صدى الارز

كل الأخبار
مشاهدة متواصلة
إستطلاع
تقاريرنا
أرشيف الموقع
Podcast
إشتركوا في نشرتنا

إطلاق «حماس لاند» في لبنان يزيد متاعب «بقايا الدولة»

يرتسم تباعاً من خلف حماوةِ «الجبهة الملتهبة» في جنوب لبنان، سِباقٌ محتدم بين مساريْن متوازييْن تُراكِم إسرائيل البناءَ الإعلاميّ والسياسيّ لترسيخهما: المواجهاتُ العسكرية واحتمالاتُ تصعيدها، والحشدُ الديبلوماسي على قاعدة الضغطِ التصاعدي لتطبيق القرار 1701 بمندرجاته كافة، وذلك تحت سقف هدفٍ معلَن بات عنوانه «إبعاد حزب الله عن جنوب الليطاني».
ورغم أن أوساطاً مطلعة تعتبر أن «الميزانَ» العسكري – في ضوء العمليات المتطايرة عبر الحدود اللبنانية والتي يوجع بعضها الجيش الإسرائيلي، وردّ تل أبيب الذي لا يخلو من جرعاتِ توحُّش تتفاوت بين يوم وآخَر – لا يتيح تَصَوُّر أن تكون تل أبيب قادرة على فرْض دفْع «حزب الله» إلى شمال الليطاني، فإنّ رَفْعَ وتيرة الكلام عن الـ 1701 ووجوب تطبيقه كمخْرج «على البارد» لوضعية «الميني حرب» على الجبهة مع لبنان و«إلا ستصبح بيروت غزة»، كما هدّد وزير الخارجية الإسرائيلي ايلي كوهين، تجعل المخاوف تتعاظم من صعوبة الركون لإمكان أن تخرج تل أبيب من «معركة الـ1701» خاليةَ الوفاض، ومن دون أن يكون متاحاً حتى الساعة استشرافُ كيف سيتم الارتقاء بهذا الهدف إلى مستوى يجعله متوازياً مع حمى النار في غزة و«توحيد مساريْ» الأفق السياسي لِما بعد الحرب ليشمل الجنوب أيضاً.
ورأت الأوساطُ أن وضْع كوهين لبنان أمام خيارين «الحل العسكري أو السياسي» وحديثه عن أنه خاطَبَ رئيس مجلس الأمن ووزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا وبحث معهما القرار 1701 لمنْع «حزب الله» من العمل في الأراضي اللبنانية، وتحذيره الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله من سيناريو دمار غزة في بيروت «أو فلينفّذ الـ 1701»، يزيد من الضبابية حيال مرتكزات هذا التهديد في ضوء أمرين:
– الأول عدم توافُر المعطى الميداني و«القوة التفجيرية» الكافية حتى لجعل حزب الله يفكّر في ذلك.
– والثاني أن أي محاولاتٍ في مجلس الأمن لتعديل القرار الأممي وإكمال إخراج «أنياب» الفصل السابع التي زُرعت لغتها في الفقرة المتعلقة بجعل جنوب الليطاني «خاليةً من المسلّحين والسلاح إلا المأذون بهما من السلطة الشرعية اللبنانية» محكومةٌ بفيتو أقلّه روسي، وهذا بمعزل عن القدرة العملانية على تحويل «اليونيفيل» ذراعاً تنفيذية لإخراجِ الحزب من جنوب الليطاني.
ولم يكن عابراً أنه في موازاة المواقف الإسرائيلية، أعلن وزيرالخارجية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية عبدالله بوحبيب «إن إسرائيل بعثت رسائل عدة مع أطراف من الاتحاد الأوروبي نقلها الممثل الأعلى للاتحاد للشؤون الخارجية جوزيب بوريل ومن خلال الفاتيكان ومفادها بأن على لبنان تطبيق الـ 1701، وأن يوجَد حزب الله شمال نهرالليطاني وليس جنوبه لأن وجود الحزب خصوصاً فرقة الرضوان على الحدود يمنع سكان شمال إسرائيل من العودة إلى مستوطناتهم».
وإذ أبلغ بوحبيب إلى صحيفة «نداء الوطن»، أن إسرائيل «لن ترضى ببقاء الحزب على الحدود»، أوضح أنه «نقل لبوريل ترحيب لبنان بتطبيق القرار 1701 المتعلق بوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل بأكمله»، مشيراً إلى «أن خروق القرار من الجانب اللبناني حديثة بينما خروق إسرائيل تتكرر منذ أقر القرار، براً وبحراً وجواً»، ومطالباً بتثبيت الحدود لتخفيف التماس وتعزيز فرص السلام والاستقرار جنوب لبنان.
وأضاف «أن الحكومة تحاول مع حزب الله تجنب الدخول في حرب وقد تكون نجحت في ذلك حتى الآن رغم المواجهات جنوباً».
وفي رأي الأوساط المطلعة، لم يكن ينقص لبنان الذي يسير على حافة الحرب، إلا أن تتعمّق متاعبه ذات الصلة بالقرار 1701 الذي يُراد تصوير أن الاحتمالات المتعلقة به باتت تراوح بين تفعيلٍ له بالقوة وهو ما تحكمه تعقيداتٌ بالغةٌ ومخاطر عالية، وبين ما يُهمس إسرائيلياً عن أنه «1701 مخفَّف» تُنفّذ جوانبه الإشكالية ولو في شكل ظاهري وهو ما لا يمكن التقاط أي طرف خيْط حيال إمكانات قبول «حزب الله» به.
«حماس – لبنان»
فعلى وقع صمتٍ مدوّ رسمي، أطلت حركة «حماس – لبنان»، أمس، بإعلانِ تأسيس وإطلاق«طلائع طوفان الأقصى»، وذلك في بيان توجّهت فيه إلى «أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان أيّها المجاهدون الأبطال، أيّها الشباب والرّجال، انضمّوا إلى طلائع المقاومين، وشارِكوا في صنع مستقبل شعبكم، وفي تحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك».
واعتبرت الأوساط أن ما أعلنتْه الحركة ينطوي على سلسلة مخاطر ومفارقات أبرزها:
– أنه أَسْقَط «ورقة التوت» عما بقي من سيادة للدولة اللبنانية على أراضيها، في ضوء «التناوُب» على انتزاع قرار الحرب والسلم من يدها، ليُجيَّر هذه المرة إلى «حماس»، وكأن أرض الجنوب ولبنان باتت «ساحة للإيجار».
– أن هذا الإعلان يطوي صفحة عمرها نحو 4 عقود من انتهاء العمل الفلسطيني المسلّح المنظّم في جنوب لبنان، بعدما رفعت منظمة التحرير الفلسطينية (منذ خروجها من لبنان في 1982) والسلطة الفلسطينية الغطاء عن أي عسْكرةٍ (خارج المخيمات) للوجود الفلسطيني في «بلاد الأرز»، ليصبح الواقع اليوم وعقب أفول «فتح لاند» (في الجنوب) مفتوحاً على سيناريو «حماس لاند»، ما يشكل امتهاناً صارخاً للسيادة وإمعاناً في جعل لبنان ساحة مستباحة.
جبهة الجنوب على اشتعالها
في موازاة ذلك، بقيت جبهة الجنوب على اشتعالها، حيث نفّذ «حزب الله» سلسلة عمليات ضد الجيش الإسرائيلي، فأعلن تباعاً استهداف مواقع جل العلام وبركة ريشا ورويسات العلم في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا اللبنانية المحتلة وموقعي الراهب والبغدادي.
كما أكد استهداف «قوة مشاة في حرج حانيتا بالأسلحة المناسبة وتم تحقيق إصابات مباشرة»، و«قوة مشاة في حرج شتولا» و«تجمعاً لجنود الاحتلال شرق مسكاف عام بالصواريخ الموجّهة وتمّ إصابته إصابة مباشرة».
في المقابل، طاول القصف الإسرائيلي وبعضه بقذائف فوسفورية، مناطق حدودية واسعة جنوباً بينها المجيدية والحمامص وأطراف الخيام والناقورة وعيترون وبليدا وكفركلا والعديسة والضهيرة وعلما الشعب وميس الجبل، بعدما كان سقط في ساعة متقدمة من ليل الأحد – الاثنين ما يزيد على 100 قذيفة في أطراف بلدات راميا – بيت ليف – عيتا الشعب – رميش.
كما شنّ الطيران غارات استهدفت أطراف عيتا الشعب وراميا وكفرحمام.

تابعوا أخبارنا على Google-News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *