنها “كانت تسبب إزعاجا كبيرا للميليشيات العراقية التي تتواجد على الحدود، بالإضافة إلى الميليشيات التي تتبع لقوات النظام السوري، لذلك هي كانت تكتسب أهمية إستراتيجية كبيرة جدا بالنسبة لجميع هذه الأطراف”.

وأوضح أن “البرج 22 يقع ضمن منطقة الركبان على بعد نحو 5 كيلومترات من التنف، وتشغله قوات أردنية وأميركية، وتتخذ من هذه المناطق قاعدة خلفية بالنسبة للقطعات المتقدمة في قاعدة التنف”.

وأما عن مسألة تداعيات الاستهداف الأخير، فأشار الفلاحي إلى أن “هذه الضربة ستكون لها تداعيات، خصوصا وأنها قاتلة بالنسبة للأميركان (..)، فهناك سنة انتخابية في الولايات المتحدة (من المقرر أن تجري في نوفمبر المقبل) ، والمنافسة كبيرة جدا ما بين المرشح دونالد ترامب وبايدن”.

وأكد الفلاحي أن “ردود الفعل ستكون في العراق سياسية وعسكرية، خصوصا وأن الميليشيات التي نفذت الضربة هي جزء من المنظومة الأمنية، وتخضع للقيادة العامة للقوات المسلحة”. إلا أن “تفرد هذه الميليشيات بالقرار يعني أنها تعمل خارج إطار الدولة التي ارتبطت مع الولايات المتحدة باتفاقية أمنية خلال الفترة الماضية”.

وأما تداعياتها العسكرية، فهذا يعني، وفق الفلاحي، أنه “يمكن ضرب الكثير من المقرات التي تنتشر في مناطق مختلفة من العراق”.

وحول الميليشيات في سوريا، فتوقع الفلاحي أن تكون “ضربات متبادلة بين القوات الأميركية وهذه الميليشيات، والرد الأميركي لن يقتصر على هذه الأهداف فقط، فهناك مطالبات بشمول الداخل الإيراني”.

واعتبر أن “الخيارات الأميركية ليست كثيرة، لذلك قد تكون الضربات الأميركية على غرار الضربات الإيرانية عند مقتل قاسم سليماني (في بغداد 2020) ويتم الاتفاق على أهداف معينة”.

ويرتبط الأردن والولايات المتحدة بتعاون عسكري وثيق، وقد وقّع البلدان عام 2021 اتفاقية تعاون دفاعي، يوفر الأردن من خلالها أماكن حصرية للقوات الأميركية تشمل 15 موقعا، وهذه الأماكن يتحكم الجانب الأميركي بالدخول إليها، ويجوز لهذه القوات حيازة وحمل الأسلحة في الأراضي الأردنية أثناء تأديتها مهامها الرسمية.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *