صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

الحركة الدبلوماسية تتسع في بيروت لمنع الحرب وتحريك الملف الرئاسي

بقلم : طوني بولس - اتسع الحراك الدبلوماسي والسياسي أخيراً في لبنان، حيث تكثفت الرسائل الأميركية والغربية لمنع اتساع رقعة الحرب في قطاع غزة باتجاه جنوب لبنان، ما يوحي أن أطراف الصراع لا تريد حرباً شاملة في المنطقة، على رغم حشد الأساطيل الحربية الأميركية في المتوسط، ويمكن استنتاج ذلك من خلال تزامن زيارة مستشار الرئيس الأميركي آموس هوكشتاين إلى إسرائيل ووزير خارجية إيران حسين أمير عبداللهيان إلى لبنان عشية إعلان الهدنة الموقتة في غزة.

وفي سياق النشاط الدبلوماسي، يعود الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان للمرة الرابعة إلى بيروت لمدة ثلاثة أيام، في محاولة جديدة لتحريك الملف الرئاسي المجمد منذ بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إضافة إلى استطلاع الأجواء حيال إمكانية تطبيق القرار الدولي 1701 بعد الحديث عن ضرورة تطبيقه وتفعيل كامل بنوده، لا سيما أن المعطيات التي لدى فرنسا تشير إلى أن لبنان يقف على شفير الهاوية، لقطع الطريق أمام محاولات إسرائيل شن حرب لإقامة منطقة عازلة، أو محاولة أميركا العمل على قرار أممي جديد تحت الفصل السابع.

ووفق مصادر سياسية، تبدو مهمة لودريان متعثرة ولا سيما أن حرب غزة فرضت واقعاً جديداً في علاقة فرنسا مع “حزب الله”، حيث كانت مقاربة فرنسا تجاه ملف الرئاسة منسجمة مع الحزب الأمر الذي قد يكون تغير بعد مواقف الرئيس إيمانويل ماكرون الداعمة لإسرائيل. وبرأيها، ما يعقد الأمور أكثر أن غياب رئيس للبلاد في هذه المرحلة يريح “حزب الله” الذي يريد أن تكون المفاوضات معه وليس مع الرئيس أو الحكومة.

التسوية أو الحرب

ووفق المعلومات فإن زيارة لودريان إلى لبنان، تأتي في إطار المساعي الدولية والفرنسية الهادفة لمنع توسع حرب غزة وإقحام لبنان بها، إضافة إلى حصول تواصل بين الفرنسيين والقطريين من أجل إعادة تحريك الملف الرئاسي، على أن تعقد اللجنة الخماسية اجتماعاً لها في حال تم التوافق بين الجميع على مرشح تنطبق عليه المواصفات التي أعلنت عنها الخماسية في البيان الصادر عنها في 17 يوليو (تموز) 2023، وذلك كمحاولة أخيرة لربط لبنان بمسارات الحلول في المنطقة بعد حرب غزة.

وتشير المعلومات إلى أن زيارة لودريان تتزامن مع حراك قطري الذي يعمل بنفس الاتجاه، في محاولة لإحداث خرق إيجابي في الفراغ الرئاسي المستمر منذ 13 شهراً، على أن يتم التئام المجموعة الخماسية العربية – الدولية من جديد في حال نجاح المهمة.

إنضموا الى قناتنا على يوتيوب

وتكشف المعلومات أن أهمية انتخاب رئيس للبلاد قبل نهاية حرب غزة يسهم في حضور لبنان على طاولة وضع الاستراتيجية المقبلة للشرق الأوسط، في حين سيواجه لبنان أخطار مواجهة حرب مع إسرائيل في ظل استمرار الفراغ وغياب مرجعية رسمية لبنانية تحظى بالثقة المحلية والدولية، إذ سيعطي استمرار الفراغ الرئاسي الذرائع لإسرائيل بتوسيع الحرب تجاه لبنان بحجة تفكك الدولة واضطرارها لضمان أمنها.

زيارة عاجلة

وكشفت الصحافية رنده تقي الدين، أن الموفد الرئاسي الفرنسي سيزور السعودية قبل لبنان، لافتة إلى أنه يسعى لتسريع انتخاب الرئيس في لبنان وسط المتغيرات في المنطقة، مشيرة إلى أن الرئيس الفرنسي لديه جولة خارجية تشمل السعودية والإمارات وقطر.

وأكدت أن ماكرون أوفد لودريان إلى لبنان على عجلة لإبلاغ المسؤولين بأن القرار الدولي 1701 سيكون مطروحاً ضمن الحلول المرتبطة بحرب غزة، مضيفة “الوضع في الداخل الفرنسي حساس والدولة الفرنسية بدلت موقفها بشأن الحرب في غزة عن موقفها في البداية”.

وبرأيها فإن جدولة هذه الزيارة العاجلة إلى لبنان تأتي لإبلاغ المسؤولين اللبنانيين بضرورة الاستعداد لمرحلة ما بعد حرب غزة حيث سيكون لبنان جزءاً من الحل المرتقب، ولا سيما أن إسرائيل لن تتراجع عن تغيير القواعد السائدة على جبهتها الشمالية.

حصر الحرب

وحول أسباب الحركة الدبلوماسية تجاه لبنان، يشير أستاذ العلاقات الدولية رئيف خوري، إلى أن أهداف زيارة هوكشتاين إلى لبنان وإعلانه سلسلة مواقف مرتبطة بلبنان أثناء زيارته لإسرائيل، هدفها إيصال رسالة دبلوماسية لـ”حزب الله” لضرورة امتناعه عن توسيع الحرب جنوباً، كما يجد بأن هوكشتاين انتقل من “حامل الرسائل النفطية لحامل الرسائل السياسية العسكرية”، بعد اختباره سلوك التفاوض غير المباشر مع الحزب أثناء مفاوضات ترسيم الحدود البحرية.

وبرأيه، بعد إقصاء المستشار الرئاسي الأميركي في الملف الإيراني روبرت مالي عن المفاوضات الأميركية مع إيران، برز اسم هوكشتاين لإيصال الرسائل لطهران، وعلى رغم أنه عاش سابقاً في إسرائيل وخدم بجيشها أثناء التجنيد الإجباري، فإن “هناك تمايزاً بين ما أصرّ عليه وزير الخارجية الأميركي بلينكن من خطاب تصعيدي، وما يحمله هوكشتاين من خطاب تفاوضي”.

دخول الصراع

وعلى رغم الحراك الدبلوماسي والمبادرات الإقليمية والدولية المرتبطة بالملف الرئاسي اللبناني، توقّع النائب في البرلمان اللبناني غسان سكاف، “تصدّع اطمئنان اللبنانيين بعدم دخول لبنان في الحرب، بحيث سيلجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى توسيع رقعة الحرب البرية باتجاه لبنان، لأنّها ستنقذه سياسياً”، مشيراً إلى نشر 100 ألف جندي إسرائيلي على حدودها الشمالية لفرض منطقة عازلة بين المستوطنات وجنوب لبنان.

وأشار سكاف إلى مسلسل الهدنات وإلى اضطرار “حزب الله” الالتزام بالتهدئة، منوهاً بسياسة ضبط النفس التي يمارسها منذ بدء حرب غزة، ومؤكداً بحث طهران عن كرسي في المفاوضات المقبلة حرصاً منها على عدم خسارة “حماس”. وأشار إلى محاولة إسرائيل تحويل القضية الفلسطينية من مسألة تحرير الأرض إلى حرب دينية (مسيحية – يهودية – إسلامية)، لافتاً إلى نجاح روسيا في نقل الحرب من روسيا – أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

وانتقد سكاف “الدبلوماسية اللبنانية وتقاعسها في القيام بواجباتها واتكالها على الدبلوماسية الأميركية والمبادرات الخارجية لإنهاء الشغور الرئاسي”، مقدماً النصح للحزب “بالتراجع خطوة إلى الوراء والسماح للجيش اللبناني بالانتشار على جنوب الليطاني، الأمر الذي يريح المجتمع الدولي، ويدين إسرائيل بالاعتداء على الشرعية اللبنانية والدولية (اليونيفيل) في حال وسع العمليات البرية باتجاه لبنان”.

وحول الشغور الرئاسي، رأى أن “هدف زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان هو تقصير أمد الشغور الرئاسي”، مناشداً المسؤولين اللبنانيين “الترفع عن المصالح الشخصية وجعل المصلحة الوطنية فوق كل الاعتبارات الأخرى”. 

ودعا سكاف إلى “إنجاز الاستحقاق الوطني على الحامي بعد الفشل من إنجازه على البارد”، لافتاً إلى أن المعركة السياسية لإفشال التمديد للقائد الحالي للجيش، وأكد “رغبة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالتوافق الوطني الجامع عند اتخاذ أي قرار”، متمنياً “لو يطرح التمديد من باب حماية المؤسسة العسكرية وليس من باب المحافظة على حقوق المسيحيين”.

وأبدى خشيته من تأسيس الشرق الأوسط الجديد من دون المسيحيين، وأن يحضر لبنان على طاولة المفاوضات الدولية من دون رئيس، مشيراً إلى أن “الرئيس الفرنسي كان السبب وراء استبعاد لبنان عن المؤتمرات الدولية بسبب عرقلة لبنان للجهود الفرنسية لإنهاء الشغور”.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *