صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast

السنيورة: لبنان مُختطف من “حزب الله” وإيران وغير مستعد لحرب

أكد رئيس وزراء لبنان الأسبق فؤاد السنيورة أن غالبية اللبنانيين ضد ربط الساحات والتورط في حرب غزة، محذرا من أن لبنان مختطف من جانب إيران و”حزب الله” اللذين يفرضان إرادتهما ويتحكمان في مقاليد سياسة البلد الداخلية والخارجية ويسيئان إلى علاقاته مع محيطه العربي والخليجي والإسلامي، مؤكدا أن حل الوضع الحالي في لبنان هو أن يكون قراره سياديا نابعا من داخله وليس مفروضا عليه من الخارج.

وخلال جلسة مع ممثلي الصحف الكويتية على هامش المنتدى العالمي الثالث لثقافة السلام العادل الذي نظمته مؤسسة البابطين الثقافية في القاهرة مؤخرا، تحدث السنيورة عن الأوضاع الداخلية في لبنان والفشل في انتخاب رئيس حتى الآن، وتطرق إلى المقارنة بين حرب 2006 والحرب الدائرة حاليا والقرار 1701 الأممي، مشددا على أن لبنان تعرض على مدار السنوات الخمسين الماضية إلى ستة اجتياحات اسرائيلية استنزفته وفي ظروفه الحالية فإنه غير مستعد لحرب مع الكيان الصهيوني، لكنه ستدرك بالقول إن هذا لا يعني أن لبنان لا يؤيد القضية الفلسطينية التي قدم لها الكثير.

وفي مستهل اللقاء رد السنيورة على سؤال لـ”السياسة” بشأن الصراع الدائر بين حزب الله وإسرائيل وإلى أين تتجه لبنان في ظل ذلك؟ بالقول: “على صعيد الوطن فإن الأكثرية الكاسرة من اللبنانيين ضد أن ينجر لبنان لهذه المعركة العسكرية، والسبب في ذلك أن لبنان تعرض على مدار السنوات الخمسين إلى ستة اجتياحات إسرائيلية استنزفت لبنان، هذا لا يعني بأن لبنان لا يؤيد القضية الفلسطينية، فيعرف القاصي والداني أن لبنان يدعمها ودفع الكثير دون منة منه بذلك، وهو مؤمن بهذه القضية وعدالتها، لكنه لا يستطيع أن ينخرط في المعركة العسكرية، لذلك فإن الشعب اللبناني وأيضا الحكومة اللبنانية لا يريدان الانخراط في الحرب. وأضاف أنه على صعيد آخر فإن إيران وحزب الله لا يريدان توسيع نطاق المعركة، ولكن من جهة أخرى فإن في إسرائيل هناك من أصحاب الرؤوس الحامية من السياسيين والعسكريين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الاحتلال بنيامين نتانياهو يريدون توسيع نطاق العملية العسكرية وجر لبنان عبر استفزاز حزب الله لينخرط في المعركة العسكرية، ويجب أن ننتبه لهذا، لأن لبنان يمر بأزمات عديدة ولم يعد لديه شبكة الأمان التي كانت موجودة في 2006 عندما هاجمت لبنان إسرائيل، فاليوم لبنان يمر بأزمة سياسية ووطنية ودستورية ماحقة، ولا يستطيع لأسباب عديدة منها أن هناك تسلطا وخطفاً للدولة اللبنانية في دورها وسلطتها من إيران وحزب الله، ولا يستطيع حتى مجرد أن ينتخب رئيس للجمهورية ويعيد للدستور والقانون قيمته وقوته.

واستطرد أن أيضا لبنان يمر بأزمة اقتصادية كبيرة، ولا يستطيع تحمل أي أعباء اضافية، ويمر بأزمة خطيرة تتعلق بأن نحو 40% من سكانه هم من اللاجئين السوريين، فضلا عن مجموعة من المشكلات الأخرى، وأضرب مثالا بحادث تفجير مرفأ بيروت الذي يعجز البلد حتى الآن عن علاج أضراره لدرجة أن الزجاج الحكومي المهشم نتيجة الحادث لم يتم إصلاحه، فكيف بلبنان أن يخوض حرباً بهذا الشكل، وبالتالي فإنه “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها”.

وردا على سؤال لـ”السياسة” بشأن العلاقات الخليجية اللبنانية وتعرضها لتحديات واختبارات صعبة في بعض الأوقات قال السنيورة إن “حبة الألماس لا تصير ذات قيمة إلا عندما يتم حكها وهنا يظهر جوهرها”، وأضاف أن الشدائد تظهر معادن الرجال، وقال إن العلاقات بين لبنان وأشقائه الخليجيين يجب دائما تنميتها وتعزيزها والحرص عليها، لافتا إلى أن لبنان لطالما وقف مع دول الخليج في ايام المحن وكثير من أبناء الخليج ولدوا وتعلموا واستشفوا في لبنان واليوم عندما يتعرض شقيقهم لتحديات كبرى فإن “الشقيق وقت الضيق”، ونحن دائما حريصون على هذه العلاقة الأخوية والصادقة ونامل أن يبقوا إلى جانبنا وكلنا ثقة أنهم لا يريدون إلا الخير والدعم للبنان.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

وفي سؤال آخر لـ”السياسة” حول المستفيد من الشغور الرئاسي واستمرار لبنان بدون رئيس أو مؤسسات، اعتبر السنيورة أن المستفيد الوحيد من هذا الشغور هو من لا يريد الخير للبنان، ومن يحارب من أجل استنفاذ كل لبناني، مؤكدا أن إسرائيل لا تريد الخير للبنان ومشددا على أن إيران تستخدم بلاده من أجل مصالحها، قائلا إنه “ليس لبنان فحسب وإنما أيضا سوريا والعراق واليمن”، حيث لم تدخل إيران بلدا إلا وخربته، فقد خربت وزادت حدة التشنجات الطائفية في تلك الدول”، وبالتالي فإن لبنان لم ينتخب رئيسا للجمهورية، لأن حزب الله ومن خلفه إيران يقولون” إما أن تنتخبوا من بدي إياه أو ما فيه انتخابات، وهذا باختصار”.

واستطرد بالتأكيد على أن الحل لكل مشاكل لبنان أن تكون قراراته من الداخل وليس من الخارج، معتبرا من الطبيعي أن تسعى كل دولة لامتلاك قرارها الوطني، وأن يكون هذا القرار نابعا من الداخل وليس من الاخرين، موضحا أن ما يجرى الآن بشأن انتخاب رئيس للجمهورية هو نتيجة سوء فهم البعض، ممن يحاولون تخريب عقول اللبنانيين ويصورون لهم أن رئيس الجمهورية يجب أن يكون الأكثر تمثيلاً في طائفتهم، والحقيقة أن الدستور اللبناني يقول بصريح العبارة أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن وليس رمزا لفرقته، ورئيسا لكل اللبنانيين وهو الذي يجمع اللبنانيين وبالتالي معه سلاح نووي اسمه الدفاع عن الدستور.

وبشأن ما اذا كان يعتبر حزب الله مصدر أمن للبنانيين أم العكس، رأى السنيورة أن أي بلد لا يستطيع الاستمرار وأن يشعر أهله بالأمان دون وجود دولة ومؤسسات ترعاه، وفي الوضع الحالي فإن ازدواجية السلطة، لاشك أنها تمثل مشكلة كبيرة، لأن ما يوفر الأمن والأمان لأي بلد أن تكون هناك دولة مسؤولة، وليس كيان يغامر ودولة تتحمل مسؤولية مغامراته، وفي عام 2006 عندما جر حزب الله البلد إلى حرب خلافا لما كان يقول ويعد، قلت إننا كدولة أخر من يعلم وأول من يساءل، لذلك فإن حزب الله لا يمثل أمانا للبنان، وإنما شبكة الأمان هي في وحدة اللبنانيين وليست في كيان يخطف الدولة ويقوم بأعمال متهورة يتحمل كل اللبنانيين كلفتها.

وعن وجود أوجه تشابه بين حرب 2006 والحرب الدائرة حاليا بين حزب الله وإسرائيل، وإذا كان من الممكن العودة إلى مفاوضات تفضي إلى قرار شبيه بالقرار 1701، أوضح السنيورة أنه عندما حدثت حرب 2006 كانت الحكومة اخر من يعلم، لذا كان موقف الحكومة اللبنانية آنذاك بأنها لم تكن على علم بما قام به حزب الله ولا تتبنى ما قام به الحزب، لكننا وقفنا ضد إسرائيل وتحملنا المعاناة المريرة، وخضنا مفاوضات شاقة ودامية، لكننا استطعنا التوصل إلى القرار 1701، الذي لم تحترمه إسرائيل ولا حزب الله.

وأضاف أن القرار 1701 يقضي بعدم وجود سلاح خارج إطار الدولة وقوات الأمم المتحدة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، وفي جلسة مجلس الوزراء التي أقرت الـ 1701 قلت آنذاك إن القرار لا يعني أنه لو هناك شخص لديه “بندقية” تتم مصادرتها، وانما يعني بالأسلحة الثقيلة ما فوق البندقية من أجل حماية لبنان، لكن حزب الله تحدى الجميع وأبقى أسلحته، وفي المقابل واصلت إسرائيل انتهاك القرار ولم تنسحب من قرية الماري شمال قرية الغجر السورية، كما واصلت انتهاك كل النقاط على الخط الأزرق، وأكثر من ذلك فإن إسرائيل تحتل مزارع شبعا، وهو الأمر الذي عالجه القرار 1701 بوضع المنطقة تحت سلطة الأمم المتحدة، بينما ما زال حزب الله يتمسك بعدم تطبيق هذا الأمر، علما بأن الاحتلال في 2005 كان يطالب الحكومة اللبنانية التي كنت أمثلها بوضعها (شبعا) تحت سلطة الأمم المتحدة إلى أن يبت بأمر السيادة عليها هل هي للبنان أم لسوريا؟ حيث تقول سوريا إن المنطقة لها ولبنان يقول إنها له، وهذا يعني في كل الأحوال أنها ليست إسرائيلية، فيما وقفت إسرائيل، الولايات المتحدة، سوريا، إيران وحزب الله ضد الدولة اللبنانية لأنهم يريدون استمرار سلاح حزب الله.

واستطرد أنه في عام 2008 وبينما كان يشكل حكومته الثانية، حضرت وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك كونداليزا رايس للبنان وصرحت من خارج مكتبه بأنه آن الأوان لأن تجد مشكلة مزارع شبعا حلا، فبادر أعضاء حزب الله برفض ذلك، لأن هذا يعني انتهاء الذريعة وتنطبق مقولة “عندما يموت البطل يخلص الفيلم”، وبالتالي هناك من يريد تكرار المشكلة والاستمرار بها.

وبشأن الأوضاع الداخلية وانتخابات الرئاسة في ضوء تحركات دول مجموعة (الخماسية)، أكد السنيورة أن دور دول الخماسية مهم لكنها ليست صاحبة القرار في تحديد من يتم انتخابه لأن هذا القرار لبناني، ومهمة مجموعة الخمسة التحفيز، ويجب الا يكتفوا بان يكونوا خمسة أصابع كل واحد منها بحاله، بل يجب ان يكونوا خمسة أصابع بيد واحدة، والمشكلة ان هناك من يحاول اختطاف القرار اللبناني ويقول اما ان تنتخبوا المرشح الفلاني أو “ما فيه انتخاب”، وهذا ناتج عن سوء تقدير الفكر الديمقراطي في لبنان القائم على الأكثرية والأقلية، لكنه في نفس الوقت لا يعني التسلط فالأقلية وظيفتها الوقوف ضد الأكثرية عندما تكون مهمشة، لكن لا تصل إلى حد منع القرار وتعطيل الدولة.

وأوضح أن هناك سوء فهم للنظام الديمقراطي في لبنان قاد إلى ما يعرف بـ”الثلث المعطل”، وهو ما يجب أن يتوقف، ويعود القرار عبر فتح المجلس وتطبيق الدستور وليس “تخييطه”، والحقيقة أن هناك من سيحاول منع الانتخابات على أساس “تعالوا نتحاور”، مضيفاً: “نعم يجب أن يكون هناك حوار ولا يوجد شيء أسمى من الحوار في البلدان المتنوعة، لكن بدنا نحط براسنا أن الحوار يكتسب صدقيته وفعاليته بتطبيق ما تم الاتفاق عليه، أما إذا كل مرة نتحاور باتفاق ونروح نطبقه يقولون بله واشرب ماي!”.

تابعوا أخبارنا على Google-News

نلفت الى أن منصة صدى الارز لا تدعي بأنها وسيلة إعلامية بأي شكل من الأشكال بل هي منصة الكترونية ملتزمة القضية اللبنانية ( قضية الجبهة اللبنانية) هدفها الأساسي دعم قضية لبنان الحر و توثيق و أرشفة تاريخ المقاومة اللبنانية منذ نشأتها و حتى اليوم

ملاحظة : التعليقات و المقالات الواردة على موقعنا تمثل حصرا وجهة نظر أصحابها و لا تمثل آراء منصة صدى الارز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading