صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast

الخلاف على التمديد لقائد الجيش اللبناني جوزيف عون.. حزب الله يؤيد وباسيل يعرض مرشحه

يدور خلاف على التمديد لقائد الجيش اللبناني منذ إدراج الملف على جدول أعمال الحكومة في لبنان منذ الأسابيع الأولى للحرب في غزة، ومع اقتراب إحالته إلى التقاعد في مطلع يناير/كانون الثاني 2023.

ملف التمديد لقائد الجيش جوزيف عون، يأتي على وقع التوترات العسكرية الحاصلة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، ضمن ما اتفق على تسميته “قواعد الاشتباك”، على المستوى الداخلي.

يأتي الحديث عن قواعد الاشتباك في سياق القرار الدولي 1701، الصادر عام 2006 عن مجلس الأمن الدولي، الذي يتمثل بأن أي رد يقابله رد مماثل دون أن تتطور الأمور إلى حرب أو معركة بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي.

جرى طرح مشروع التمديد لعون من خارج جدول أعمال الحكومة على لسان وزير البيئة اللبناني ناصر ياسين، أعقبته تحركات مؤيدة لهذا الطرح من أطراف مسيحية وسنية، إضافة إلى تأييد الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، فيما ينتظر الجميع موقف الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) من هذا الطرح.

أما خارجياً، فأفاد مصدر دبلوماسي عربي لـ”عربي بوست”، بأن “فكرة التمديد لعون تلقى دعماً من الولايات المتحدة الأمريكية وقطر ومصر”.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

باسيل يرفض

كشف مصدر حكومي لبناني رفيع لـ”عربي بوست”، أن ما يعيق حالياً التمديد لقائد الجيش اللبناني هو “الموقف الرافض لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وذلك بهدف قطع الطريق على الأخير من المنافسة على رئاسة الجمهورية”.

أوضح أن باسيل يعتقد أن التمديد لعون في قيادة الجيش بمثابة تجديد الثقة له، ما قد ينعكس على حظوظه في المنافسة على الرئاسة، وهو الملف العالق في البرلمان اللبناني، ويترك مقعد الرئاسة في حالة شغور منذ 30 أكتوبر/تشرين الأول 2022.

وأكد المصدر أن “هناك إصراراً لباسيل على تعيين قائد جديد للجيش، ورئيس للأركان وأعضاء المجلس العسكري، بمرسوم يوقعه كل الوزراء”.

وتابع بأنه “يواجه رفضاً من أغلب القوى المسيحية لهذا المسار، وعلى رأسها حزب القوات اللبنانية والكتائب والنواب المسيحيون المستقلون، إضافة للموقف الرئيسي للبطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي أعلن منذ أيام موقفه المؤيد للتمديد لعون في قيادة الجيش، ورفض أن تعين الحكومة الحالية قائداً جديداً، على اعتبار أن رئيس الجمهورية المقبل هو المعني بهذا القرار”.

وتحدث “عربي بوست” مع أحد قياديي حزب التيار، الذي فضل عدم نشر اسمه، وقال إن حزبه “يرفض كل تمديد في الوظيفة العامة، لأن ذلك يُعدّ ضرباً للقانون والدولة، وضد تداول السلطة”.

وأشار إلى أن التيار رفض سابقاً التمديد للمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مشدداً على أنه “من هذا المنطلق نرفض التمديد لقائد الجيش اللبناني الحالي جوزيف عون، ونعتبر أن المطروح من وزير البيئة ناصر ياسين غير شرعي، ويخالف مبدأ شمولية التشريع”، على حد تعبيره.

ووصف أن تأجيل تسريح قائد الجيش جوزيف عون ومدير عام قوى الأمن الداخلي عماد عثمان أمر “مخالف للقانون، وخاصة إذا حصل في مجلس الوزراء، لأن هذا من ضمن صلاحيات وزير الدفاع الوطني (من حصة التيار في الحكومة)”.

حزب الله يؤيد التمديد ويرفض مرشح باسيل

أفاد مصدر مقرب من حزب الله، بأن الأخير لا يمانع خيار التمديد لقائد الجيش اللبناني، “بسبب الظروف الأمنية الحساسة، خاصة أن فكرة التعيين لقائد جديد للجيش أظهرت تجاوباً من القوى السياسية المعنية، على اعتبار أن باسيل طرح مؤخراً على الحزب تعيين مدير المخابرات العسكرية العميد طوني قهوجي لمنصب قيادة الجيش”. 

وأوضح أن “الحزب لا يتبنى طرح باسيل، خوفاً من أن يؤدي تعيين قائد جديد للجيش بخلق توتر شيعي– مسيحي هو بغنى عنه الآن، في ظل الظروف الراهنة والحرب الدائرة مع الاحتلال الإسرائيلي”.

في حين تواصل “عربي بوست” مع عدد من المتحدثين باسم حزب الله للتعليق على هذا الأمر، إلا أنه لم يتلقَّ رداً منهم حتى الآن.

سبب آخر أوضحه المحلل السياسي اللبناني ربيع دندشلي، يتمثل بأن “حزب الله لا يمانع التمديد لعون بحال تم الاتفاق عليه من غالبية الأطراف، في ظل مواكبة الحزب للتطورات في الجنوب اللبناني، التي يحرص من خلالها على تثبيت معادلة (جيش وشعب ومقاومة) من جهة، ورضاه عن موقف جوزيف عون بعدم الاعتراض على ما يفعله الحزب في جنوب البلاد، رداً على العدوان الإسرائيلي على غزة”.

ضغوط من باسيل على حزب الله

وقال دندشلي إن اختلاف الموقف بين باسيل وحزب الله، دفع بالأول لممارسة ضغوط على الحزب، عارضاً عليه أن يتم تعيين قائد جديد للجيش ومديراً عاماً للأمن العام ومديراً عاماً جديداً كذلك لقوى الأمن الداخلي، على قاعدة إرضاء رئيس الحكومة الحالي بالأمن الداخلي، والثنائي الشيعي بالأمن العام، فيما يكون قائد الجيش الجديد محسوباً عليه. 

لكن مصدراً من حزب التيار، كشف عن أن باسيل بات في موقف داخلي حرج للغاية، خصوصاً أمام الرأي العام المسيحي، الذي يسأل كيف يوافق على تعيين قائد للجيش في ظل الفراغ الرئاسي، بعدما قاد معركة ضد تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان واتهم الحكومة الحالية بأنها غير شرعية، وأن كل القرارات التي تتخذها غير دستورية.

وأضاف أن “خصوم باسيل في الشارع المسيحي قادرون اليوم على اتهامه بالعمل لتحقيق مصلحته الشخصية، بإبعاد قائد الجيش عن المنافسة الرئاسية، بعدما كان يرفض مبدأ قيام هذه الحكومة بإقرار تعيينات، فيما هو يقبل بذلك اليوم بحجة الوضع الأمني الحساس”. 

مصدر مقرب من حزب الله قال لـ”عربي بوست” إنه منذ انتهاء عهد الرئيس السابق ميشال عون، “يمارس باسيل أشكالاً من الابتزاز تجاه حزب الله، يعتمدها عند كل محطة مفصلية لتحصيل ما يراه حقاً مكتسباً له، أو الانسحاب من التفاهمات”.

لكنه أشار إلى أن “التوافق بين الطرفين كان بين مد وجزر، ولا يزال، لكن مع تهدئة ملحوظة منذ أشهر، بعد توتر شديد في العلاقات على ضوء تبني حزب الله ترشيح سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، الأمر الذي كان يرفضه باسيل”.

علاقة حزب الله والجيش اللبناني

في هذا الإطار، تشير الكاتبة السياسية اللبنانية هيام القصيفي، إلى أن حزب الله في تاريخ علاقته بالجيش، “حافظ على علاقة متوازنة لم تصل في أقصى حدتها أكثر من عتاب بين الطرفين، وأبقى على علاقة جيدة به بغض النظر عمن يتسلم القيادة، من دون أي صدام بينهما”. 

ووصفت العلاقة الحالية بين الجيش وحزب الله بأنها “في مرتبة ملتبسة في تعاطي الجيش معه، وفي الوقت ذاته يحاول الحزب أن يمسك العصا من المنتصف، فلا يستهدف الجيش ولا يعادي القوى المسيحية، ومنها البطريركية المارونية بعد التواصل الذي أعقب الجفاء بينهما”. 

لكن وفق القصيفي، فإن “باسيل لم يترك للحزب مع حرب غزة، فرصة كي يبلور اتجاهاً توافقياً مع حلفائه. بل صعّد وتيرة مطالبته بعدم التمديد، لأنه يدرك منذ بداية الحرب أن الحزب يحتاج إليه أكثر من أي وقت مضى، إذا ما ذهبت أوضاع الجنوب نحو حدث كبير يتعدى العمليات الحالية على الحدود”، وفق تقديرها.

في المقابل، يشير المحلل السياسي اللبناني ربيع دندشلي إلى أن “حزب الله لديه رغبته بتأكيد الرسائل الواضحة التي يوجهها، بأنه لا يريد الحرب ولا توسيعها، ولكنه يبلغ الجميع عبر قنوات اتصال ووسطاء بضرورة وصول الأمريكيين إلى وقف لإطلاق النار في غزة، والذهاب إلى مفاوضات، لأنه من دون ذلك فإن التصعيد سيكون حتمياً بين الحزب والاحتلال الإسرائيلي”. 

حراك خارجي

وسط هذا الاحتدام الداخلي اللبناني حول ملف القيادة العسكرية، تتحرك الاتصالات الخارجية بين القوى الإقليمية والدولية حيال ملف التمديد لقائد الجيش اللبناني، وفق ما أكدته مصادر دبلوماسية تحدثت لـ”عربي بوست”. 

وقالت إن “حراكاً دبلوماسياً تقوده السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا، مع الكتل البرلمانية، بغية التمديد لعون، وإقناع الأطراف بتعيين جلسة حكومية لإقرار التمديد لقائد الجيش اللبناني”.

كذلك، فإن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي -بحسب المصدر- تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ أيام، سمع منه موقفاً مصرياً مؤيداً للتمديد، في ظل الحراك القطري القائم في الإطار ذاته، الذي تقوده الدبلوماسية القطرية.

يشار إلى أنه منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في أكتوبر/تشرين الأول 2022، فشل البرلمان اللبناني في 12 جلسة، كان آخرها بتاريخ 14 يونيو/حزيران 2023، في انتخاب رئيس جديد للبلاد.

تابعوا أخبارنا على Google-News

نلفت الى أن منصة صدى الارز لا تدعي بأنها وسيلة إعلامية بأي شكل من الأشكال بل هي منصة الكترونية ملتزمة القضية اللبنانية ( قضية الجبهة اللبنانية) هدفها الأساسي دعم قضية لبنان الحر و توثيق و أرشفة تاريخ المقاومة اللبنانية منذ نشأتها و حتى اليوم

ملاحظة : التعليقات و المقالات الواردة على موقعنا تمثل حصرا وجهة نظر أصحابها و لا تمثل آراء منصة صدى الارز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading