صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

الدبلوماسية فرصة واشنطن لتجنب الحرب بين لبنان وإسرائيل

بقلم : العرب - أي إذعان أميركي لمسألة الرئاسة في لبنان سيشكل خيانة صارخة للتطلعات الديمقراطية للشعب اللبناني.

يرى محللون أن مع تصاعد حدة العنف بين حزب الله وإسرائيل، فإن احتمال التصعيد الذي لا يمكن السيطرة عليه يستلزم دورا حاسما للدبلوماسية الأميركية لتجنب حرب واسعة النطاق.

ويشير هؤلاء المحللون إلى أن اندلاع مثل هذا الصراع الموسع سيكون بمثابة كارثة تامة لحزب الله وإسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، مما يوضح الحاجة الملحة إلى التفاوض على صفقة مستدامة وقوية.

ويقول الكاتبان فادي نيكولاس نصار وصالح المشنوق في تقرير نشره معهد الشرق الأوسط إن الوساطة الجارية بقيادة الولايات المتحدة يتعين عليها أن تتخذ خطوتين حاسمتين لسحب لبنان وإسرائيل من حافة الهاوية وتجنب المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويرى الكاتبان أنه أولا، لابد لأي اتفاق أن يضمن ضمانات ذات مصداقية من طرف ثالث لضمان امتثال إسرائيل وحزب الله وإزالة النزاعات الإقليمية التي طال أمدها، ولكن يمكن التحكم فيها بين إسرائيل ولبنان.

وأما ثانيا، يؤدي فشل الدولة الذي طال أمده في لبنان، والذي أبرزه الفراغ الرئاسي الذي دام أكثر من عام، إلى تقويض مصداقية واستدامة أي اتفاق، مما يستلزم من الداعمين الدوليين تأييد الجهود المحلية لانتخاب رئيس قادر على ضمان امتثال لبنان لأي اتفاق.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

كيف ينبغي أن تكون الصفقة

على الرغم من تصاعد العنف، فإن الخطوط العريضة لاتفاق محتمل بين إسرائيل وحزب الله موجودة، لاسيما في ضوء الإطار الحالي المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، والذي بموجبه يتعين على حزب الله سحب بنيته التحتية العسكرية شمالي نهر الليطاني، وإسرائيل ملزمة باحترام السيادة اللبنانية شمال الخط الأزرق.

ويتطلب ضمان الانسحاب الفعلي لحزب الله والتنفيذ الفعال للقرار 1701 إنشاء قوة دولية قوية. وبمجرد انتهاء حرب يوليو 2006، بدأ حزب الله على الفور بتجديد ترسانته من الأسلحة في انتهاك للقرار 1701، مما ضاعف قدرته الصاروخية خمسة أضعاف.

ومع انتهاء الحرب في سوريا في عام 2017، ضاعفت إستراتيجيتها وشاركت في عمليات انتشار عسكرية علنية جنوب نهر الليطاني، بما في ذلك بناء مواقع عسكرية لقوات النخبة التابعة لها، المعروفة باسم قوات الرضوان.

وعلى الرغم من أن قرار مجلس الأمن رقم 2650 (2022) مكّن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) من إجراء عمليات تفتيش دون التنسيق مع السلطات اللبنانية، فقد أظهرت التجربة الأخيرة استخدام حزب الله للإكراه دون رادع لتحدي طريقة العمل الجديدة.

وفي الخامس عشر من ديسمبر 2022، أطلق عناصر حزب الله النار على جندي أيرلندي من قوات اليونيفيل وقتلوه.

وأرسل شون روني، الذي انحرفت سيارته عن طريقها التقليدي، رسالة واضحة مفادها أنه لا يُسمح لقوة حفظ السلام الدولية بالعمل إلا وفقا لتوجيهات حزب الله. وكان الرد الدولي على جريمة القتل خافتا، مما قوض مصداقية اليونيفيل في الوفاء بتفويضها المكتسب حديثا.

ومما زاد الطين بلة إطلاق سراح الرجل المتهم بقتل روني من السجن من قبل محكمة عسكرية في لبنان، في نوفمبر 2023، في حين لا يزال أربعة رجال آخرين يواجهون اتهامات طلقاء، مما أدى إلى تقويض مصداقية الآليات العسكرية والقضائية الحالية في البلاد.

ويسلط الفشل المؤكد لليونيفيل وعدم قدرة القوات المسلحة اللبنانية على الوفاء بهذه المسؤولية منذ عام 2006 الضوء على الحاجة إلى طرف ثالث ذي مصداقية قادر على فرض الامتثال بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن رقم 2650.

وفي الوقت نفسه، يجب على الولايات المتحدة تقديم ضمانات صريحة لا لبس فيها، تؤكد للبنان أن مجاله الجوي وسيادته سيتم الحفاظ عليهما.

وفضلا عن ذلك، لا بد من معالجة القضايا الخلافية المتبقية، وعلى وجه التحديد سيطرة إسرائيل المستمرة على الجزء الشمالي من قرية الغجر، والذي يستخدمه حزب الله في محاولاته متعددة الأوجه لإضفاء الشرعية على أسلحته.

وأخيرا، ينبغي لإسرائيل أن تتنازل عن مزارع شبعا، التي تؤكد الحكومة اللبنانية أنها جزء من أراضيها السيادية، ولكنها تشكل بموجب القانون الدولي جزءا من مرتفعات الجولان السورية، لقوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.

وفي المقابل، يتعين على الحكومة اللبنانية أن تعلن رسميا وبشكل لا لبس فيه أنه لن يبقى أي جزء متبق من الأراضي اللبنانية محتلا من قبل إسرائيل، مما يضع حدا رسميا لأجندة “التحرير” التي ظلت تهيمن على خطاب حزب الله على مدى السنوات الأربع والعشرين الماضية.

ولا يمكن تجاهل الدور المركزي الذي يلعبه حزب الله. وفي حين أن المعايير العامة لأي ترتيب أمني بين حزب الله وإسرائيل محددة بشكل جيد حتى الآن، إلا أنه لا يزال هناك قلق شديد ومشروع بين العديد من اللبنانيين من أن أي صفقة محتملة قد تنطوي على تنازل الولايات المتحدة عن السيطرة على السياسة الداخلية اللبنانية للميليشيا المدعومة من إيران وهذا ليس بدون سابقة.

وحرصا منها على الحصول على الدعم العربي في حرب الخليج الأولى ضد صدام حسين، سمحت الحكومة الأميركية لدمشق بالسيطرة غير المقيدة على لبنان ما بعد الحرب مقابل مشاركة سوريا في عملية درع الصحراء.

ولم تكن النتيجة مجرد 15 عاما من الاحتلال العسكري من قبل سوريا، بل وأيضا النمو المطرد وغير المحدود للنفوذ الإستراتيجي الإيراني في لبنان، وهو النمو الذي كان صناع القرار السياسي الأميركيون في ذلك الوقت يأملون خطأ أن تتمكن سوريا من كبح جماحه.

واليوم، أصبح حزب الله المدعوم من إيران، وليس الحكومة اللبنانية، هو الفاعل الرئيسي الذي يقرر ما إذا كان لبنان سيخوض الحرب أم لا. ولم يعد بوسع الجهات الفاعلة الدولية أن تتجاهل الدور المركزي الذي تلعبه قوة حزب الله القمعية.

وليس من الممكن أن نغض الطرف عن العواقب المترتبة على إضفاء الشرعية على الإجماع السياسي في لبنان، والذي يحتفظ فيه حزب الله بحرية مطلقة لترسيخ هيمنته الأمنية في حين تعمل الطبقة السياسية في البلاد على امتصاص ما تبقى من دولة مفلسة.

وكان من الضروري لنجاح حزب الله إضفاء الشرعية الفعلية من جانب المجتمع الدولي على إكراهه من خلال صفقات شبه الإجماع، مثل تلك التي أبرمت في الدوحة في عام 2008 والتي دفعت فدية استخدام حزب الله المستهدف للعنف وزعزعة الاستقرار من خلال التنازل عنه سياسيا.

ولم تشجع سياسة الاسترضاء هذه حزب الله وتقضي على منافسيه المحليين فحسب، بل سمحت أيضا للبنان بأن يصبح أرضا للتخطيط لمحور المقاومة الذي يهدف صراحة إلى طرد الولايات المتحدة من المنطقة، ومركزا للإجرام والإفلات من العقاب والمسرح الرئيسي لحرب إقليمية جديدة محتملة.

وبعد أكثر من عام من دون رئيس وحكومة تصريف أعمال فقط لتجاوز الأزمة الاقتصادية المنهكة في لبنان، لا ينبغي تجاهل المعركة على الرئاسة في لبنان.

ويتم انتخاب الرئيس اللبناني من قبل برلمان البلاد لفترة ولاية ثابتة مدتها ست سنوات. ومع ذلك، يلعب الداعمون الدوليون والإقليميون دورا حاسما في تشكيل تصويت حلفائهم اللبنانيين في الكتل البرلمانية.

وفشل المجلس التشريعي الوطني، برئاسة حليف حزب الله نبيه بري، بشكل واضح في القيام بمسؤوليته في انتخاب رئيس للبلاد منذ أكثر من عام، وعرقل حزب الله انتخاب رئيس، رافضا حتى طرح بديل لمرشحه وحليف بشار الأسد، سليمان فرنجية، على الرغم من البدائل التي قدمتها المعارضة.

رئاسة يمكنها ضمان السلام

رغم أن انتخاب رئيس لبناني يقع في المقام الأول على عاتق الممثلين المنتخبين في لبنان، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها يتعين عليهم أن يلعبوا دورا أساسيا في منع حزب الله من استخدام قوته العسكرية للتحايل على العملية الدستورية.

وبالتالي، فإن أي إذعان أميركي لمسألة الرئاسة في لبنان سيشكل خيانة صارخة للتطلعات الديمقراطية للشعب اللبناني، ويساهم بشكل فعال في تفاقم المحنة الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عن الأزمة الأخيرة، ويعرض الترتيبات في جنوب لبنان للخطر على المدى المتوسط والطويل.

وكما كان الحال مع قرار مجلس الأمن رقم 1701، فإن حزب الله سيسعى إلى الصمود في وجه العاصفة الحالية، فقط من أجل تنظيم العودة إلى الوضع الذي كان قائما من قبل عندما تسمح الظروف بذلك.

وبين عامي 2011 و2023، كانت الحكومة اللبنانية، التي يسيطر عليها حزب الله في إطار العلاقة بين المافيا والميليشيات، متواطئة في السماح لحزب الله بالتحايل على القرار 1701 وإضفاء الشرعية عليه.

وتمثل تجارب الرئيس ميشال عون وإميل لحود المتحالف مع الأسد أمثلة صارخة على ذلك. ومن المؤكد أن الرئيس المنتخب حديثا المتحالف مع حزب الله سيغير توجهاته بمجرد أن يبدأ الأخير في المراوغة بشأن الاتفاق.

وبالتالي لا يمكن المبالغة في التأكيد على الدور المحوري لرئيس لبناني جدير بالثقة وملتزم بتنفيذ نص وروح أي اتفاق محتمل.

وتمثل الدعوة النشطة من قبل الولايات المتحدة لرئيس ملتزم بشكل ثابت بسيادة لبنان هي المفتاح لضمان النجاح ومنع أي انتهاك في المستقبل يمكن أن يؤدي إلى الحرب.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *