صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

الحريري يعود إلى بيروت: فاصل ونواصل…

بقلم : كارين طربيه - في خضم اشتعال الجنوب اللبناني بحرب متواصلة منذ أكثر من أربعة أشهر بين حزب الله والجيش الإسرائيلي، وبينما تعيش البلاد بأكملها في تخوف من امتداد تلك الحرب وترقب لما ستؤول إليه تداعيات الحرب في غزة، عاد سعد الحريري إلى بيروت.

توقيت العودة اعتيادي جدا، فتاريخ اغتيال والده، رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، لا يزال ذكرى وطنية ويوم عطلة رسمية في البلاد.

لكن المختلف هذه المرة أن سعد الحريري يعود – أو يحاول العودة – إلى الحياة السياسية بعد اعتكاف يُنظر إليه محليا على أنه كان قسريا. فترافقت العودة هذا العام مع ضغط من “جمهوره” الذي يُفترض أنه هو من ملأ بيروت وطرابلس وصيدا وغيرها شعارات تحث الحريري على البقاء في البلاد.

في المناسبة تجمعت جماهير كبيرة في ساحة الشهداء في بيروت مقابل ضريح والده للتعبير عن دعمها له بما بدا وكأنه إعادة تأكيد على مكانته داخل طائفته.

وقد دأب الحريري الذي لا يزال، بعد تسعة عشر عاما من اغتيال والده، يتفيأ بظله السياسي والشعبي، على اعتبار تلك الذكرى مناسبة لإعادة التأكيد على مكانته في الحياة السياسية اللبنانية، وعلى زعامته دون منازع للطائفة السنية.

كان ذاك هو الطقس السياسي القائم حتى كانون الثاني/ يناير عام ٢٠٢٢ عندما أعلن اعتكافه العمل السياسي وعدم مشاركته وتياره بالانتخابات النيابية التي جرت ذلك العام.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

نُظر يومها في لبنان إلى قرار الحريري ذاك على أنه كان قسريا في ظل اعتقاد سائد بأنه دُفع إليه من قبل السعودية غير الراضية عنه وعن مواقفه السياسية التي لم تجارِ تماما السعودية في مواقفها التصادمية مع حزب الله.

ترك سعد الحريري بعد ذلك لبنان ليستقر في الإمارات العربية المتحدة، ويهتم بأعماله وبما تبقى من إمبراطوريته المالية التي تعثرت أوضاعها بشكل كبير.

اليوم يعود الحريري إلى لبنان بزخم مختلف جدا عن السنتين الماضيتين، متكئا بشكل رئيسي على شعبية لم يتمكن أحد من منافسته عليها في الشارع السني لا في الانتخابات النيابية ولا في الساحة السياسية التي لم تُنتج أي زعيم سني وازن شعبيا.

وهذه هي تحديدا النقطة التي تركز عليها الشعارات التي رُفعت بجانب صوره والتي جاءت على شكل “تعبنا بغيابك”، و”أنت أمل الشعب، ارجع” و “رجعتك بتردّ الروح” وغيرها…

أما شعارات أخرى، فصوّبت باتجاه آخر، هو على الأرجح السعودية، التي يُنظر إليها على أنها التي رفعت الغطاء عن الحريري، والتي تعارض عودته إلى الحياة السياسية.

من بعض تلك الشعارات: “المرجعية شاء من شاء وأبى من أبى”، و”أنت أو لا أحد”.

كل ذلك يذكِّر بمشهدية عام ٢٠١٧ عندما قال المسؤولون اللبنانيون إن الحريري اختُطف في السعودية حيث أُجبر يومها على الاستقالة من رئاسة الوزراء قبل أن تُطلق الحكومة حملة دبلوماسية واسعة وبتدخل فرنسي من أعلى المستويات لإعادته إلى البلاد.

ولاستكمال استعادة مشهد الزعامة اليوم، فُتحت دارة الحريري لاستقبال سياسيين وسفراء توافدوا لزيارته من بينهم السفيرة الأمريكية والسفير المصري وعدد كبير من سياسيين وشخصيات من أطياف مختلفة.

هذا بالإضافة إلى تغطية إعلامية محلية لكل النشاطات التي رافقت الأيام المعدودة، والتي بدأت باستقبال رسمي في السراي الحكومي، مقر رئاسة الوزراء.

لكن بالرغم من الزخم كله الذي رافق هذه العودة، يبقى الانطباع السائد هو أن لا عودة بالمعنى الحقيقي للحريري إلى الحياة السياسية من دون موافقة السعودية التي لم تبد أي إشارة بهذا الاتجاه.

فهي لا تزال القوة السنية الأكثر نفوذا في البلاد.

وقد يفسر ذلك صمت الحريري خلال الزيارة، رغم كل الصخب الذي رافقها. فقد خلت الذكرى من أي تصريح سياسي علني أو أي مواقف سياسية.

ومن ثم فرض المشهد أسئلة كثيرة تبقى إجابتها معلّقة: هل كل ما رافق زيارة الحريري حصل بمعزل كامل عن السعودية؟ هل يؤثر فيها، وفي موقفها من الحريري؟ لماذا الآن؟ هل يستطيع الحريري أن يفرض نفسه بمعزل عن السعودية وإرادتها؟ هل يكون لهذه العودة أي علاقة بأي تسوية ممكنة يُحضّر لها على مستوى البلاد والمنطقة؟

بدت زيارة الحريري مع كل ما رافقها من تأثيرات مرئية وصوتية أشبه بفاصل قصير عن أخبار الجبهة المفتوحة، التي تعود هي الخبر الوحيد في البلاد بعد انتهاء ذكرى اغتيال الحريري.

فاصل يذكر أن الحريري لا يزال هنا، حتى ولو كان حتى إشعار آخر، غائبا.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اكتشاف المزيد من صدى الارز

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading