Thursday, April 21, 2022
أن القينا نظرة سريعة على الاستراتيجية التي اتبعتها أغلب أحزاب اليمين المسيحي مع التيار العوني في مرحلتي المواجهة ( أواخر الثمانينات و بعد ثورة الارز) لرأينا بوضوح كيف حاولت تلك الأحزاب تجنب هذا التيار و استيعابه إبعاداً لصدامٍ ما و مواجهة مدمرة معه و بالتالي كيف أوصله هذا التراجع الدائم أمامه الى حيث وصل من نفوذ و قوة داخل المجتمع .

كثر لا زالوا مقتنعين أن هذا السياسة الإستيعابية كانت الأسلم و الأمضى في مواجهة تلك الظاهرة الشعبوية الهستيرية التي ضربت المجتمع المسيحي و أدت الى النتائج التي وصلنا اليها و لكن لهؤلاء الإخوة و الرفاق  و بمحبة بعض الأسئلة :

هل منعت تلك السياسة مثلاً و التي ذهبتم بها الى حد الغاء الذات أحياناً هل منعت الصدام العسكري و نتائجه المدمرة على المنطقة الشرقية وقتها ؟؟

هل منعت تلك السياسة التراجعية الدائمة التيار العوني من الذوبان بحزب الله و النظام السوري بعد ثورة الأرز أو هل أدّت أقله الى إضعافه شعبياً لدى المسيحيين ؟؟

كلنا ندرك أنكم حاولتم مواجهته في مراحل كثيرة لكن وضعكم الشعبي داخل مجتمعكم و تحالفاتكم الداخلية لم يسعفانكم و ربما لم تكن خياراتكم كثيرة و لا أحد يلومكم على ذلك طبعاً

نحن أصلاً لا نكتب هذا الكلام للوم أحد خاصة الحزب المسيحي الحديدي الوحيد المتبقي (القوات اللبنانية) و الذي نثق به و نعلق عليه آمالاً كبيرة بعد انتزاعه أخيراً الأكثرية الشعبية المسيحية فما مناسبة هذا الكلام إذاً ؟؟

مناسبة هذا الكلام اليوم أننا نشهد نفس التراجع الذي مارستموه سابقاً أمام التيار العوني يحصل مع القوى التي تسمي نفسها تغييرية و التي تشبه بتصرفاتها الشعبوية و العبثية الى حد كبير ذلك التيار المتقهقر .

ربما انتم بحاجة لتوحيد صفوف النواب المناوئين لحزب الله و المرحلة تفرض عليكم تصرفات كهذه و لكن هل أنتم واثقون أصلاً أن هؤلاء "التغييريون" مناوئون أصلاً للحزب و مشروعه ؟؟

هل انتم على ثقة أن ما تريده تلك المجموعات يشبه بالعمق ما تريدونه أنتم و مجتمعكم؟؟

يمكن للناس أن تتفهم حاجتكم الى تكتل كبير لمواجهة المدّ الإيراني و المحاولة حق لكم وواجب عليكم و لكن هل أنتم متأكدون من أن هؤلاء يريدون مواجهة هذا المد أصلاً أم مسايرته و التأقلم معه و الدخول في لعبة المصالح و تقاسم النفوذ بينهم و بينه ؟؟؟

انتم تدركون طبعاً أن مجتمعكم أعطاكم ثقته لتمثلوه ليس فقط بالخيارات السياسية … أعطاكم ثقته لتمثيله في الإدارات و الدولة و المراكز و الزهد هنا تخلٍّ بطريقة أو بأخرى عن حقكم و حق ناسكم .

الجميع يدرك  أنكم تحاولون و أن خياراتكم ليست كثيرة و يتفهم أن تحاولوا وضع هؤلاء أمام مسؤولياتهم و كشفهم سريعاً كي لا يمعنوا لاحقاً في الخراب باسم التغيير لكننا نطلب منكم و بعد الانتخابات الرئاسية خاصة إن لم تنجح مساعي التوافق معهم أن توقفوا مسلسل التراجع أمامهم أقله لمنعهم من التحول الى حالة مدمرة أخرى داخل مجتمعنا خاصة في هذه الأيام البائسة التي لم نعد نملك فيها ترف الوقت للمحاولة و المسايرة .

أخيراً … يا إخوتنا في أحزاب اليمين المسيحي و بمحبة ماذا جنيتم من كل تراجعاتكم السابقة أمام التيار العوني ؟؟ هل حصدتم غير الخيبات و المزيد من الإنكسار و الفوضى و النحر الذاتي لأنفسكم؟؟

هؤلاء "التغييريون" و بمعظمهم هم الوريث الشرعي لذلك التيار بغوغائيتهم و شعبويتهم الفارغة و حقدهم المتوارث و هم الآتون أصلاً من خلفيات كثيرة مشتركة معه و لن تحصلوا منهم على أكثر مما حصلتم مع العونيين لذا و بمحبة نرجوكم أوقفوا مسلسل تراجعاتكم أمامهم في الوقت المناسب وواجهوهم بالسياسة كما واجهتم كل الغوغائيين الآخرين علّكم توصلون مجتمعكم الى برّ أمانٍ ما لم نعد نراه هذا الأيام لكثرة الضباب حولنا .
Copyright © 2022 -  sadalarz  All Rights Reserved.
CSS smooth scrolling effect when clicking on the button Top